ما إن تهل الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة حتى يستنفر الناس تحضيراتهم لعيد الأضحى المبارك، وكطقس سنوي يشتري القادرون «خروف العيد» للأضحية، فيما يكتفي الفقراء بشراء بضعة كيلوجرامات من اللحوم أو الحصول على جزء من أضحية الآخرين. إلا أن العيد هذا العام في بعض الدول سيكون مختلفا؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وفقدان الكثيرين لأعمالهم خاصة في القطاع الخاص متأثرين بتداعيات الأزمة المالية العالمية، كما شهدت الأسواق ارتفاعا جنونيا في الأسعار وبشكل مختلف عن العام الماضي.
في مصر والتي عاشت تحولات عديدة بعد الإطاحة بالنظام السابق عبر ثورة شعبية قادها الشباب وركب موجتها الكبار، حيث ضرب الغلاء الأسواق وعانى منه الفقراء بشكل واضح خاصة في المواد التموينية، وتحديدا أسعار اللحوم التي بدأت في الارتفاع منذ شهر رمضان الماضي، ووصلت ذروتها قبل أسبوعين من عيد الأضحى. وهذا ما يؤكده أحمد عبدالحميد، بائع بسوق المواشي في منطقة عرب الحصن، وهي واحدة من الأسواق المعروفة ببيع الخرفان في محافظة القاهرة.
حيث قال: إن الإقبال على شراء العجول وكذلك الخرفان ضعيف جدا هذا العام، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار عن العام الماضي، فقد وصل كيلو اللحم الضَأْن (الحي) ما بين 29 و35 جنيها، ما يعني أن خروفًا وزنه 45 كيلو جراما على سبيل المثال سيتراوح سعره من 1500 إلى 2000 جنيه، فيما كان سعر كيلو اللحم الضَأْن (الحي) في العام الماضي ما بين 25 إلى27 جنيها، وكذلك الحال في العجول فقد زادت الأسعار عن العام الماضي بنسبة 25%، حيث يصل كيلو اللحم حاليا إلى 75 جنيها بزيادة 25 جنيها عن العام الماضي في الكيلو الواحد، وقد يتفاوت سعر الكيلو من منطقة لأخرى حسب العرض والطلب.
وتابع «إن المواطن كان يأتي في الماضي لشراء الأضحية قبل العيد بشهر أو أكثر، إلا أن هذا العام لم تتبقَ سوى أيام والإقبال لا يزال ضعيفا.
وعن سبب ارتفاع الأسعار هذا العام، يقول عبدالحميد، إن ارتفاع أسعار العلف وراء زيادة أسعار اللحوم البلدية.
توقعات بالارتفاع
أما السيد عبد النبي جزار- فيقول: إن سوء الأحوال الاقتصادية جعل هناك تراجعا في الإقبال على شراء كميات من اللحوم قبل العيد كما كان يحدث كل عام؛ ويضيف: الأسعار الحالية للحوم لم تعد في متناول الجميع كما كان في السابق.
وتابع: إن الأسعار وصلت إلى 67 جنيها لكيلو اللحم الكندوز والبتلو 85 جنيها والضأن 58 جنيها إلا أنه ربما تشهد الأسعار ارتفاعًا قبل العيد بأيام قليلة، حيث يفضل معظم المصريين شراء لحومهم قبل يومين من قدوم عيد الأضحى.
وأبدت نادية محمد -ربة منزل- استياءها من ارتفاع الأسعار هذا العام، مشيرة إلى أنها كانت تقوم بشراء خروف العيد سنويا قبل شهر ونصف وتتركه بالمزرعة حتى قبل العيد بيوم، إلا أنها لم تستطع شراءه هذا العام لارتفاع الأسعار وانخفاض دخل زوجها الذي يعمل بإحدى شركات القطاع الخاص وتم تخفيض راتبه؛ نظرا إلى الظروف الاقتصادية التي يعيشها غالبية المصريين.. وتابعت: أنتظر لآخر وقت لشراء اللحم ربما تشهد الأسعار بعض الانخفاض وإلا سألجأ إلى شراء اللحوم المستوردة التي لا أفضلها لأطفالي إلا أن أسعارها تعد الأقل.
وكان وزير الزراعة واستصلاح الأراضي د.صلاح يوسف، قد ذكر أن هناك استعدادات قوية لعيد الأضحى المبارك من خلال توفير 180 ألف رأس من الأغنام و120 ألف رأس من الماعز في أسواق حيوانات الأضاحي الحية من الإنتاج المحلي وما بين 100 و120 ألف رأس من العجول البقرية المسمنة و60 إلى 70 ألفا من العجول الحية الجاموس المسمنة ونحو 30 ألف رأس من الجمال.
وأشار الوزير إلى أن 90% من هذه الأعداد من الحيوانات الحية قام بتسمينها ورعايتها صغار المربين على مستوى الجمهورية؛ بهدف تحقيق التوازن في أسعار اللحوم في عيد الأضحى، كما أكد الوزير أنه تم توفير كميات كبيرة من اللحوم المستوردة إلى جانب استيراد أعداد كبيرة من الحيوانات الحية من السودان وأثيوبيا وأستراليا وكرواتيا والمجر.
وطبقا لبيانات قطاع الإنتاج الحيواني بالوزارة فإن ارتفاع أسعار الأعلاف لن يؤثر، وأن متوسط الأسعار المعلنة هو 26 جنيها للحوم البلدي في الأضاحي الحية للجاموس و32 جنيها للأغنام و22 جنيها للجمال.
انخفاض القوة الشرائية
ويعلق المستشار أمير الكومي -رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك، قائلا لـ «البيان»: إن القوة الشرائية للحوم انخفضت عن العام الماضي بمعدل يتراوح من 15% إلى 35%، لافتا إلى أن مصر تعتمد في سد احتياجات السوق المحلية للحوم على استيراد نحو 90% من تلك الاحتياجات، ومع توقف عجلة الإنتاج بنسبة 30% من طاقتها الكاملة ونقص السيولة التي ينتج عنها توقف عدة صفقات مثل تراجع صفقة استيراد عجول من السودان إلى 30 ألف رأس فقط بعد أن كان المقرر لها استيراد 150 ألف رأس فقد أصبح المعروض أقل من المطلوب، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وأضاف أن هناك حزمة من الإجراءات كان يجب أن تتخذها الحكومة لمواجهة تلك الأزمة السنوية قبل عيد الأضحى منها إحياء مشروع «البتلو»، وعمل هيئة قومية لسلامة الأدوية والغذاء لاستيراد لحوم آمنة.
