يتخذ التعبير عن الانتماء لدى المصريين بعد ثورة 25 يناير أشكالًا عدة، فمنهم من يلصق العلم على الزجاج الخلفي لسيارته، وآخرون يرتدونه على شكل «تي شيرت»، بينما يفضل البعض وضع «خاتم» يحمل ألوانه في أصبعه، فيما يلجأ آخرون إلى تعليق صور الشهداء على المنازل والشرفات والمحلات.. لكن أحدث صيحة في التعبير عن الانتماء، تمثلت في حملة واسعة النطاق لشراء المنتجات الوطنية، هدفها الأساسي دعم الاقتصاد المترنح منذ الثورة.

«لا صيني ولا ياباني..المصري أماني».. هكذا كان لسان حال المترددين على الأسواق والمحلات التجارية الكبيرة المنتشرة في القاهرة، والتي شهدت وفق شهادات الكثير من أصحابها رواجاً لم تشهده منذ مدة طويلة، لاسيما وأن تلك المحلات والأسواق، قدمت إغراءات حقيقية للزبائن تمثلت في تقديم حسومات حقيقية وصلت في أحيان كثيرة إلى 30 في المئة.

وقال خالد كساب، وهو مواطن مصري، خلال وجوده في أحد الأسواق التجارية في الهرم إنه قرر المشاركة في الحملة الوطنية لشراء المنتجات المحلية، إدراكاً منه بأن اقتصاد بلاده يواجه مشكلات كبيرة، ومن حقه وحقها عليه، أن يهب الجميع لنجدتها والمساعدة بقدر المستطاع في تحريك عجلة الاقتصاد، حتى يعم الخير على الجميع».

وتابع أن هناك أسباباً أخرى للمشاركة في الحملة، وهى أنه بالفعل يحتاج إلى المنتجات المعروضة في الأسواق، وقرر الاستفادة من الحسومات الكبيرة الموجودة عليها، والتي أدت إلى انخفاض الأسعار بنسبة الثلث تقريباً.

 

قنبلة موقوتة

من جهتها، رأت ايمان أحمد (ربة منزل) أن جميع المصريين يريدون المشاركة في أي عمل يمكن أن يخدم بلدهم، والاقتصاد يحتاج الآن وأكثر من اي وقت مضى إلى تضافر الجهود لإخراجه من كبوته ووضعه على الطريق الصحيح حتى يمكن أن يسهم بدوره في امتصاص الأعداد الهائلة من الشباب العاطل عن العمل والذي يمثل قنبلة موقوتة تهدد الجميع.

وأضافت انها تنزل شهرياً لشراء احتياجات أسرتها من المواد الغذائية الضرورية، وبالتالي فإن التخفيضات التي قدمتها المحلات المشاركة في الحملة، دفعتها إلى شراء كميات كبيرة من تلك المنتجات لكي تضرب عصفورين بحجر واحد، عبر شراء ما يلزم أسرتها بأسعار منخفضة والمساعدة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وكانت حملة «اشتري المصري» قد انطلقت بدعوة من برنامج تلفزيوني في إحدى القنوات الفضائية، وتفاعل معها العديد من رجال الأعمال، وأصحاب المحلات التجارية الكبيرة.

وشاركت في الحملة كافة قطاعات الإنتاج المحلى، بمختلف تخصصاته، عبر تقديم خصومات تبدأ من 10 وتصل إلى 30 بالمئة في بعض المنتجات بهدف جذب المستهلك وتشجيعه على الشراء.

كما قرر عدد من البنوك المصرية الكبرى، دعم الحملة، حيث أعلن البنك التجاري الدولي، أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر، المشاركة من خلال دعم المصدرين المصريين، وخفض البنك مصاريف وعمولات الاعتمادات المستندية للصادرات، ومستندات التحصيل لعمليات التصدير بقيمة 50 في المئة، بالإضافة إلى خصم 50 بالمئة من قيمة الرسوم الإدارية على قروض السيارات، بشرط أن تكون السيارة المشتراة من السيارات التي يتم تجميعها محلياً.

كما قرر البنك رد 10% من قيمة مشتريات عملائه الحائزين على بطاقات البنك الائتمانية، وذلك في حالة استخدامها في الأماكن والمنشآت السياحية والتي تشمل جميع الفنادق العاملة في مصر والمطاعم ومصر للطيران وغيرها، وذلك بحد أقصى 500 جنيه، لكل عميل خلال فترة العرض التي تبدأ من يوم 16 ديسمبر الجاري وحتى يوم 23 ديسمبر.

أيضاً وافق بنك مصر؛ ثاني أكبر البنوك المصرية، على رد 1% من كامل قيمة مشتريات بطاقات بنك مصر بجميع أنواعها للتعاملات داخل مصر، مع تقديمه خصماً 50% على كامل قيمة المصاريف الإدارية، للمتقدمين للحصول على قرض السيارة من البنك خلال الفترة من 18/12الحالي وحتى آخر يناير 2012، على أن تكون السيارة مجمعة محلياً.

 

خطوة مطلوبة

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات عبد النبي الأباصيري إن حملة «اشترى المصرى» خطوة كانت مطلوبة لدعم الصناعة المحلية، مشيرا إلى ان نجاح هذه الحملة سيكون له مردود ايجابى للغاية على الصناعة الوطنية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن صناع الملابس الجاهزة والمنسوجات بمختلف انواعها سيشاركون في الحملة بأسعار منخفضة وجاذبة للشراء، علاوة على الجودة المرتفعة للمنتج المحلى، لافتاً إلى أن الحملة تعد فرصة ذهبية لتعريف المستهلك بالمنتج المصرى ومدى جودته بما يسهم في تغيير ثقافته وتحويل اتجاهاته الشرائية نحو المنتج المحلى بدلاً من المستورد.