ينتشر مئات من باعة الحمضيات على كامل الطرق الرئيسية والفرعية بالمناطق الساحلية في الجزائر، يعرضون على المارة بضاعة تتجدد كل يوم. أحياناً يحضر المشتري حين تقطف الثمار. فالطرق تخترق في الغالب بساتين البرتقال واليوسفي والليمون، وغيرها من الحمضيات التي تنضج في مثل هذا الوقت من العام، وتستمر حتى شهر أبريل.
ويتم وضع الفاكهة في شكل أكوام كبيرة على طول الطرق، ويمكن أن تشتري سلة كاملة بسعر غير متوقع، أما الكميات الصغيرة أي اقل من خمسة كيلوغرامات فتخضع للميزان، ويكون سعر الكيلو أعلى. ويبيع الأطفال والشيوخ والنساء الغلة ويتسابقون إلى المشترين لإرضاء رغباتهم وأحيانا يدخلون في شرح هذا النوع أو ذاك من البرتقال الذي يحفظون تفاصيله عن ظهر قلب، وأكثرها شهرة «طومسن» ذات الجودة العالية خاصة اذا كانت الحبات كبيرة.
وكانت نوعية برتقال طومسن تسوق في زمن الاحتلال الفرنسي إلى كل العالم لكن الجهل بأساليب التسويق الخارجي وعدم الاهتمام بتصدير المنتجات الزراعية حجبها عن تلك الأسواق منذ نحو نصف قرن من الزمن. وتتشكل طوابير من السيارات على تلك الأكوام كون معظم الناس يفضلون الفاكهة الجديدة التي لم يمض على قطافها أكثر من ساعات عن تلك التي توزع في أسواق المدن.
ومن بين ما يعرض أيضاً «الارنج» وهو برتقال من نوع خاص كبير الحجم عالي الحلاوة، وكذا «البنبليموس» وهو عبارة عن ليمون بحجم كبير لكن مذاقه مر ويصنع منه عصير بمذاق خاص يحتاج إلى كثير من السكر أو العسل لتقليص مرارته. أما «كليمونتين» فهو أرقى أنواع اليوسفي، وهو إنتاج جزائري مئة في المئة، حيث اكتشف قبل نحو قرن، في بساتين بمنطقة «المحمدية» غرب الجزائر بعد تجربة تلقيح تقليدي لشجرة البرتقال بغصن يوسفي العادي.
وعليه فيمكن القول ان البرتقال بأنواعه المختلفة، وبطعمه الموغل في الحلاوة، والغارق في اللذة، والمبهر للنظر بلونه الجميل، يعتبر ثروة قومية إذا عرفت قيمته، وأحسن التعامل معه حتى يتم تصديره إلى الخارج . كما أنه يمكن ان يقضي على بطالة الشباب اذا ما شيدت مصانع لتحويله إلى عصائر أو أنواع من المربى وحلويات الأطفال.
