أكد رئيس حزب الوفد المصري الدكتور السيد البدوي أن المزاج الشعبي العام، يميل إلى اختيار رئيس ذي خلفية عسكرية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، من أجل ضبط الاستقرار وإعادة الأمن وإنهاء الفوضى الموجودة في الشارع المصري.

وقال في حوار مع «البيان» إن المتشددين لن يختطفوا مصر، وحتى إذا وصلوا إلى الحكم فستتم مواجهتهم وإسقاطهم عبر صناديق الاقتراع.

وأشار إلى أن رفض أي تيار سياسي على الساحة المصرية منح الأقباط الشعور بالاطمئنان فإن ذلك بمثابة «لعب بالنار». وأضاف أن هناك جماعات «تتمسح» بالثورة ممولة أميركياً، تشكل «ميليشيات إلكترونية» للنيل من أي رمز وطني، لاسيما حزب الوفد الذي يحمل برنامجا متكاملا لحل مشاكل مصر في 36 شهرا. وهنا نص الحوار:

ما استعدادات حزب الوفد للانتخابات المقبلة؟

الاستعدادات اتخذت أشكالا عدة، أهمها اختيار مرشحين على قدر عال من الشعبية، والقدرة السياسية على تمثيل الشعب في البرلمان المقبل، وتقدمنا أيضا بمرشحين في جميع الدوائر لمجلسي الشعب (البرلمان) والشورى (الغرفة الثانية للبرلمان)، ما عدا دائرة واحدة في الفيوم. كذلك أعددنا برنامجا انتخابيا ليس مجرد أقوال مرسلة، لكنه مقترن بقرارات ومشروعات قوانين وبفترة زمنية لتحقيقه.

لكن البرلمان المقبل يفترض أنه ليس للخدمات، وإنما ليرسم ملامح المستقبل السياسي لمصر؟

نحن نتحدث عن برنامج حكم، وقدرتنا على تغيير مصر ما إذا حصل «الوفد» على الأغلبية، وقد تتشابه البرامج، لكن ما يميز الوفد أن لديه تاريخا وإنجازا وسابقة أعمال، وكذلك ما يميز برنامجنا انه يتعرض لكافة مناحي الحياة، وليس الدستور فقط، والذي لا يهم المواطن المصري البسيط، لكننا نتكلم عن تحقيق العدالة الاجتماعية، وحد أدنى للأجور يرتبط بعدم زيادة في الأسعار أو ارتفاع التضخم، وحل مشكلة البطالة والمعاقين والعشوائيات، لاسيما وأن لدينا 20 مليون مواطن مصري يعيشون في 1200 منطقة عشوائية، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية. كل تلك المشكلات لدينا رؤية وحل لها خلال 36 شهرا.

 

عزل الفلول و«الائتلافية»

ماذا عن ضم حزب الوفد عناصر من «فلول» الحزب الوطني المنحل إلى قوائمه الانتخابية؟

وضعنا في البداية معايير لاختيار المرشحين، أهمها ألا يكون المرشح عضواً في برلمان 2010، وألا يكون عضواً في اللجنة العليا للسياسات أو الأمانة العامة للحزب الوطني أو أمانات المحافظات، وقد تم تطبيق هذه المعايير بدقة فيما عدا 5 حالات، ولكل حالة ظروفها، خاصة أن الذي يرشح أو يقدم هذه العناصر للاعتماد ليس رئيس الوفد أو المكتب التنفيذي، وإنما اللجان العامة في كل محافظة.

هل تتوقعون المساهمة في تشكيل الحكومة المقبلة؟

لاشك في أن الحكومة المقبلة لن تكون حكومة حزب واحد أو لون واحد، ولكن ستكون حكومة ائتلافية، وسيكون الوفد شريكاً فيها.

لماذا فضضتم التحالف الانتخابي مع حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين وقررتم خوض الانتخابات بشكل مستقل؟

لم نتحالف انتخابياً في أية مرحلة من المراحل، والتحالف الديمقراطي من اجل مصر بدأ تحالفاً سياسياً، ووصلنا إلى وثيقة لهذا التحالف، وقعت عليها أحزاب كثيرة، من بينها أحزاب سلفية.. وهي تؤكد أن الدولة ديمقراطية تعلو فيها العدالة وسيادة القانون والوحدة الوطنية والمساواة بين المصريين جميعاً، وأن الإسلام دين الدولة والمصدر الرئيسي للتشريع.

وعندما انتهينا من الوثيقة بدأ الحديث عن التحالف الانتخابي من قبل حزب الحرية والعدالة، لكننا رفضنا هذا، واقترحنا تشكيل لجنة تنسيق بين الأحزاب الموقعة على الوثيقة، قد نصل بعدها إلى التحالف أو لا نصل. وبعد صدور قانون الانتخابات تأكدنا من وجود صعوبة في التحالف الانتخابي، ولهذا اجتمعنا مع قادة حزب الحرية والعدالة، وأبلغناهم أن «الوفد» يفضل خوض الانتخابات منفرداً.

ما حظوظ أحزاب تيار الإسلام السياسي في الانتخابات المقبلة؟

نحن ضد مسمى الإسلام السياسي أو الأحزاب الإسلامية، والإسلام هو دين لكل المصريين، وحضارة وثقافة لغير المسلمين. والمصريون و«الوفد» ضد أن تتخذ أحزابا لنفسها صفة أحزاب إسلامية، وهناك من يحاول احتكار الإسلام، وهذا أمر مرفوض وغير مقبول.

ولا شك في أن التكهن بحظوظ وفرص هذا التيار صعب للغاية، وكنا في الماضي نستطيع القول إن «الإخوان» سوف يحصلون على هذه النسبة أو تلك.

 

التيارات المتشددة والأقباط

هل تتوقعون المساهمة في تحقيق التوازن السياسي في مصر ومنع اختطافها من قبل أي تيار متشدد؟

آمل ألا يختطف مصر تيار متشدد، و«الوفد» هو حزب الوسطية والاعتدال والوطنية، وهو لم ينزل إلى بورصة الانتخابات مزايداً على أحزاب أخرى.

والحقيقة نحن مندهشون من بعض التيارات المتشددة التي نراها الآن، ولا قدر الله إذا اختطفت مصر من قبل المتشددين، فهذا وبال على المجتمع المصري الذي هو أذكى بكثير جداً من أن يمنح تلك التيارات المتشددة ثقته.

ودعني أؤكد انه إذا أتى إلى الحكم تيار متشدد، وهذا لن يحدث، فسوف نواجهه ونسقطه أيضاً من خلال صناديق الانتخابات، ونتائج الديمقراطية لا تزعجني طالما أنه هناك وسيلة للتغيير.

هل تشارك الأقباط الشعور بالقلق بعد الثورة؟

لا أشاركهم هذا الشعور، لأننا هنا في مصر عشنا معاً منذ آلاف السنين.. شعب واحد له دينان، وهذا القلق ليس في محله، لكنني ألتمس لهم العذر، خصوصاً عندما نسمع بعض التيارات الجديدة التي خرجت بعد الثورة، والذين يقدمون صورة مشوهة للإسلام.

ويجب على كل تيار سياسي في مصر منح الأقباط الشعور بالاطمئنان، ومن يرفض فهو يلعب بالنار، لأن اخطر ما يهدد أمن وسلامة واستقرار هذا الوطن هو الفتنة الطائفية التي يمكن أن تكون ذريعة للتدخل الخارجي في شؤون مصر.

ما التجاوزات التي إن حدثت سوف تعلنون انسحابكم من الانتخابات؟

لن ننسحب تحت أي ظرف.

حتى لو حدث تزوير؟

لن يحدث تزوير.. فالتزوير كان يحدث في الماضي من خلال إرادة نظام حاكم، حتى يستطيع الاستمرار في الحكم، لكن اليوم الأمر اختلف، والإرادة أصبحت إرادة الشعب الذي لن يرضى بأن تزور الانتخابات.

ماذا عن ظاهرة المال السياسي.. هل سيكون لها حضور بارز في الانتخابات المقبلة؟

هذه ظاهرة مرفوضة تماماً وتمثل إحدى ممارسات النظام السابق، لكن تأثيرها لن يكون كبيراً كما كان يحدث في الماضي.

 

ميليشيات إلكترونية

لماذا يحمل عليك ويهاجمك بعض شباب الثورة؟

أنا ضد كل ما يمول أجنبياً أو خارجياً أو أميركياً، وبعض الجماعات الممولة أميركياً تشكل ميليشيات إلكترونية للنيل من حزب الوفد الذي لن يقف مكتوف الأيدي في التصدي لهذه الجماعات؟

أنت تقول إن بعض شباب الثورة ممول أميركياً؟

لا، الجماعات التي «تتمسح» في الثورة، فالذين قاموا بالثورة شباب نقي وطاهر، ولو لم ينضم الشعب لهم لفشلت الثورة. لكن ما نراه اليوم ليس شباب الثورة الذين نزلوا إلى الشوارع في 25 يناير.. الذين يظهرون على الفضائيات الآن ليسوا شباب الثورة، ولكنهم «ناس تانية» ركبوا موجة الثورة، ولا يقبلون بالرأي الآخر.

جماعة 6 ابريل أسهمت بشكل كبير في الثورة، لكن المجلس العسكري يتهمها بتلقي أموال خارجية، كيف ترى هذا الأمر؟

لدينا جماعات تتلقى أموالاً أجنبية منذ عام 2005، ونحن في حزب الوفد ضد هذا الأمر. أما بالنسبة لحركة 6 ابريل فكان لها بلا شك دور مؤثر في الثورة، لكن آمل أن تراجع مواقفها في الفترة الأخيرة، فليس من صالح مصر أبداً إحداث الفوضى أو هدم المؤسسة العسكرية أو إسقاط الجيش.. فإذا سقط الجيش سنتحول إلى عراق جديد.

يثور في مصر جدل كبير بشأن المبادئ الحاكمة للدستور أو ما بات يعرف باسم «وثيقة السلمي».. ما موقفكم منها، وكيف تنظرون إلى الدستور الجديد؟

هذه الوثيقة كانت في نسختها الأولى مكونة من 21 بنداً، وعرضت على أحزاب التحالف، حيث تم تعديل بندين فقط فيها، الأول ما يخص الدولة المدنية والتي اعترض السلفيون عليها، وتم استبدال ذلك بدولة ديمقراطية، تقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون، والبند الثاني تم تعديله من انه لغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم إلى لأصحاب الديانات السماوية الأخرى.

واتفقنا على أن توقع القوى السياسية على هذه الوثيقة، على أن يتضمنها الدستور المقبل، لكن ما حدث هو انه تم بعد ذلك تمت إضافة مادتين هما 9و10 وهذا الأمر مرفوض، خصوصا معايير الجمعية التأسيسية. وهنا لابد من التوافق حول الدستور المقبل.

هل تؤيدون وضعاً خاصاً للجيش في الدستور المقبل؟

نرى أن مهمة الجيش هي حماية حدود البلاد من الأخطار الخارجية والدفاع عن أمن الوطن واستقراره، أما أن يتدخل الجيش في حماية الشرعية الدستورية، فهذا مرفوض لأن ذلك مهمة الشعب الذي آن الأوان له ليتملك زمام الأمور في وطنه.

الكثيرون ينتقدون إدارة المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية.. هل تؤيد ذلك؟

لا أريد أن أحمل المجلس العسكري أكثر من طاقته.. فهذا المجلس فوجئ بأنه أمام دولة سقط نظامها، ورغم انه يحكم القانون لم يسمح له الاشتغال بالسياسة، إلا انه وجد نفسه يدير بلدا.

كذلك هناك بعض الحركات في مصر تحاول جر الجيش واستدراجه إلى صدام، وهناك بالفعل تحرش بالقوات المسلحة لكي تحدث المواجهة وبالتالي تنهار كما انهار جهاز الشرطة قبل ذلك.

 

الرئيس العسكري

أسماء كثيرة أعلنت نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.. ترى من هو الأكثر حظاً، وهل «الوفد» يعتزم طرح مرشح في تلك الانتخابات؟

«الوفد» يخوض كافة الانتخابات وعلى رأسها الرئاسية، فلا يمكن أن ندعو الناس إلى المشاركة السياسية وإجراء الانتخابات في كافة الميادين ثم نحجم عن طرح مرشح للانتخابات الرئاسية.

أما بالنسبة للمرشحين الحاليين فإنني أقدرهم جميعاً، لكنني لا أرى من بينهم رئيس مصر المقبل.. الرئيس المقبل لم يظهر بعد، وقد يكون عسكرياً لأن الشعب المصري اليوم، يثق في المؤسسة العسكرية، وبوضوح ان المزاج العام للشعب يميل إلى شخصية عسكرية وطنية لم تلوث ولم تشارك في الفساد السابق لتتولى الرئاسة.

هل تنوي ترشيح نفسك للرئاسة؟

لا.. والسبب الرئيسي وراء ذلك، أنني أريد خدمة هذا الوطن من دون أن أتهم بالسعي إلى منصب أو موقع معين.

 

أكد رئيس حزب الوفد المصري السيد البدوي أن ثورة 25 يناير تعتبر فرصة مهمة لاستعادة مصر دورها المعهود على الساحة العربية. وقال إنه خلال الثلاثين عاماً الماضية فقدت مصر هذا الدور، وأنها لم تكن سوى حكم تابع للقوى الغربية، وفرض عليها هذا الوضع، الابتعاد عن قضايا أمتها ودورها كشقيقة كبرى للدول العربية.

 وتابع أن حزب الوفد مهتم باستعادة مصر لدورها العربي والإفريقي والدولي، موضحا أن التوجه كذلك نحو دول حوض النيل، وخاصة السودان، جزء أساسي من استراتيجية الحزب، مرددا مقولة الزعيم التاريخي مصطفى النحاس: «تقطع يدي ولا أوقع على اتفاقية تفصل السودان عن مصر».