تتميز محمية الصافية الطبيعية التي تم إنشاؤها عام 2006 من قبل وزارة الزراعة العراقية، وتبلغ مساحتها الكلية 44 كم مربعا، بجمال طبيعتها وبوفرة وتنوع الكائنات الحية فيها، وتقع شمال حقل مجنون النفطي، وتحدها الأراضي الإيرانية من جهة الشرق، ما يجعل منشآت إدارتها فوق السدة الترابية الفاصلة بين البلدين. وقد تقرر مؤخرا نقلها إلى موقع آخر ضمن هور الحويزة، بسبب قرب تنفيذ مشاريع نفطية في موقعها الحالي، كما يعتبر قربها من الأراضي الإيرانية سبباً آخر في نقلها.

وقال معاون مدير زراعة البصرة سامي بدر محمد، إن تكلفة مشروع نقل المحمية يتوقع أن تصل إلى مليار و600 مليون دينار «نحو 1.4 مليون دولار». وتعهدت شركة رويال داتش شل التي تتولى تطوير حقل مجنون بتغطية تكاليف المشروع».

وهناك مساع جادة تبذل لتطوير المحمية باعتبارها الوحيدة في محافظة البصرة بعد إنجاز مشروع نقلها، خاصة وقد تضررت كثيراً في العامين الماضيين من جراء انخفاض مناسيب المياه التي تغمرها».

وأشار سكرتير لجنة إنعاش الأهوار في مجلس البصرة علاء هاشم البدران، وهو أيضاً نقيب المهندسين الزراعيين في المحافظة، إلى أن مشروع نقل المحمية إلى الموقع الجديد الذي يقع على بعد 22 كم غرب الموقع الحالي يتضمن إنشاء طرق ومبان للإدارة وأبراج للمراقبة ومنظومة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية.

وقد تعرض هور الحويزة، «90 كم شمال البصرة»، الذي تقع فيه المحمية، في السنوات الأخيرة إلى الجفاف بشكل شبه كامل بسبب قطع السلطات الإيرانية المياه عنه عبر إغلاقها أنهار دويريج، والطيب، والكرخة، التي تنبع داخل أراضيها وكانت تصب في الحويزة، وهو المنطقة العراقية الوحيدة التي تشملها معاهدة (رامسار) لحماية وتحسين بيئة الأراضي الرطبة والمبرمة في مدينة رامسار الإيرانية عام 1971.

وتنص المعاهدة على أن تحدد كل دولة منطقة واحدة على الأقل تقع ضمن حدودها لكي تدرج ضمن قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية، وتتابع منظمة بيئية يقع مقرها في جنيف، وتنفذ 1923موقعاً رطباً، معظمها واحات وبحيرات وأهوار وشعب مرجانية لا تقل مساحتها الإجمالية عن 120 مليون هكتار، وتقع ضمن حدود 159 بلداً.

وتغطي الأهوار مساحات من محافظات البصرة وميسان وذي قار، وتبلغ نحو 8635 كم مربعاً، وهي تزخر بالأسماك النهرية والروبيان، وأنواع مختلفة من النباتات، أهمها القصب والبردي، ونتيجة لاعتدال مناخها تقصدها أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل الشتاء، ثم تعود إلى مواطنها الأصلية ضمن هجرات كبرى تمتد عبر القارات.

وكانت أسراب تلك الطيور تحجب الشمس مع بداية كل فصل شتاء لدى تحليقها نهاراً فوق مدينة البصرة، قبل أن تحط في مناطق الأهوار، لكن أعدادها أخذت تتقلص تدريجياً لأسباب يرى بعض الباحثين أنها ناجمة عن التغيرات المناخية وعمليات التجفيف التي تعرضت لها المنطقة.