الأسابيع العصيبة التي عاشها بعض اليمنيين في المدن الملتهبة كصنعاء وتعز، إما مهددين بشبح الحرب، وإما واقعين تحت نيرانها ودوي انفجاراتها وقذائفها، هربوا منها إلى إجازة عيد الأضحى. وخلافاً للتوقعات بأن تؤدي تلك الأوضاع المضطربة والاختلالات الأمنية المترتبة عنها إلى إحجام اليمنيين عن الخروج من منازلهم بنزهة محفوفة المخاطر، إلا أن الكثير من الزوار على شواطئ المدن التي عادة ما يقصدها اليمنيون في إجازات الأعياد مثل عدن والحديدة والخوخة والمخا، كما يبدو قدموا من المدن الملتهبة وفق ما أكده كثيرون من عمال الفنادق ومن الزوار أنفسهم.

ووفقاً لما أعلنته المصادر الرسمية بلغ عدد زوار محافظة عدن خلال إجازة العيد 450 ألفا وتجاوز عدد زوار محافظة الحديدة الــ نصف مليون زائر، ومع أن الأرقام أقل من المعتاد في الظروف العادية، إلا أنها أكدت أن الرعب الذي خلفته المواجهات العسكرية في المدن الملتهبة دفع الكثير من السكان خاصة الذين يقطنون الأحياء التي تعرضت للقصف المسلح إلى الهرب المؤقت من ذلك الرعب بالخروج في نزهة بحثاً عن الهدوء الذي افتقدوه منذ أشهر.

ومع أن الأوضاع السائدة في البلاد أثرت سلباً على القدرات الاقتصادية والمالية لليمنيين وأدت إلى تزايد مساحة الفقر وفق ما خلص إليه تقرير مركز دراسات الإعلام الاقتصادي، إلا أن البحث عن الهدوء المؤقت ربما بدا مغرياً لمن عاشوا أياماً عصيبة في خضم القصف اليومي المتكرر لأحيائهم، وإن كان باهظ الكلفة مقارنة بما كانت عليه الأسعار قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية، وقال عامل استقبال بفندق الهملايا في عدن: أغلب نزلائنا قدموا من العاصمة صنعاء و تعز وجميع من تحدثنا معهم لا يكفون عن التذكير بساعات الرعب والهلع التي عاشوها تحت نيران القصف العسكري مؤكدين أنهم قدموا إلى شواطئ المدينة من أجل نسيان الكوابيس التي لازمتهم طيلة الأيام العصيبة الماضية.

وقال علي نعمان الذي وصل من مدينة تعز: لقد عشنا أسبوعاً مرعباً تحت قصف كثيف بكل أنواع الأسلحة الثقيلة هزت كل أحياء المدينة، وأشدها كان في الليلة السابقة لمغادرتنا، إذ لم تتوقف أصوات القذائف منذ الساعات الأولى ليلاً، ومع الصباح الباكر واستمرار دوي الانفجارات غامرنا بالخروج في اتجاه عدن على أمل أن تنفرج الأمور وتتبدل تلك الأجواء المرعبة.

وأعرب مجدي الساكن في حي الحصبة في العاصمة صنعاء التي تعد من أكثر المناطق اشتعالاً عن دهشته لمقابلته العديد من سكان حيه في أسواق وشواطئ عدن مشيراً إلى أنهم أتوا كي ينسوا فجائع ورعب الليالي الملتهبة.