تعترف الدوائر المعنية في الولايات المتحدة، أن التعليم المدرسي يعيش حالة هبوط، مقارنة بدول أخرى وبما كان عليه الواقع التربوي الأميركي في السابق. كما تدعو تلك الجهات إلى وجوب الإسراع في وضع الحلول اللازمة، قبل فوات الأوان؛ تحاشياً للانعكاسات السلبية على موقع أميركا العلمي والإنتاجي وبالتالي الاقتصادي والتجاري الدولي. لكن العجز المالي في الموازنة والخلافات على دور الدولة في القطاع التعليمي، يعيقان بلورة المعالجة المطلوبة.
ففي الوقت الذي لا تزال فيه أميركا تنعم بالموقع التعليمي الجامعي الأول في العالم، يشكو وضعها المدرسي من تقهقر تعكسه أرقام الإحصاءات الأخيرة. هي تحتل المرتبة الدولية 26، في هذا الحقل. موقعها العالمي في الرياضيات 31، في العلوم 23، في القراءة 16. المسافة باتت بعيدة بينها وبين دول تحتل الصدارة، مثل فنلندا وكوريا الجنوبية؛ وفق الترتيب الحديث.
السنة المدرسية للطالب الأميركي حوالي 230 يوماً. أقل من الدول المتفوقة بـ25 يوماً. في الحصيلة النهائية هو يقضي سنتين أقل من نظيره في كوريا الجنوبية مثلاً. ثم هناك مشكلة نوعية ومستوى المدرّس في أميركا. رواتبه باتت ضئيلة لأسباب كثيرة منها الشحّ المالي. والأهم من ذلك أن إعداده بالصورة المناسبة، قد تراجع. وهذه عقبة أشار إليها أخيراً بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت والمتبرع بخمسة مليارات دولار «لتحسين نوعية التعليم المدرسي في أميركا». في فنلندا، تقول الأبحاث ان برنامج الطالب الجامعي للحصول على درجة الماجستير المطلوبة التي تؤهله لوظيفة مدرّس، أصعب من برنامج طالب الحقوق أو الطبّ لنفس الدرجة.
فحسب إحصاءات 2010، هناك ما يزيد على ثلاثة ملايين وثمانمائة مدرّس في المدارس العامة والخاصة؛ لعدد يربو على 55 مليون طالب موزعين على ما يزيد بقليل على مئة واثنين وثلاثين ألفاً وخمسمائة مدرسة، منهم 5 ملايين في الخاصة والباقين في المدارس العامة. يتراوح عدد طلاب الصف في المرحلة الإعدادية وما فوق بين 20 إلى 30 تلميذاً. كما وبكلفة تتجاوز 525 مليار دولار سنوياً، توزّع هذه الموازنة بين وزارة التربية الفيدرالية وبين موازنات الولايات والمحافظات داخل كل ولاية. التفاصيل متروكة لهذه الأخيرة، خاصة في التجهيزات وفترة الدراسة وغير ذلك. يذكر هنا أن بعض المحافظات بدأت تخفض عدد أيام التدريس الأسبوعي إلى أربعة أيام فقط بسبب العجز المالي. هذا غير مسبوق في أميركا.
