رغم ان العنوسة تعتبر من الظواهر والمشكلات التي تؤرق معظم الأسر المصرية منذ عقود مضت، إلا أن الفترة الأخيرة وبالتحديد منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، شهدت تلك الظاهرة اتساعاً، إلى درجة أصبحت تمس تقريباً كل منزل في مصر، والسبب في ذلك يرجع إلى زيادة الركود الاقتصادي، وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل، وغلاء أسعار المساكن.
وحذر خبراء علم الاجتماع من ترك الظاهرة تنتشر وتتفشى بين الشبان والشابات فمخاطر العنوسة وإحجام الشباب عن الزواج، عديدة ومتنوعة وتضرب في النسيج الاجتماعي للبلاد. كما أنها قد ترسخ لنوعية من الجرائم التي تؤرق السلم الاجتماعي مثل حوادث الخطف والاغتصاب وغيرها.
وهناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الدولة، تتمثل في ضرورة توفير فرص العمل لشباب الخريجين، ومساعدتهم عن طريق طرح وحدات سكنية منخفضة التكاليف، من أجل تشجيعهم على الزواج من غير تحمل أعباء مالية كبيرة.
وقال عميد كلية الآداب جامعة المنصورة وأستاذ علم الاجتماع الدكتور محمد غنيم، إن الوضع الاقتصادي إضافة إلى نظام التعليم، هما المسؤولان عن ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد والتي زادت بعد الثورة، تدفع بالشباب إلى العزوف عن الزواج، نظراً لعدم قدرته على الوفاء بالمتطلبات المادية التي تحتاجها عملية بناء أسرة جديدة.
وأضاف غنيم ان هناك الكثير من الظواهر السلبية التي تتمخض عن ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع، منها تفكك بنية المجتمع المصري، وتفشي سلوكيات خطيرة بين الشبان والشابات، الأمر الذي يضعف منظومة القيم الحاكمة للمجتمع.
ورغم إشارة غنيم إلى أن دور الدولة في المجتمعات المتقدمة يضعف كثيراً، إلا أنه أشار إلى ضرورة اتخاذ عدة إجراءات حكومية من أجل معالجة هذه الظاهرة التي قد تؤثر على سلامة المجتمع وصلابته.
وكانت التقارير المنشورة مؤخراً كشفت أن 9 ملايين فتاة في مصر عوانس نتيجة تردى الظروف الاقتصادية لدى غالبية الشباب. وأضافت أن نصف أطفال مصر مصابين بالأنيميا، و29% مصابون بالتقزم و24% قصار القامة و 8 ملايين مواطن مصابون بأمراض مختلفة. واحتلت مصر في التقرير المركز (57) من بين(60) دولة في تقرير البؤس العالمي على مؤشر بلومبيرج.
