بالتزامن مع الهجوم المتزايد على قانون الخلع في مصر، كشف تقرير حديث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدلات الزواج بنسبة 13.9% تقابلها أيضاً زيادة في الطلاق مستحوذاً الخلع فيها على نسبة 66% من أحكام الطلاق.
وسجلت إحصاءات الجهاز المركزي أن أعلى نسبة طلاق بين الإناث تقع في الشريحة من سن 25 حتى 30 عاماً، وجاءت محافظة الجيزة على رأس القائمة بنسبة 4 بين كل ألف، فيما جاءت محافظة أسيوط بأقل النسب 0.8% بين كل ألف.
ويواجه قانون الخلع انتقادات حادة خلال الفترة الأخيرة، وخاصة من الإسلاميين الذين اتهموا القانون بأنه المسؤول الأول عن ارتفاع نسب الطلاق من 11% عام 2000 إلى 45% في عام 2010.. لتأتي الإحصاءات الأخيرة؛ مؤكدة ارتفاع حالات الطلاق أيضاً بعد الثورة.
لكن المتخصصين في مصر لا يحملون قانون الخلع الذي صدر عام 2000 وحده مسؤولية زيادة حالات الطلاق، مشيرين إلى عوامل أخرى بينها الإحباط الذي أصاب المصريين بعد الثورة والأحداث اليومية المزعجة والتي أدت إلى تغيير مزاج المصريين من السيئ إلى الأسوأ، هذا بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية المرتبكة التي طالت البعض وأفقدت الكثير أعمالهم؛ مما أدى إلى زيادة حالات الشجار بين الزوجين ومن ثم الطلاق.
ووسط مطالبات متزايدة بعد الثورة بإلغاء القانون، يقول د. علي ليلة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن قانون الخلع في صورته الحالية بحاجة إلى تعديل بحيث يكون منطلقاً من الشريعة الإسلامية، لافتاً إلى ضرورة وضع قيود وتحديد حالات معينة يتم فيها اللجوء إلى هذا القانون بحيث لا يكون مسموحاً في جميع الحالات حفاظاً على تماسك الأسرة.
وأوضح أن هناك نحو 6 ملايين عانس نتيجة ارتفاع مستويات الطلاق و7 ملايين طفل لآباء مطلقين نتيجة عدم تقدير معنى الأسرة، كما ارتفعت نسب الانحراف عند الشباب وارتبط ذلك بغياب الأسرة نتيجة انفصال الزوجين وانتشار المخدرات.
ونوه بأن هناك الكثير من الإجراءات الخاصة بقانون الخلع يشوبها القصور من قبل المشرعين والقانونيين، مشيراً إلى أن الفترة السابقة شابها بعض الضغوط من قبل قيادات النظام السابق لإصدار قوانين مثل قانون الخلع والختان وغيرها من القوانين لتتماشى مع الأجندات والمؤتمرات الأوروبية.
وفيما طالب ليلة بضرورة أن يجتمع مجمع البحوث الإسلامية للعمل على تنقية قوانين الأحوال الشخصية بما يوافق الشريعة الإسلامية، شدد في المقابل على ضرورة وجود جهة يكون دورها ليس قبول القوانين أو رفضها وإنما توفير جهود علمية وبحثية تساعد على تحليل هذه القوانين والتوصل إلى آثارها المجتمعية قبل إصدارها، خاصة إذا كانت متعلقة بالأسرة.
