قال علي أحمد عضو مجلس النواب البحريني دكتور الإعلام السابق في جامعة البحرين إن الإعلام في الدول التي شهدت ثورات يشهد حالة من الارتباك، فالإعلام الحكومي فيها يواجه أزمة حقيقية، والقائمون عليه ينافقون ويمالئون الثوار بعد أن كانوا يمارسون الدور نفسه مع الأنظمة، والمشكلة تتعلق بطبيعة القائمين على الإعلام في هذه الدول، فالوجوه نفسها التي كانت تدير الإعلام وتدافع عن سياسات الأنظمة المخلوعة هي نفسها التي تمدح الثوار وتمجد في الثورة.
وأضاف ان إعلام تلك الدول شأنه شأن جميع الدول العربية لا توجد لديه سياسات تحريرية وأجندة وطنية تدافع عن هوية الدولة ومصالحها العليا، بغض النظر عن سياسات النظام الحاكم، فسياسات الإعلام تبحث عن الطرف الأقوى، وبناءً على ذلك تحدد سياساتها بما يتناسب مع المصالح. وقد اتضح ذلك جلياً بعد الثورات العربية مباشرة، فمن كانوا يمجدون الرئيس والحاكم بالأمس، هم من يهاجمونه ويكيلون له الاتهامات، بل إن من بينهم من ذهب أبعد من ذلك فزايد على المعارضين ما جعله يقع في أخطاء مهنية قاتلة لإرضاء الثوار، بعد أن كان يقع في مثل هذه الأخطاء لإرضاء الحكام.
والإعلام الحكومي يعيش حالة من التيه المهني، فهو غير قادر على أن يمارس دوره بمهنية وموضوعية، نظراً لما شهده على مدار عقود من تبعية للأنظمة الحاكمة، وهذا يتطلب تطهيراً وتغييراً جذرياً في سياسات الإعلام والقائمين عليه ليعبر بصدق عن مطالب الشعوب.
وعليه، فالإعلام مطالب بأن يكون مرآة للحاكم يرى فيها أخطاءه وسلبياته، وفي الوقت نفسه لسان حال الشعوب يحمل مطالبها ومشكلاتها.
وقال إن الإعلام الرسمي لم يعتد على ممارسة دوره المهني بما يجعله يلتزم بالقواعد المهنية وميثاق الشرف الإعلامي، وبالتالي فهو يعاني الآن حالة من التخبط يجوز أن نطلق عليها فوضى، أما مرحلة التحرر فلن تكون قبل أن تستقر البلاد سياسياً بانتخاب مجالسها التشريعية وتشكيل حكوماتها، وبالتالي سيمتد تأثير هذا التغيير إلى الإعلام إما بالسلب أو الإيجاب، وذلك حسب النظام الجديد، فإذا ما أتى نظام يؤمن بالحرية والديمقراطية والرأي والرأي الآخر، وبدور الإعلام الحقيقي فساعتها سنرى إعلاماً وطنياً يدافع عن المصالح العليا للبلاد، ويتحرر من قيود التبعية للحاكم، أما إذا ما جاءت حكومات لا تؤمن بدور الإعلام فسيظل الإعلام الحكومي رهين السلطة التنفيذية، ينفذ رغباتها ويدافع عن سياساتها ومصالحها.
