إنه عامل، لكنه ليس كأي عامل. فهو يتقاضى راتباً لا يتجاوز 13 دولاراً شهرياً، لا يكفيه طعاما وطبابة، وينام في مغارة يحشر فيها عدد كبير من «زملائه»، قد يصلون أحياناً إلى العشرة، ولكنها الظروف المعيشية الصعبة التي يضطر فيها مجبراً على الموافقة على وضعه.
أبو صابر، وهذا اسمه، لديه حمار يجوب به الطرقات يومياً، فمهنته تتطلب تنظيف الشارع من النفايات والأوساخ من الشوارع والحارات الضيقة في مدينة السلط الجبلية.
وطبيعة المدينة الجبلية أجبرت البلدية على التعاقد مع عمّال نظافة بشرط أن يمتلكوا حمارا ليستطيعوا نقل النفايات من أزقة المدينة وحاراتها الضيقة.
وقصة الحمار في السلط ليست لعبة، هكذا يقول مسؤول قسم النظافة في البلدية على الفاعوري، فهي تعمل على توفير ما قيمته نصف مليون دولار سنوياً على البلدية فقط، جراء استعمال «أبو صابر» لمهمة تنظيف المدينة التي ما زالت تحتفظ بعطرها القديم.
إن صعوبة دخول آليات البلدية إلى الأزقة والحواري أجبر البلدية على استعمال الحمير، ولكن المسؤولين في البلدية اكتشفوا لاحقاً أن الدور الذي ينجزه الحمار يفوق الدور الذي يقوم به «العامل العادي».
وتدفع البلدية للحمار «صاحب الحمار» 13 دولاراً شهريا. وهو الموظف الوحيد الذي تقلص راتبه، حيث كان يصل راتبه إلى 35 ديناراً. ويشتكي من أن المبلغ الذي يتقاضاه لا يساعده على تجهيز الحمار «تنظيف وطعام» بشكل يومي، إضافة إلى أجرة «سكن الحمار» وهي 5 دولارات شهرياً.
ويسكن الحمار في مغارة «أبو هلال» التي تبعد نسبياً عن المساكن، بسبب إزعاج الحمير بعد عودتها فــ«النهيق» الشكوى الأكثر تردداً من السكان المجاورين لمسكن الحمير.
ومن النوادر التي حصلت مع أحد الحمير هروبه يوماً ومطاردة الحمّار له ساعات طويلة محاولاً إقناعه بالعودة إلى العمل، وعندما عاد رفض العمل».
ومن الحمير ما تربى على الدلال، فمثلاً أحد الحمّارين عود حماره على أكل البوظة بشكل يومي.
فسمير الفاعوري، يقول: اعتدت على شراء البوظة يومياً، وما تبقى منها أقدمها لحمار، واكتشفت أنه بدأ يرفض العمل، ما لم يبدأ يومه بالبوظة.
سعر الحمار في السلط يتجاوز المئة 100 دولار، وبعضها، وخاصة الذي يتمتع ببنية قوية وعمر مناسب، يرتفع ثمنه إلى 200 دولار.
