جميل ان يشعر المسلم وهو في غربته بطعم العيد، جميل ان يأخذ معه في غربته عاداته وتقاليده التي لا تزال تشكل له فارقة عن غيره، وجميل أيضاً ان يبحث المغترب المسلم عن ملاذ ومستقر لمشاعره الفياضة في عيد الأضحى.
المسلمون في بريطانيا قد لا يختلفون عن غيرهم من المسلمين في بقاع الأرض في استعدادهم للاحتفال بالعيد تجولنا في أحد الأسواق القريبة من منطقة هامر سميث وبالتحديد سوق (شبيريدبوش) إذ تتواجد أكبر جالية مسلمة، التجوال بحد ذاته يضعك أمام شعور جميل خصوصاً وانت تشاهد المئات من المسلمين وهم يتبضعون استعداداً للعيد، فالمحال التجارية تتسابق فيما بينها لجذب الزبائن أملاً في كسب بعض المال منهم وهم يدركون ان فرحة العيد تجعلهم يدفعون المال من دون تردد، فللعيد زبائنه.
المسلمون يتسابقون لشراء الأضحية في العيد وهي ليست متوفرة بالشكل المعتاد عليه في بلادنا العربية والمسلمة فلا يوجد سوق للمواشي داخل المدينة وهو يقع على حدود العاصمة لندن وعملية الذبح تتم في مناطق خاصة وهي بحد ذاتها تثير الكثير من الجدل بين حلال وحرام (ذبح على الطريقة الإسلامية).
ويبلغ سعر الأضحية الواحدة بين 75-80 جنيهاً استرلينياً ويتم شراؤها من محال خاصة أو من منطقة الذبح الخاصة، فالذبح في البيوت والمناطق السكنية غير مصرح به على الإطلاق، وتتباين القدرة الشرائية على أضحية العيد سألنا البعض عن رغبات الزبائن في شراء تلك الأضحية في فترة العيد، أجابتني بورتال محادوش مهي مسلمة من البوسنة: الأضحية مكلفة لا أستطيع دفع مبلغ 80 جنيهاً استرلينياً.
باجال سينغ مسلم من الهند شاهدته يقف أمام مركز السوق فسألته ماذا تحمل بيديك؟ فقال لي (إنني أعمل متطوعاً أيام العيد في جمعية الإيمان الخيرية وأقوم بجمع التبرعات المالية في أيام العيد، ورمضان للمحتاجين من إخواننا المسلمين، أما عن الأضحية فهي ليست على شاكلة المتعارف عليه في بلداننا نحن نقوم بشراء الأضحية جاهزة ونقوم بطبخها وإطعام الفقراء منها).
لكن هناك من يرى ان التهافت على شراء الأضحية قد شهد تراجعاً كبيراً بالمقارنة من السنوات الماضية ويعزون ذلك إلى وجود أسباب مالية واقتصادية ناهيك عن إحجام بعض المسلمين من تعاطي اللحوم وذلك بسبب اللغط على شرعية الذبح وارتفاع أسعاره. أما فيما يتعلق بمظاهر الاستعداد لعيد الأضحى فهي لا تختلف عن أي عام، فالمحال التجارية تشهد إقبالًا كبيراً من الزبائن وهناك الكثير من السياح العرب القادمين من منطقة الخليج العربي للتبضع وقضاء العيد في بريطانيا مع بعض الأهل.
