ابتكر شباب ثورة 25 يناير في مصر نماذج من الهتافات والشعارات واللافتات، التي تميزت ببساطتها وسخريتها الشديدة، وقدرتها على إحداث التأثير المطلوب في نفوس الجميع.
وبعد أقل من تسعة أشهر على إطاحة نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وجد شباب الثورة أنفسهم أمام امتحان جديد ومن نوع آخر، وهو الانتخابات البرلمانية التي قرروا المشاركة فيها بعد أن تم تخفيض سن المتقدمين للترشيح إلى 25 عاماً، لكن بمعايير مختلفة، وبأدوات وشعارات ولافتات جديدة، تناسب فكرهم المتمرد على التقليد وسعيهم الدائم نحو الابتكار الذي يراهنون عليه لكسب «معركة البرلمان» بعد انتصارهم في «موقعة الميدان».
وأبرز المشكلات التي واجهتهم للمنافسة في معركة البرلمان، هي ضعف التمويل المادي، وصغر السن، والأساليب التقليدية ــ التي يرفضها ــ في جذب أصوات الناخبين، مثل المصافحات الحميمية غير المبررة، والهدايا والعطايا الأقرب إلى الرشاوى، و«التربيطات» الانتخابية التي تحمل في طياتها «انتهازية سياسية»، كما يقول محمود عزازي أحد شباب الثورة والمرشح عن دائرة إمبابة والدقي والعجوزة في القاهرة.
وعلى الرغم من أنه ونظراً لإمكاناته المادية البسيطة، حيث لا يملك سوى راتبه، قرر الاستعاضة بأفكار خلاقة، مثل «إقامة سينما الشارع المكونة من قطعة قماش كبيرة وجهاز بروجيكتور يعرض عليه برنامجه الانتخابي في كل شارع بالدائرة».
أما ياسر علي أحد شباب الثورة والمرشح عن الدائرة الثالثة في مدينة نصر، فيقول: إن الناس كانت الدافع له ولغيره من الشباب، بعد أن طالبوهم بالمشاركة السياسية، فتجربته مختلفة، حيث زين لافتاته الانتخابية بجملة «أيوه نقدر» وهى بلا شك استلهام للشعار الذي رفعه الرئيس الأميركي باراك أوباما في حملته الانتخابية الأخيرة we can yes.
ولم يكتف ياسر بذلك، بل طرح مبادرة جديدة لمواجهة البطالة، وهى أنه بعد قبول أوراق ترشحه ذهب إلى الشهر العقاري، ووقع إقرار تنازل بموجبه عن 50 في المئة من دخله في مجلس الشعب لبناء مركز تدريبي لإعادة تأهيل الشباب .من جهته، يرى شادي التورجي أحد شباب الثورة والمرشح في الدائرة الأولى بندر دمياط أن «الثورة تحتاج إلى نواب يستطيعون التعبير عنها».
ولهذا قرر دخول التنافس، مستخدما فكرة جديدة تتمثل في إقامة معارض في عدد من الميادين تضم صوراً للثورة وشبابها. وبالنسبة إلى شعار حملة التورجي الانتخابية، فلم يبعد كثيراً عن الشعار الذي رفعته ثورة 25 يناير، وهو «تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية». محمد القصاص عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة وعضو اللجنة العليا لحزب التيار المصري والمرشح في الدائرة الثانية شرق القاهرة ضمن قائمة «الثورة مستمرة»، يعتمد بشكل كبير في حملته الانتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن ضيق الوقت أبرز ما يواجهه من مشكلات.
ورجح حصول الشباب على 10 في المئة من المقاعد. ويرى عمرو عز المرشح في دائرة إمبابة والعجوزة والدقي أن الدافع وراء خوضه الانتخابات أن يكون للشباب دوراً في مرحلة البناء، وقال إنه يعتمد على القيام بحملات توعية بدور النائب في المجلس، رافعاً شعاراً عريضاً لحملته وهو «مصر هتتغير بشبابها».