الإعلام العربي إعلام موجه سواء من قبل الدولة أو التنظيمات الفكرية المختلفة التي تمسك بالسلطة، وهو بالتالي إعلام مشوه لا يحقق تطلعات الشعوب، لأنه إعلام لا يؤمن بالرأي الآخر.. ففي ثورات الربيع العربي اكتشفت الأوطان مدى الزيف الذي يمارسه الإعلام الرسمي المملوك للأنظمة الحاكمة في تلك الدول، حيث كانت هناك فوارق واضحة بين ما تبثه القنوات الرسمية، وما تنقله القنوات غير الرسمية من أفواه المواطنين وهواتفهم النقالة ما فضح زيف تلك الأجهزة الإعلامية والأنظمة التي تعبر عنها.

بهذه المقدمة تحدث عدد من الإعلاميين السودانيين عن الإعلام العربي بين سيطرة الأنظمة وهواجس الشعوب، واعتبروا أن السودان ليس أحسن حالًا من تلك الأنظمة العربية، فالإعلام أيضاً تابع للنظام الحاكم ويعبر عنه ويبث كل ما يخصه دون التفات للمواطنين وقضاياهم، حتى الصحف التي تسمى مستقلة متهمة بأنها صحف حكومية رسمية، حيث تمتلكها شركات لا تتعارض مصالحها مع مصالح النظام الحاكم.

وتعتقد عميد كلية امدرمان لتكنولوجيا الصحافة والطباعة دكتورة بخيته أمين، ان الإعلام العربي بصورة عامة تحاصره ترسانات التشريعات من محاكم وإدانة وتلفيق تهم ثم غرامات لأنه إعلام أحادي التوجه أو شبه حكومي ويخضع للمعلومة الرسمية، لهذا نجد (اللهاث) العربي على الفضائيات والإعلام المستورد يمثل 75% من المواد الإعلامية التي تصلنا من انجلترا وفرنسا وأميركا، بينما تحاول تركيا السيطرة على البقية الباقية من المواطن العربي عبر درامتها المفبركة والمعربة.

وهذا أضعف الإعلام العربي عامة والدرامي بصورة خاصة على الرغم من الجهد الذي تبذله مصر مثلاً في مجال الدراما، والإعلام العربي تكبته القيود التشريعية، وفي غياب الديمقراطية داخل المؤسسات والجمهور الذي يقبع في مقاعد المتفرجين بكل أميته الأبجدية والسياسية يظل الإعلام العربي تابعاً لثقافة الخضوع وتظل سيطرة الدول العربية على الإعلام أحد مؤشرات التخلف الفكري الذي يقود لتبعية الشعوب لكل ما هو مستورد سلباً أو إيجاباً، ويقود لعقم العقول المكبلة بالتشريعات وحراس البوابات الإعلامية الأشداء، ويصبح هامش الحريات محدداً ومحظوراً ومحاطاً بسياج الأقرباء وذوي العلاقات والموالين وأعضاء الحزب الحاكم في الدولة المعنية.

وتضيف انه عادة ما تتسبب السيطرة الحكومية الضاغطة على الإعلام ووسائطه في هجرة العقول النيرة والخبرات المؤهلة، فيصاب الإعلام المحلي بالهزال وتضعف مسيرته، ورغم أن الثورات الربيعية تجوب العالم العربي حالياً، فالشعوب تحتاج لمن يرشدها ويقوي من عزيمتها وإصرارها على التغيير، لكن الحصار الأمني والإنفاق عليه بكثير من ميزانية الدول وترغيب الضعاف وترهيب الأقوياء يضعف من قوة وعزيمة الشعوب التي تنادي بالتصحيح قبل التغير.

ويقول عبدالحميد الفضل مدير مطبعة التوفيق للطباعة والنشر لم يكن أحد يتصور ان تزول تلك الأنظمة الدكتاتورية التي سيطرت على البلدان العربية وحولت شعوبها إلى سوام تساق بالقهر والتدليس عبر سيطرتها على الإعلام، باعتباره الكلمة الفيصل بين الحق والباطل، والصوت الحقيقي لضمير الشعوب، والأداة الحقيقية لكشف الفساد، وفتح طريق الحرية والكرامة، لكن تلك الأنظمة جعلت منه أحد أهم مؤسساتها القمعية، حيث مارستها به وبسطت عبره هيمنتها على شعوبها من خلال التضليل الذي ظلت تبثه، وإبعاده عن خدمة قضايا الشعوب ليصبح هذا النهج الإعلامي تبعية الإعلام للنظام- أخطر ما جاءت به هذه الأنظمة.