بعد مضيّ 35 عاماً على انطلاق فكرته من بنغلادش عام 1974، وانتشار فكرته في عدد من دول العالم العربي، وصل «بنك الفقراء» إلى لبنان أواخر أكتوبر الماضي، على أن ينطلق عمله بعد ستة أشهر كحدّ أقصى، مستهدفاً نحو 35 ألف لبناني خلال 5 سنوات، ومهمته تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة لغير الميسورين منهم، أو تطوير أعمال بعضهم الآخر.

وقد وافق «مصرف لبنان» على تأسيس «بنك الفقراء»، ضمن مشروع برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند» لمكافحة الفقر في العالم العربي. وجاء الإعلان على لسان رئيس «أجفند» طلال بن عبد العزيز، خلال مباحثات أجراها مؤخراً مع وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور في مقر «أجفند» في الرياض، علماً أن عدد بنوك الفقراء التي أنشأها برنامج «أجفند» في 5 دول عربية هو 27: 13 فرعاً في اليمن، 10 في الأردن، 2 في البحرين، فرع في مصر وآخر في سوريا، على أن يحمل «بنك الفقراء» في لبنان الرقم 28.

وبحسب الوزير أبو فاعور، فإن مهمة «بنك الفقراء» هي تقديم قروض صغيرة لبناء قدرات الأفراد والعائلات الإنتاجية، بحيث يجري تمكين مشروع إنتاجي صغير أو خلق مشروع جديد لإدخال الذين لا يمتلكون رأسمال أولياً ضمن منظومة الإنتاج، وأن الاتفاق مع برنامج «أجفند» يقضي بالارتكاز على قاعدة المعلومات التي ستنتج عن إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية، المتعلّقة ببرنامج «دعم الأسر الأكثر فقراً في لبنان».

 

خطة

وتجدر الإشارة إلى أن خطة «أجفند» في لبنان أن يُطلَق «بنك الفقراء» خلال ستة أشهر كحدّ أقصى، على أن يصل عدد المستفيدين من البنك إلى 3 آلاف عميل في السنة الأولى، و7 آلاف و500 مستفيد في السنة الثانية، ومن ثم 13 ألف مستفيد في السنة الثالثة، و25 ألف مستفيد في السنة الرابعة، وصولاً إلى 35 ألف مستفيد في السنة الخامسة. ومن المحتمل أن يرتفع هذا العدد بحسب طلبات القروض والالتزام بالسداد. علماً أن القرض يبدأ بــ500 دولار، ويمكن أن يصل إلى 100 ألف دولار للعملاء الذين يلتزمون بسداد قروضهم، وبذلك تكبر مشاريع المقترضين شيئاً فشيئاً.

 

قروض ميسرة

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن لبنان، كما باقي دول العالم العربي، يحتاج إلى هذه النوعية من القروض للشابات والشباب غير الميسورين، خصوصاً أن المصارف القائمة حالياً تتوجه بقروضها إلى الأثرياء وأصحاب المصانع والمتموّلين، وبالتالي فإن «بنك الفقراء»، بحسب الوزير أبو فاعور، سيسدّ هذه الثغرة الموجودة في عمل المصارف التجارية، لا بل إن هذا البنك سيكون الوحيد الذي يستطيع أن يقدّم إلى العميل قرضاً أكبر كلما سدّد قرضه السابق، ويمكن من خلال عمل البنك تثبيت فكرة أن الفقراء لا يريدون صدقات، بل يريدون من يساعدهم على البدء بالإنتاج.