ظلت مجتمعاتنا العربية لقرون عديدة تدرك مخاطر الإسراف والتبذير سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي من خلال منظومة وتعاليم أرساها الدين الإسلامي.. إلا أن الحياة المعاصرة أقحمت ثقافة الاستهلاك على نمط حياتنا؛ لدرجة بات الاستهلاك معها سلوكا عاما يصيب الأفراد والحكومات على حد سواء، على الرغم من العجز الكبير في الإنتاج.
وتكشف الدراسات والأبحاث العلمية ذات الصلة، التفاوت الكبير بين حجم الاستهلاك والإنتاج في عالمنا العربي، إذ يذكر بحث علمي أن حجم الإنفاق على الأمور غير الضرورية في العالم الثالث وصل إلى 4 مليارات دولار سنويًّا، بينها 2.6 مليار يتم إنفاقها على المقاهي فقط. فيما كشفت دراسات أخرى عن أن 54 في المئة من حجم القمامة في بعض الدول العربية عبارة عن مواد غذائية ناتجة عن الإسراف اليومي في المأكولات..
في المقابل تؤكد الإحصاءات والدراسات وجود عجز كبير في الإنتاج العربي مقارنة بحجم الاستهلاك، حيث أثبتت دراسة أعدتها الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعي أن الإنتاج العربي من الغذاء لا يكفي احتياجات أكثر من ثلثي سكان المنطقة بسبب تفاوت الموارد الزراعية بين الدول وضعف الاستثمار في مجال الزراعة.
وأشارت الدراسة إلى أنه في مجال الحبوب على سبيل المثال لا يتجاوز إنتاج الوطن العربي 20 مليون طن في العام، في حين أن استهلاكه يتجاوز 28 مليون طن سنويا، مع توقعات بارتفاع هذا العجز نتيجة تضاعف عدد سكان العالم العربي والمقدر أن يصل إلى نحو 480 مليون نسمة عام 2030.
وبحسب التقرير الاقتصادي العربي التابع لجامعة الدول العربية فإن المنطقة العربية هي أكبر منطقة في العالم معاناة من العجز الغذائي، حيث لا يحصل أكثر من 80 مليون عربي على الغذاء المناسب لهم، مع توقعات بأن تصل الفجوة الغذائية بالعالم العربي إلى نحو 70 مليار دولار عام
