كشفت ثورات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة منذ مطلع العام الجاري عن جوانب مثيرة للاهتمام في أداء إعلام في كافة وسائله، أبرزها النمطية التي تبدت في استنساخه لنفسه ما جعل وظيفته ومضمونه نسخة مكررة وباهتة من بلد إلى آخر، حتى ان المشاهد والمستمع والقارئ العربي بات يدرك محتوى ومضمون الرسالة الإعلامية قبل نشرها وبثها في الوسيلة.

كما ان فطنة المتلقي جعلته على إدراك تام بالجملة والكلمة اللاحقة لسابقتها وإن اختلف لفظها، لأن المعنى هو من ذلك النوع المكرر والمعاد.

ويرى الخبير الاستراتيجي اليمني العقيد عبدالحكيم القحفة: أن مشهد الارتباك والتخبط في تناول وتعاطي الإعلام لتفاعلات وتطورات الربيع العربي كان هو المهيمن إلى الحد الذي جعل المتابع يرصد الأساليب والطريقة ذاتها التي ظهرت في الإعلام التونسي تتكرر في الإعلام والصحافة الرسمية المصرية، وأعادت نفسها في الإعلام الليبي واليمني والسوري والبحريني، حتى إنها بدت في شكلها ومضمونها ودلائليتها، كما يستطرد القحفة: ظاهرة نمطية إلى الحد الذي دجن عقل وفعل القائمين على الإعلام من مقررين ومنتجين وناشرين، وضبط أداءهم في اتجاه واحد يخشى الإبداع والتجديد.

ويعتقد القحفة أن الأداء الإعلامي العربي صادر إرادة الاختيار الجماهيري، على الرغم من أن تلك الوسائل هي وسائل جماهيرية يفترض فيها أن تستهدف متلقين من مشارب وأعمار وجنس وثقافات واهتمامات متنوعة، إلا أنها ظلت بعيدة حتى عن وظيفتها تلك.

ويرى عبدالقوي الشاهري طالب جامعي أن الإعلام العربي الموجه دفع الشبان إلى البحث عن فضاء يجدون فيه استقلاليتهم وفرديتهم بعيداً عن تلك الوصاية النمطية التي تحاصره وتستخف بملكاته وعقليته، وقد كان ذلك الفضاء هو شبكات التواصل الاجتماعي.

ومن جهته يرى الدكتور عبدالواسع الحميدي الخبير في مجال الاتصال والإعلام: ان الإعلام العربي بمختلف مسمياته وتوجهاته جزء من المشكلة التي أفضت إلى الربيع العربي لأنه ظل جزءاً من السلطة وظيفته الأساسية هي صناعة الوهم ثم السير وراء ذلك الوهم ولعل أهم حسنات الربيع العربي هو كشف الهوة العميقة التي كانت بين الإعلام الرسمي خاصة، وبين تطلعات الشعوب وخيبات الحكام.