دعا أمين عام حزب الحياة الأردني ظاهر عمرو، الحكومة الاردنية إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الفصائل الفلسطينية بما يحمي المصالح الوطنية العليا للدولة. وقال في حوار مع «البيان»: لا بد للسياسة الأردنية من إعادة علاقتها مع كل الفصائل الفلسطينية، بهدف تحقيق المصلحة العليا للوطن وعلى رأسها التمسك بحق عودة اللاجئين وتعويضهم.

واعتبر أن الضعف الذي تعانيه السلطة الفلسطينية سوف يقود إلى إضعاف الأردن. وقال: إن نجاح المشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية دفع ساستها للتفكير بالانتقال للملف الأردني عبر بوابة الوطن البديل.

 

وتاليا نص الحوار:

لا تزال إسرائيل تتبنى فكرة حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على حساب الأردن من بوابة الوطن البديل.. كأمين عام حزب أردني كيف تنظر إلى أداء السياسة الأردنية إزاء ذلك؟

المشكلة الأساسية في القضية الفلسطينية، أن إسرائيل تريد إبقاء العالم العربي ممزقا بدول متعددة وكل دولة أصبح همها قطرها فقط والقضية الفلسطينية هي قضية أمة واحدة وليست قضية دولة واحدة ولا تستطيع دولة بمفردها أن تحل قضية أمة.

الأردن جزء من هذه الأمة ولا يستطيع منفردا أن يحل القضية الفلسطينية ولكن طبيعة الموقع الجغرافي وطبيعة العلاقات المرتبطة بين الشعبين وهم أصلا شعب واحد لا يستطيع الأردن ألا يواجه هذه المشكلة، فالسياسة الأردنية توازن بين الضغط الهائل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين القضية الفلسطينية وخاصة مشكلة اللاجئين، فلا أتوقع مطلقا أن الأردن بالنهاية سيرضخ لفكرة الوطن البديل لأنها مرفوضة من قبل الشعب الأردني والشعب الفلسطيني بشكل عام.

تبدو العلاقة الأردنية مع الفصائل الفلسطينية ملتبسة.. كيف تفسر وجود علاقات دافئة مع فصائل أوسلو، فيما الفصائل التي ترفض أوسلو تعاني من سوء علاقات مزمنة مع الأردن.. رغم أن المنطق يدفع إلى العكس.. تحقيقاً للمصالح الأردنية العليا؟

نعم، هذه النتائج ظهرت بعد الممارسة العملية لاتفاقيات أسلو. فعندما وقعت اتفاقية أسلو سرا وتبعهم الأردن بهذا الالتزام تأكد بمرور نحو العقدين أن طبائع إسرائيل لن تتغير، واتضح أيضا أن فصائل أسلو لا تحقق أمنا لا للفلسطينيين ولا للأردنيين وهذا مما فسره الواقع. ومن هنا لا بد للسياسة الأردنية من أن تعيد علاقتها مع كل الفصائل الفلسطينية حتى تحقق المصلحة العليا للوطن على رأسها التمسك بحق عودة اللاجئين وتعويضهم.

ما هي برأيك الآليات التي يمكن فعلها للالتفاف على الدعوات الإسرائيلية لعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين أولا واستبعاد «الوطن البديل» من الذهنية الإسرائيلية ثانيا. سواء على الصعيد الأردني أو على صعيد السلطة الوطنية الفلسطينية.

عندما نخشى الوعيد الإسرائيلي ستكون النتيجة هي إصرار داخل إسرائيل لتثبت على موقفها في حين نتخاذل نحن عن حقنا ونتراجع. فالحل هو في الوقوف أمام هذه التحديات بكل إصرار لإفشال أي أمر مخطط إن وجد.

أما فكرة استبعاد الوطن البديل على الصعيد الأردني فأعتقد أن كل ما أبداه الاحتلال من مواقف متشددة كان دافعها ضعف السلطة الفلسطينية. إسرائيل تتعامل وفق عقلية التجار فقد انسحبت من جنوب لبنان بعد حسابها للربح والخسارة وهكذا فعلت في غزة.

إذا لم يكن هناك من ثمن تدفعه إسرائيل في الضفة الغربية فلن يتغير موقفها، بل أرى أن نجاح المشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية دفع ساستها للتفكير بالانتقال للملف الأردني عبر بوابة الوطن البديل.

من هنا فإن المصلحة الوطنية العليا للدولة الأردنية في تقوية الفلسطينيين ولكن ليس السلطة وحسب بل الفصائل والشعب حتى ينشغل الإسرائيليون بمشروعهم في الضفة الغربية بان لا يكون مسلما به.

أما على صعيد السلطة الفلسطينية الوطنية أرى أن الكفاح المسلح الآن غير مناسب كما أن المفاوضات غير مناسبة وأن الذهاب بهذا الضعف للأمم المتحدة هو الآخر موقف غير مناسب.

اعتقد أن الحل في إشراك الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في مسيرات وحركات مليونية بما يعني الضغط الشعبي للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإجرامي. كما أن من المهم أن تقوم السلطة الفلسطينية بحل نفسها وأن يصبح الفلسطينيون تحت الاحتلال مباشرة وعندها فقط سيعرف الشعب الفلسطيني كيف يقاوم محتليه ومغتصبي أرضه.

ما هو دور الأحزاب الأردنية بهذا الخصوص؟

إن الدور المناط بالأحزاب الأردنية عبرنا عنه نحن بعض الأحزاب الوسطية الممثلة في التجمع الأردني للإنقاذ وهو مكون من أربعة أحزاب هي حزب الحياة الأردني وحزب الجبهة الأردنية الموحدة وحزب الوسط الإسلامي والحزب الوطني الدستوري وموقفنا واضح، إن قضية فلسطين هي القضية المركزية العربية وموقفنا منها ثابت لا يتغير ويتمثل بدعم الأهل في فلسطين بكل ما نستطيع حتى قيام الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وزوال الاحتلال الإسرائيلي وحق العودة والتعويض.

ونرى أن الحديث عن أي علاقة بين الدولة الأردنية وفلسطين قبل قيام الدولة كاملة السيادة بمثابة مؤامرة على الأردن والقضية الفلسطينية على حد سواء. كما نؤكد على رفض فكرة الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية جملة وتفصيلا والتنبه لخطورة هذا الطرح.

كما نعتبر الدعوات الصادرة عن قادة الكيان الصهيوني بشأن إقامة دولة فلسطينية على التراب الوطني الأردني ليست إلا اعتداء سافرا على الأردن وسيادته وهذا يعطينا الحق كمؤسسات وطنية تعبر عن ضمير الأمة في التحدث ليس عن أراض محتلة عام 1967 بل عن أرض فلسطين التاريخية كلها وحقوق الفلسطينيين والأمتين العربية والإسلامية فيها، وإعادة النظر في معاهدة وادي عربة برمتها ووقف التطبيع الرسمي والشعبي.