قالت سوزان هاي من منظمة الحريات الشخصية: لم يبق للمواطن البريطاني أي قدر من الحرية، انظروا ماذا يحدث، إنه تجسس رسمي وحكومي، والحجة هي توفير الأمن للمواطنين، إن هذا العمل لم يوافق، ولن يوافق عليه البريطانيون، وعليهم في البدء أخذ رأينا أولاً، فمنذ التفجيرات التي شهدتها بريطانيا عام 2005، والبلاد تعيش جنوناً أمنياً؛ كل شيء بات مسخراً للأمن ومحاربة الإرهاب لكن عليهم في البداية أن يراعوا مشاكلهم الخارجية ليكون الداخل أميناً. وما أقصده أننا أقحمنا أنفسنا في حروب عبثية، وكانت النتيجة ردود فعل طبيعية نتيجة لتدخلاتنا في بلدان أخرى والمواطن يدفع ثمنها.

ذلك الرأي الذي طرحته سوزان جاء كرد فعل طبيعي لقرار السلطات البريطانية بوضع كاميرات للمراقبة الالكترونية داخل سيارات الأجرة « التاكسيات»، في محاولة لتوفير اكبر غطاء أمني داخل العاصمة لندن، ويهدف القرار إلى تثبيتها بالمركبات حيث تقوم بتسجيل الصور الكاملة من الثانية الأولى لركوب الزبون، حتى وصوله إلى المكان الذي يريده، مع تسجيل اي حديث يدور بين السائق والزبون وبين الزبائن أنفسهم داخل سيارة الأجرة.

والقرار الذي سينفذ مطلع 2015 سيضع العاصمة البريطانية وضواحيها، وبحكم الانتشار الجغرافي لسيارات الأجرة في نطاق دائرة المراقبة الالكترونية الضيقة، وستضاف دائرة أمنية مغلقة، يمكن من خلالها وضع اجراء مسح امني في دقائق معدودات وسيتم الاحتفاظ بالأفلام والتسجيلات لمدد تتراوح بين ٢٨-٤٥ يوماً وربما اكثر وسيوفر بيانات أمنية متكاملة عن سائق التاكسي وعن الزبائن.

تلك البيانات الأمنية سيتم تدقيقها في حال حدوث اي عمل امني أو ارهابي أو جريمة وتهدف إلى مساعدة الجهات الأمنية بأكبر قدر من المعلومات، هذا من الجانب الأمني، الا ان هذا القرار الأمني يواجه بمعارضة واستياء شديدين من قبل منظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني داخل بريطانيا واعتبروه مخالفة وانتهاكاً للحريات الشخصية وتدخلاً سافراً في حياة المواطنين وحتى لحرية السياح القادمين من دول أخرى.

ومنذ عام 2005 شهدت بريطانيا انتشاراً مكثفاً لكاميرات الرقابة الأمنية المغلقة ويصل أعدادها إلى خمسة ملايين كاميرا، نصيب لندن العاصمة مليونان ونصف المليون كاميرا؛ رقابة الكترونية مغلقة تغطي مساحات كبيرة من بريطانيا بالإضافة إلى وجود كاميرات الرقابة في داخل جميع المرافق العامة والمحال التجارية والمطاعم، وبذلك تصبح بريطانيا ثاني دولة في العالم من حيث استخدام كاميرات الرقابة الأمنية بعد الولايات المتحدة الأميركية.

البريطانيون أنفسهم استغربوا من وضع كاميرات الرقابة داخل سيارات الأجرة خصوصاً واعتبر اغلبهم وجودها يمثل تعدياً على الخصوصية والحريات الفردية وهو أمر مزعج. فقد قال المواطن البريطاني جون براداي لم يبق سوى غرفة النوم ليضعوا فيها كاميراتهم، هذا العمل يجعل الجميع مكشوفاً، كيف لنا ان نتصرف بحرية ونحن متأكدون أنهم يراقبوننا؟؛ هذا أمر غير أخلاقي.

وقالت أخرى ان زرع الكاميرات في سيارات الأجرة يخترق خصوصياتنا؛ لاحظ انهم سيسجلون حديثنا ويصوروننا كيف يحدث هذا؟. وسائق اجرة اخبرني لا اعرف ان كان هذا الامر سيريحني؛ انه تعد على الحريات الشخصية؛ لكننا الجميع علينا الإقرار بوجود خطر الإرهاب وعلينا الامتثال للقرار.

وقد شهدت بريطانيا في السنوات الماضية ارتفاعاً مخيفاً في عدد الجرائم وقد وجهت الاتهامات لعدد من سائقي الأجرة بالقتل والاغتصاب والاحتيال حيث تم إحالتهم إلى المحاكم الجنائية بعد ثبوت تورطهم في جرائم مختلفة. ومن أشهر الجرائم التي هزت بريطانيا قبل عامين ثبوت تورط سائق أجرة في اغتصاب خمس نساء من زبائنه بعد قيامه بخداعهن وتخديرهن واغتصابهن، وهو أمر أثار مخاوف كبيرة وأثار الرأي العام البريطاني.