عملية البحث عن أضحية العيد، في قطر لن تكون هينة كما هي في كل عام، فمواصفات القطريين لأضحية العيد محددة اجتماعيا. فالخروف يجب أن يكون بلديا بين متوسط وكبير الحجم، وأن يكون سعوديا أو شاميا، هذان الصنفان بالتحديد ارتفع سعرهما كثيرا مع بداية العيد المبارك، ورغم أنهما تقاربا كثيرا في السعر طيلة المواسم الماضية، فإن سعر الأضحية السعودية تجاوز سعر الأضحية من بلاد الشام، سوريا والأردن تحديدا، بـ200 ريال، ما دفع بعض المواطنين والمقيمين لاختيار الأضحية من الإبل والجواميس بدلا من الخراف.
وفيما يؤكد العديد من تجار المواشي أن البدائل متوفرة، فهناك السوداني والصومالي والأسترالي والنيوزلندي، وبإمكان المضحي أن يختار، لكنهم اعترفوا أن السعر الحالي مرتفع بعض الشيء، لأن المواشي كأي بضاعة أخرى تخضع لمتطلبات السوق وقانون العرض والطلب. كما أن بعض التجار يتذرعون بالوضع في سوريا لرفع أسعار الأضاحي.
فالتاجر يحاول أن يستغل أي ظرف لتحقيق المزيد من الربح، فيرفع سعر الأضحية إلى ثلاثة أضعاف. ويرى محمد السليطي أن الوضع في السوق القطري للمواشي أصبح غير مريح، فأسعار المواشي في الدوحة باتت الأغلى في المنطقة، فالأضحية التي بيعت سابقا بـ450 ريالا ناهزت اليوم 1500 ريال. أما عبد الحكيم محمد فقال ان بعض التجار يلجؤون للحيلة، فهم لا يريدون رفع السعر، ولكن يريدون الإبقاء على سعر الماشية الحالي بعد العيد وليس رفعه، مكتفين من المكاسب التي حصدها السعر الحالي، وان استيراد الأعلاف برأيه؛ غايته زيادة استيراد الماشية وليس الخوف من غلاء الأعلاف.
غياب الرقابة
ويرجع التاجر عمر عزب تذبذب الأسعار المستمر للماشية لضعف دور حماية المستهلك من جهة، وإلى مهادنة مؤسسة «مواشي» للتجار المستوردين من ناحية أخرى. فبرغم أنها شركة حكومية، فإن «مواشي» لا تستطيع أن تقدم حلول استيراد وتفرضها على تاجر الماشية، وكل ما تقوم به هو إغراق السوق بمواشيها التي تحضرها من مزارعها في السودان والصومال والسعودية وأستراليا.
ويقول عمر ان أسباب انخفاض الطلب على الماشية المستوردة من السودان والصومال يعود إلى المقاييس المحلية الخاصة بالماشية، لما يعتبرونه خروفا بلديا، فالتركي والإيراني والسعودي والأردني والسوري يدخل ضمن هذا التعريف بالنسبة لهم، ما دام أن الخروف غير مذيل. ويضيف إن العادة المجتمعية بتفضيل البلدي سببت بعض الضرر للتجار، حيث إنه ومن ناحية ثانية لارتفاع سعر البلدي فإن الخروف الأسترالي هوى سعره إلى 300 ريال بعد أن تجاوز 600 ريال قبل أسبوع واحد فقط.
أحد مربي المواشي كشف عن استيراد الجواميس والجمال والإبل بأعداد كبيرة من الصومال، للطلب الجيد عليها، خاصة من قبل الجاليات الإسلامية والتي أغلبها من باكستان، حيث يقوم عدد من العائلات بشراء واحد منها وتفريقها بينهم بعد ذبحها، على اعتبارها أضحية جماعية.
ويؤكد احد تجار الإبل، واسمه محمد منصور، أن هذه التجارة في ازدهار مطرد، حيث باع خلال الشهر الماضي ما يربو على 70 منها، وقال ان أبناء البلد عادوا لاكتشاف لحم الجمل، ويتوقع أن يضحي عدد كبير منهم بالإبل والجمال خلال العيد الحالي، فهم يقومون حاليا بشرائها جماعيا وتفريقها فيما بينهم.
