بدأت «الحمى السنوية» للبحث عن أجود وأبهى أضاحي العيد في الجزائر مبكرا، ويتنقل ميسورو الحال إلى أماكن عرض الماشية المنتشرة في كل مكان للظفر بأكبر الكباش وأقواها في عمليات استعراضية مقززة أحيانا. ويتباهى الأثرياء والمغرورون بشراء كباش تصل قيمتها إلى 350 ألف دينار، أي ما يعادل تسعة اشهر من راتب أستاذ في مدرسة ثانوية. فيما توفر عائلات أخرى بشق الأنفس سعر خروف العيد على مدى شهور، ومنها من تشتريه بالتقسيط.
عادات «غير مستحبة»
في العاصمة؛ كما في المدن الكبرى الأخرى، مثل وهران وقسنطينة وعنابة وسطيف وبجاية جرت العادة على شراء الأضاحي الكبيرة قبل العيد بأسابيع حتى «يلهو بها الأطفال» قبل ذبحها، وهي عادة دعا رجال الدين للإقلاع عنها، لأنها تتنافى مع المقصود من التضحية، لكن المدمنين عليها عجزوا عن الاستجابة.
وتنظم مناطحات لأقوى الكباش تستمر أحيانا حتى الموت، تتحول في الغالب إلى لعبة قمار لدى البعض، وتجري رهانات مالية كما في سباقات الخيول. ويصطحب الأطفال والشباب أضاحيهم التي تشارط فيها القرون الكبيرة والقوية إلى «ميادين المعارك» بعد تزيينها بالحناء، ويتحلق العشرات حول حيوانين يتقاتلان وسط هتاف المشجعين لهذا الطرف أو ذاك.
وقال عمار بسكر وهو مسن من بجاية «عادة مناطحة كباش العيد قديمة في المدينة. وهي لعبة أطفال لاغير، ولا اعتقد أن فيها ما يضر، انها من طقوس التحضير لهذه المناسبة الكبيرة، هي نوع من الفرح»، ومثل هذا الرأي ترسخ في أذهان الكثيرين، لذلك قل من ينهر ينهي الأطفال عن مثل هذه الأفعال لسبب بسيط، ان الكثيرين مارسوها في صغرهم. وقال الشيخ نجيب، وهو إمام في مسجد جسر قسنطينة اكبر مساجد مدينة الجزائر، ان انتشار عادة مناطحة الكباش وعدم اقلاع الناس عنها رغم نداءات المساجد تعطي الانطباع بأن كثيرا من الناس يضحون في سبيل العادة وليس العبادة. ودعا وسائل الإعلام إلى لعب دور في محاربة هذه العادة التي تسيء للدين.
طلب متزايد
ومع ان السلطات في كل بلدية حددت أماكن بيع الماشية إلا أن التجار لا يرتبطون بقانون، فهم يحطون حيث وجدوا مساحة يمكن استغلالها لعرض الكباش على قارعة الطريق، أو في الساحات بالقرى وحواف المدن. كما تعج أماكن جمع الماشية التقليدية بملايين الرؤوس المعدة للتضحية يوم العيد. وتنقل الأضاحي من الولايات المعروفة بتربية المواشي، وخاصة الجلفة والبيض وبسكرة والمسيلة وتيارات والنعامة وسعيدة، إلى المدن الساحلية، حيث الكثافة السكانية والطلب القوي، ويزيد سعر الخروف بأكثر من 25 في المئة في مدن الساحل عنه في ولايات المنشأ.
ويحقق التجار أرباحا خيالية في هذه المناسبة. ويبحث العارفون بشؤون الماشية عن خروف أولاد جلال، فهو افضل السلالات على الإطلاق، ولحمه الأطرى والألذ. وبحسب ما تناقلت وسائل الإعلام فإن الأضاحي هذا العام لا تختلف كثيرا من حيث السعر عن العام الماضي بالنظر لتشابه الظروف المناخية واستقرار أسعار الأعلاف. فسعر الماشية يتناسب عكسا مع سعر الأعلاف. وكلما ارتفع سعر العلف انخفض سعر الخروف لتسهيل بيعه والتخلص من نفقاته.
شروط صحية
وعينت السلطات في البلديات والولايات مئات من الأطباء البيطريين لمتابعة صحة الأضاحي، وتخضع الأسواق وأماكن البيع التي يحط فيها الباعة المتنقلون لمداهمات مفاجئة من الأخصائيين وقوى الأمن لفحص الدفاتر الصحية للماشية المعروضة. ويقصد كثير من الموظفين والعمال من ذوي الدخل المحدود خاصة؛ أسواقا أقامتها هيئات تابعة للدولة، تبيع الماشية بأسعار اقل من الأسواق الحرة، ويمكن الاستفادة من البيع بالتقسيط لتمكين الفقراء من التضحية في هذه المناسبة الكبيرة.
