بدأت أولى ثمار الثورة المصرية، تظهر بوضوح في المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية «مصر 2052»، والذي يوجه في الأساس إلى المناطق التي عانت التهميش الاقتصادي والاجتماعي منذ عشرات السنين، في مسعى حثيث لجعل المصريين المهمشين يشعرون بنجاح ثورتهم المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية.
وبالنظر إلى الخطة نجد أنها استهدفت إحداث تأثير ملموس في أكثر المناطق تعرضا للتهميش، حيث ركزت على صعيد البلاد وشبه جزيرة سيناء، إضافة إلى الساحل الشمالي حيث الندرة السكانية، نظرا لغياب المشروعات الحيوية اللازمة لجذب واستيعاب الكثافة السكانية الهائلة في البلاد.
مخطط شامل
وكشفت الهيئة العامة للتخطيط العمراني التابعة لوزارة الاسكان المصرية خطة تنمية الصعيد التي تتضمن التخطيط لزراعة 100 ألف فدان بسهل المنيا الغربي كنباتات عطرية وطبية، على ان تروى بالمياه المعالجة والآبار، بالإضافة إلى إنشاء 3 مناطق لتوليد الطاقة بالرياح بشرق وغرب النيل بمحافظة المنيا.
كما سيتم إنشاء مزارع للدواجن في ظهير محافظة بني سويف ضمن مخطط شامل لإقامة مزارع الدواجن خارج الوادي والدلتا، فضلاً عن إنشاء مجمعات صناعية «تعدينية، وبتروكيماوية، تصنيع غذائي، صناعات بيئية»، وميناء للبضائع ومنطقة لوجيستية ومحطة لتحلية المياه برأس غارب، وكذلك إنشاء منطقة لوجيستية غرب الفيوم وعلى محور رأس غارب- بني مزار.
وأكدت وزارة الإسكان إقامة مجموعة من التجمعات العمرانية الجديدة بسهل المنيا الغربي، وذلك لتحقيق الاتصال لمناطق شرق النيل بالمناطق الشمالية مرورا بإقليم شمال الصعيد عبر محاور «الزعفرانة- الكريمات، ورأس غارب- بني مزار- العلمين»، مشيرة إلى أنه سيتم ضمن مخطط تنمية الصعيد إنشاء 5 مناطق صناعية، وذلك ضمن الخطة الموضوعة لتنمية جنوب الصعيد والبحر الأحمر، على أن تكون هذه المناطق الصناعية في «الحمراوين، النصير، مرسى علم، العلاقي، جنوب الشلاتين»، والتي ستوفر حوالي 6500 فرصة عمل.
وفيما يتعلق بتنمية جنوب الصعيد فسيتم استكمال مشروعي شرق العوينات وتوشكي وإنشاء مدينتين جديدتين وقرى زراعية، بالإضافة إلى إنشاء نحو 51 ألف فدان مزارع سمكية شمال مدينة شلاتين توفر 17 ألف فرصة عمل، ومركز للتصنيع السمكي والتعبئة، وذلك لتوفير 1600 فرصة عمل، كما تضمنت الخطة تطوير الموانئ التجارية والسياحية في الإقليم مع توظيف مدينة حلايب للخدمات الجمركية مدينة تجارية، ومدينة أبو رماد للتجارة للربط مع السودان والسعودية.
تنمية عمرانية
وبالنسبة لشبه جزيرة سيناء، أشارت الوزارة إلى انه سيتم تنمية قطاع شمال سيناء من خلال تنمية العريش وشرق بورسعيد كمراكز رئيسية مع أنشطة الزراعة والسياحة والاستزراع السمكي، فضلا عن تنمية محور الإسماعيلية ـــ العوجة، بما يدعم ذلك أنشطة التنمية السياحية والاستصلاح، أما قطاع جنوب سيناء والذي يتضمن امتداد شرم الشيخ وقطاع الطور ورأس محمد، فقد وضعت الوزارة في خطتها عددا من الأهداف التي يمكن تحقيقها في تنمية هذا القطاع.
وهناك خطة لتوفير قطب تنمية عمرانية متكامل في جنوب سيناء لاستيعاب الكثافة السكانية الموجودة بشرم الشيخ، مع تنمية سياحية لبعض مناطق قطاع الطور ورأس محمد كإنشاء مركز للرياضات المائية ومركز تجاري عالمي، بالإضافة إلى السياحة الشاطئية والترفيهية، كما حددت الخطة إمكانية تنفيذ ميناء ومطار بقطاع الطور مع توفير خدمات إقليمية وصناعية وسكنية بهذه المنطقة أيضا.
وعن منطقة شرم الشيخ فهناك مساع لتحويلها إلى منتجع سياحي عالمي وغوص، بالإضافة إلى السياحة الدينية والبيئية بمنطقة سانت كاترين، ولفتت الخطة إلى أنه بالنسبة لتنمية الصحراء الشرقية ووديان البحر الأحمر يمكن استغلال مساحات شبه مستوية بمنطقة السهل الساحلي للصحراء الشرقية المطلة على خليج السويس والبحر الأحمر، وذلك لزراعتها بالنباتات التي تعتمد على خليط من المياه المالحة ومياه الأمطار وتحلية مياه البحر، حيث قسمت الخطة تنمية هذا القطاع إلى منطقتين، الأولى، في غرب العين السخنة بمساحة إجمالية حوالي 700 ألف فدان، والثانية بالغردقة بمساحة 625 ألف فدان تقريبا.
استيعاب الكثافة السكانية
أما بالنسبة للساحل الشمالي، فقد أوضحت الخطة أن مناطق جنوب الساحل الشمالي الغربي ومنخفض القطارة هي مناطق ذات نطاق تنموي مهم، يمكنه استيعاب جزء كبير من الزيادة السكانية لمصر يقدر بحوالي 34 مليون نسمة خلال 40 عاماً، حيث يمتد الساحل حتى عمق 280 كيلومتراً وطول 500 كيلومتر مربع.
وجاءت خطة وزارة الإسكان في تنمية هذه المناطق بتحديدها لعدة موارد مهمة بمنطقة الساحل ومنخفض القطارة يمكن استغلالها في التنمية، حيث حددت استغلال المناطق جنوب الشريط الساحلي بدءًا من العلمين إلى السلوم في استصلاح الأراضي بالاعتماد على مياه الأمطار والمياه الجوفية، وتنمية المدن الساحلية القائمة كمراكز تنمية رئيسية مع إنشاء مراكز سياحة عالمية، واستغلال ظهير الاستصلاح الزراعي في إنشاء تجمعات عمرانية جديدة قائمة على التصنيع الزراعي والتعدين.
