«رب ضارة نافعة».. هكذا علّق البعض في مصر على حال أطفال الشوارع بعدما أثير عن ضلوعهم في الأحداث الأخيرة بشارع مجلس الوزراء، فقد عادت مأساة أولئك الصغار على قوائم اهتمام المسؤولين، وكانت البداية بوزارة الصحة والسكان التي قررت دمجهم في نظام التأمين الصحي الجديد، وتأسيس مأوى لهم في مدينة السلام على أطراف القاهرة يتولى مهمة إعاشتهم وتأهيلهم، على أن توكل مهمة إدارته إلى المنظمات الأهلية باعتبارها تحظى بثقتهم.

وكانــــت الجمعيات العاملة في المجال قد كشفت عن استشـــهاد 3 أطفال خلال الاشتباكـــات الأخيرة التي شهدها ميدان التحرير بين المتظاهرين وقوات الأمن، بالإضافة إلى وجود 115 منهم شاركوا في الاشتباكات.

وتقدر أعداد أطفال الشوارع في مصر بمليوني طفل - طبقاً لتقرير الهيئة العامة لحماية الطفل - وهو العدد الذي لا يزال في تزايد مستمر، فيما تشير الإحصاءات الخاصة بالإدارة العامة للدفاع الاجتماعي إلى زيادة حجم الجنح المتصلة بهم وتأتي جرائم السرقة بنسبة 56% في المقدمة ويليها التشرد بنسبة 16% والتسول بنسبة 13% والعنف بنسبة 5%..

وتكشف دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية عن أن العاصمة المصرية القاهرة تضم 31% من إجمالي الأطفال المشردين في مصر، وأنهم مقسمون إلى أربع فئات الأولى هي فئة مطاريد البيوت والثانية مطاريد الأحداث والثالثة هم مطاريد دور الأيتام بعد وصولهم إلى سن 18 عاماً وفقاً للوائح الحكومية، أما الفئة الأخيرة فهي من ضلت الطريق في الأسواق والأماكن العامة.

ووفقاً لقانون الطفل هناك ثلاث وزارات من شأنها الاهتمام بهم وهي: الداخلية والعدل والتضامن الاجتماعي، إلا أنه على أرض الواقع ليس هناك أي أثر يذكر للمجهودات الرسمية لحماية هؤلاء الأطفال، حتى جاءت أحداث مجلس الوزراء الأخيرة والتي تم استغلال أطفال الشوارع في إشعالها لتضع القضية مجدداً أمام المسؤولين وتجبرهم على سرعة وضع حلول جذرية لها.

 

التدخل المبكر

وقالت إن المدخل الصحيح للتعامل مع الظاهرة هو الاعتراف بحقوق طفل الشارع، والتدخل المبكر لحمايته من جميع أشكال العنف والاستغلال وإنشاء نظام اجتماعي لمنعه سواء من التسرب في التعليم، أو العمل في بيئة غير آمنة، بالإضافة إلى العمل على إنشاء مراكز تأهيل مهني ونفسي لطفل الشارع.

كما طالبت بضرورة تفعيل دور الإعلام لرفع الوعي والتعريف بحق أولئك الأطفال في حياة كريمة، والعمل على إيقاف مراكز الاستقبال النهاري وتحويلها إلى مؤسسات إيواء كامل حتى لا يبقى الشارع خياراً بديلاً أمام الطفل المصري.