في سابقة خطيرة ربما قد تؤشر على هشاشة الرقابة النوعية على البضائع والمواد المنتجة، قامت السلطات البريطانية بالكشف مؤخرا وبواسطة كاميرات خفية استخدمها احد عملاء الشرطة، على وجود مستحضرات تجميل متعلقة بالبشرة والشعر، لا تحمل مواصفات الجودة والقياس.
كما أنها تترك آثارا جانبية وتفرز نتائج سلبية، على مستخدميها اذا أظهرت الشكاوى، انها أدت إلى حدوث حروق في أسفل الرقبة، وتساقط الشعر وطفح جلدي في مناطق الوجه، والجسم المختلفة، مع تشوهات جلدية.
الشكاوى قدمت من قبل أكثر من ثلاث وأربعين حالة طبية، وأرفقت معها تقارير من لجان طبية، ضد بعض الشركات والمحال التجارية التي تروج لتلك المساحيق التجميلية وزيوت الشعر والدهون. والأدهى من ذلك، ان تلك المنتجات تحمل ماركات معروفة، وتباع بأسعار أقل من أسعارها الحقيقية، بحجة التخفيضات، وبغية الإسراع في التخلص منها، ببيعها إلى الزبائن. نطاق البحث وطبقا للشكاوى المقدمة إلى الشرطة اتجه إلى المناطق ذات الأغلبية الهندية والباكستانية وبالتحديد في منطقة (بيكهام) في شرق غرب العاصمة لندن، إذ استطاعت الشرطة خلال ايام قليلة ان تضع يدها على محال تجارية متعددة تروج لتلك المنتجات التجميلية.
ومن ثم إحالة بعض مروجيها ومورديها إلى المحاكم. وجاءت عملية الكشف وفق مراحل، فقد قامت الشرطة البريطانية بإيفاد مجموعة من عناصرها ليتوزعوا على محال تجارية بشكل عشوائي، ومن ثم تم طلب شراء تلك المنتجات، وإرسالها إلى الفحص النوعي الدقيق من قبل جهاز السيطرة النوعية.
أسعار لا تصدق
واللافت ان تلك المواد التجميلية تباع بأسعار من الصعب تصديقها، فبينما يتراوح سعر المنتوج الأصلي المرخص من 10 إلى 15 جنيها استرلينيا، يباع المقلد بثمان جنيهات استرلينية، تحت شعار التخفيضات، وهو أمر يجذب الزبائن نظرا للفرق في السعر. المروجون لتلك البضائع كانوا قد درسوا المناطق بشكل جيد فالتي يكثر فيها أناس من أصحاب البشرة السمراء، تباع مساحيق التجميل الخاصة بتفتيح لون البشرة وترطيبها. وفي المناطق الآسيوية تباع مساحيق تلائم وتجذب الزبائن. ومن هنا تكبر المشكلة ترويج مميت لمواد لا تحمل اية صلاحيات فنية وطبية للاستخدام.
تقول هانسا دابي ذات الأصول الآسيوية في شكواها المقدمة للشرطة اعتدت شراء تلك المساحيق وان لم استخدمها جميعا، لكنني أهتم بتفتيح لون البشرة، ولاحظت ان أسعار تلك المواد مغرية وبعد أيام من الاستخدام أحسست بوجود بثور على بشرتي وبدأت بالتزايد في منطقة خلف الإذن، ومن ثم شعرت بالحرقة الشديدة، وعندما ذهبت إلى الطبيب سألني عن السبب فقدمت له المنتج او كريم البشرة، فذهل الطبيب وطلب مني التأكد من المنتوج فقدمت شكوى للشرطة، المشكلة ان بعض اصحاب المحال ينخدعون عن طريق تجار الجملة من ان البضائع تلك أصلية ومطابقة للجودة العالية.
الشرطة البريطانية قامت بالقبض على أصحاب المحال والتجار الذين يروجون لتلك البضائع، وأقفلت محالهم التجارية وفي حال ثبوت الادلة عليهم سيتم سحب الرخص ووضعهم في السجون مقابل دفع تعويضات مالية كبيرة للمتضررين.
ويقول لورني مونتبل الموظف في مركز القياس النوعي في بريكيستون لـ «البيان» ان الفقر هو أحد العوامل، فالجميع يفضل الحصول على مواد تجميلية رخيصة والنتيجة تكون على حساب الصحة، وذلك أمر خطير لقد لاحظنا ان اغلب الشكاوى وصلت من مناطق الجاليات الآسيوية والأفريقية وأغلبها تعيش أحوالاً اقتصادية متدهورة، ولذلك يتم استغلالهم بتلك الصورة، والنتيجة كما تراها إصابات جلدية مؤلمة تتطلب زمنا لعلاجها ومالاً أكثر للخروج من نفقها المظلم.
