لجأت دولة قطر مؤخرا إلى استيراد كميات كبيرة من الغذاء من الخارج، تحسبا لما قد يجعلها عرضةً للتأثر بالأزمات السياسية والصحية والاقتصادية التي قد تحدث في الدول المصدرة، فضلاً عما يمكن أن يترتب عن ذلك من فساد أو نقص لتلك الشحنات، الذي ربما ينعكس بنتائج كارثية على جميع السكان. فضلا عن اضطرار الدولة إلى تحمل أعباء ارتفاع أسعار التصدير وتقلباتها المفاجئة على كل السلع. وهي التي تستورد حاليا 90 في المئة من احتياجاتها الغذائية. علماً بأن الناتج الزراعي المحلي لا يفي الا بـ 10 من مجموع الاستهلاك الغذائي.

وتبذل مساع كبيرة لتحقق الدولة بين 60 إلى 70 في المئة من أمنها الغذائي بحلول عام 2023 ، من خلال استخدام تكنولوجيا حديثه، بوصفها الحل الأول والأخير لمشكلة الزراعة في المناطق الجافة.

وكان ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد أطلق «برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي» عام 2008 بهدف وضع نهج مستدام للأمن الغذائي لدولة قطر، ويسعى البرنامج للمساهمة في دعم الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030 وهي التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ويتألف فريق العمل من 17 مؤسسة وهيئة حكومية وخاصة مختلفة، تسعى لوضع حل شامل ومستدام على المدى الطويل للتحديات التي تواجه دولة قطر فيما يتعلق بالأمن الغذائي بغية زيادة وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي إضافة إلى تعزيز أمن الواردات الغذائية لتخفيف العجز في الإمدادات الغذائية التي قد تواجهه دولة قطر.

وقال رئيس فريق برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي فهد العطية: إن فريق عمل برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي انتهى من المراحل الثلاث للأولى للبرنامج الذي يتضمن أربعا، يتم الانتهاء من كل مراحل إعدادها في عام 2013 ليتم بدء التطبيق بعد ذلك.

وأوضح أن الأولى كانت مرحلة الاستكشاف لمعرفة حجم المشكلة ومقدار العمل اللازم، والثانية لتحليل المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتوافرة لاستخلاص الخطوط العريضة لصياغة الخطة الشاملة حيث تم الاطلاع على البيانات الموجودة في البلد من قبل جميع المؤسسات والهيئات والوزارات والشركات السبع عشرة الأعضاء في البرنامج.

وأضاف أن الفريق قام خلال المرحلة الثالثة بوضع تصور مبدئي لحل المشكلة وانه يعمل حاليا من خلال المرحلة الرابعة والأخيرة على وضع التصور النهائي أي التصميم التفصيلي للخطة الشاملة، مشيرا إلى أن البرنامج سينتقل بعد الانتهاء من المراحل الأربع إلى المرحلة الخامسة وهي المرحلة التنفيذية والتطبيقية.

وأوضح العطية أنه سيتم خلال المرحلة التنفيذية للبرنامج استحداث جهات ومؤسسات جديدة مثل جهاز السلامة الغذائية وهيئة الطاقة المتجددة وغيرها حيث ستقوم تلك الجهات إضافة إلى الجهات السبع عشرة الأعضاء في البرنامج بتطبيق الخطة الشاملة تمهيدا لتطبيق الخطة كاملة خلال عام 2023 وبذلك تكون قطر قد حققت أمنها الغذائي.

وأضاف أن الميزة في الخطة القطرية لتحقيق أمنها الغذائي أنها بدأت من الصفر ولا وجود لمصالح قد تعرقل سيرها، وهي كالصفحة البيضاء حيث سيتم التعاون مع أي دولة تحقيقا للمنفعة العامة وسعياً لاكتساب التكنولوجيا الحديثة في الزراعة بهدف الاستفادة من التكنولوجيا الموجودة في أي بلد والتي قد تكون مخصصة لزراعة نبتة معينة تمهيدا لتطبيق تلك التكنولوجيا في قطر.

ولفت إلى وجود تنسيق بين البرنامج وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا حيث تم عقد اجتماعات مشتركة بين الجانبين للتباحث حول المستقبل والمشاركة في المعلومات ومناقشة كيفية الإعداد للمرحلة المقبلة بما يخدم تطبيق الخطة.

وبين العطية أن برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي يعمل على تطوير أربعة قطاعات اقتصادية يقوم على أساسها البرنامج وهي قطاع الإنتاج الزراعي وقطاع تحلية وإدارة المياه وقطاع الطاقة المتجددة وقطاع التصنيع الغذائي، مشيرا إلى ان جميع تلك القطاعات تواجه تحديات عند العمل فيها وان القطاع الزراعي هو الأكثر تحدياً والماء هو تحدٍّ أيضاً وان الزراعة تتعامل مع عنصر عضوي طبيعي هو النبات.

وقال إن الهدف الرئيسي من برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي هو حل مشكلة نقص الغذاء ليس فقط من خلال طرح المشاريع وإنما عن طريق خلق اقتصادات.