يتجه حسين «6 أعوام» التلميذ في الصف الأول الابتدائي إلى مدرسته في صباح شتوي، حاملاً حقيبته الثقيلة، وقارورة ماء صغيرة، مبتدئا رحلة يومية لمسافة أربعة كيلومترات ذهاباً وإياباً، في منطقة نائية بمحافظة المثنى.
ويبدو منهكا لدى وصوله إلى الصف، الذي لم يعد يتسع لأعداد التلاميذ المتزايدة، حيث هناك أكثر من مئة تلميذ يتوزعون على شعبتين، فيما يعاني الكادر التدريسي كثيرا للوصول إلى المدرسة في الوقت المحدد لبدء الدوام الرسمي. وعند منتصف النهار يصل التلاميذ إلى حالة من الإنهاك والتعب جراء يوم دراسي طويل. وما إن يعلن انتهاء اليوم الدراسي، يطلق حسين وزملاؤه العنان لسيقانهم نحو رحلة العودة إلى بيوتهم عبر طرق ترابية متعرجة.
والبرنامج اليومي في مدارس القرى البعيدة يبدو حافلاً بالمصاعب، كيف لا وهناك انقطاع تام للتيار الكهربائي ووسائل التدفئة والتبريد منعدمة، والطرق المعبدة مستبعدة من الأجندة . كما يجد المعلمون عقبات عديدة لأداء مهامهم في ظل غياب الوسائل التعليمية المساعدة، كأجهزة الكمبيوتر، ومولدات الطاقة الكهربائية، فضلاً عما يسببه التزاحم في الصفوف، والذي يحد من القدرة الاستيعابية للتلاميذ، بحسب خبراء ومختصين في الشأن التربوي. وهي كسواها من مناطق العراق، تبدو المدارس في قرى المثنى النائية تعج بالتذمر والشكوى.
بينما تسير وتيرة البناء والتحديث ببطء شديد، لتترك الواقع التعليمي يمشي بخطى رتيبة، لتزداد باطراد ظاهرة التسرب من المدارس في تلك المناطق. ويؤكد فاضل ساجت «40 عاماً»، أن بعد المسافة عن المدرسة يشكل عائقا كبيرا أمام التلاميذ للوصول إلى مدارسهم.
ويقول إن حلول الشتاء يشكل بالنسبة للتلاميذ مهمة شاقة، حيث يسير أبناؤه الثلاثة مسافة تزيد على ثلاثة كيلومترات للوصول إلى المدرسة، فيما يتعذر ذهابهم إليها في حال سقوط الأمطار والبرد الشديد. ويشير عبد نور منشد معاون مدير التربية في محافظة المثنى، إلى أن النقص في أجهزة التدفئة والتبريد والوسائل المساعدة لا يقتصر على المناطق النائية، مبينا أن المدارس في مراكز المدن تواجه الشيء نفسه.
ويتحدث عن خطط تربوية لحل الإشكالات المتمثلة بتزاحم الصفوف وانقطاع التيار الكهربائي، من دون أن يحدد سقف زمني لتنفيذها، مشيراً لمخاطبات عدة بين المديرية والوزارة للوقوف على أية عوائق، وصولاً لحلها. وبينما ينشغل مدير المدرسة بإعداد منهاج اليوم التالي، يترقب سكان القرى النائية رفع جميع العوائق وتوفير أجواء دراسية ملائمة لأبنائهم.
