«بعد أن رأى التقدم الذي تتميز به سوريا عقد العزم على التالي: (سأجعلن من ماليزيا نسخة من سوريا) ووضع هدفا لذلك ومضى لتحقيقه». ذلك هو مهاتير محمد عندما زار دمشق عام 1952 يوم كانت سوريا تسمى «يابان الشرق الأوسط». فأين سوريا الآن وكيف أصبحت ماليزيا اليوم ؟
وثنائية «سوريا وماليزيا» ليست وحدها، فالدراسون يشيرون على الدوام إلى ثنائية أخرى أشد وضوحاً تتمثل في «مصر واليابان». فعندما أطلق محمد علي باشا في القرن التاسع عشر نهضة مصر كان يريد لها ان تكون نهضة علمية وعسكرية وتعليمية واقتصادية وزراعية. في اليابان كانت نهضة موازية انطلقت في منتصف القرن التاسع عشر ونجحت في اللحاق بالغرب. فأين هي مصر الآن وكيف أصبحت اليابان اليوم ؟
الخبير الاقتصادي الأردني محمد البشير يقول إنه يمتلك الإجابة عن هذين السؤالين، فيقول: للقصة عقدتان رئيسيتان أولاهما خارجية والأخرى داخلية. أما الخارجية فتلك المتعلقة بالاستعمار الذي كان يضع كل الوطن العربي على طاولة البحث دائما. حتى تم زرع إسرائيل في خاصرة هذا الوطن. ولم يمر على العرب تحد أصعب، ولا أخطر من ذلك التحدي، إنه استنزاف دائم لكل ما هو حي في المنطقة.
العقدة الأخرى، فهي تلك المتعلقة بالعوامل الداخلية التي استجابت بشكل أو بآخر إلى متطلبات وجميع التطورات التي وقعت في الوطن العربي كانت مجرد صور شكلية تخدم التوجهات الاستعمارية. واقتصر النمو بعد الاستقلال على أشكال تتفق مع حاجات الاستعمار بكافة توجهاتها وأهدافها في تدمير الذات العربية فكانت هيكلية شكلية لا تشكل بالمحصلة النهائية نوعاً من أنواع التطور الإنتاجي. ولا يفرق الخبير الاقتصادي بين الدول العربية تلك التي نحت نحو الاشتراكية في تعاطيها الاقتصادي أو تلك التي تبنت الأسلوب الرأسمالي.
نقيب المهندسين الزراعيين عبدالهادي الفلاحات اشتكى من النظرة الدونية التي تنظر إليها الدول العربية إلى أمنها الغذائي. ودعا إلى الكف عن النظر إلى الشجرة في الوطن العربي بأنها «صراف آلي» مهمته أن يخرج لنا من طاقته المال، وإلا فإنه مجرد شيء ما في الحائط. وقال نعاني من انكشاف زراعي خطير، وسيبقى الآخرون يطعموننا، طالما بقيت سياستنا على النهج الذي هي عليه. هو انكشاف أشار اليه المحلل الاقتصادي الأردني فائق حجازين بالقول: زاد اعتمادنا على الاستهلاك وتراجعت قدرتنا على الإنتاج وأصبحنا نعتمد في محاصيل عديدة على الاستيراد من الخارج، وهذا وضعنا تحت رحمة الموردين حيناً وارتفاع الأسعار حيناً آخر، خصوصا مثل دولة فقيرة الموارد كالأردن. وقال لـ«البيان»: منذ عشرين عاما شهد القطاع الزراعي في الأردن تحديدا نقلة نوعية في آليات الإنتاج، ولكن هذه النقلة لم تترجم نفسها فعليا على الأرض بل العكس ظهر في التراجع المستمر في القطاع، مما شكل فجوة هائلة في الاكتفاء الذاتي لعدد كبير من المحاصيل وهو اتساع خطير. أما فيما يتعلق بالطاقة فأكد أنه لن يكون هناك اكتفاء ذاتي بها عربياً، ولن يتم إلا بزيادة الاستثمار في مشروعات إنتاج الطاقة من الوقود الاحفوري. ولكنه عاد وقال هذه أيضاً لن يكون الحل الوحيد بل في التوسع، إضافة إلى ذلك إنتاج الطاقة النظيفة خاصة الطاقة الشميسة وطاقة الرياح وهي إمكانية متاحة في معظم الأقاليم العربية.
