أكدت رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عبلة الدجاني، أن ثورات الربيع العربي أعادت القضية الفلسطينية مجددا إلى قائمة اهتمامات العالم، فضلا على الدعم العربي على مستوى الشعوب بصفة خاصة.

واعتبرت استحقاق سبتمبر بتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» إلى الأمم المتحدة خطوة مهمة وفاعلة في تاريخ القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن اتحاد المرأة ساند هذه الخطوة وأيّدها بعمل مؤتمرات وتنظيم وقفات احتجاجية لدعم الاستحقاق.

وقالت إن مكتسبات المرأة الفلسطينية في عهد أبومازن لا تحصى، لافتة إلى خمس وزيرات ومحافظة، بالإضافة إلى ست سفيرات و16 قاضية، مشيرة إلى أن دور المرأة السياسي في فلسطين لا يمكن إنكاره، فكم من نساء تم اعتقالهن أو قتلهن أو الاعتداء عليهن، وفيما يلي نص الحوار.

ماهي هوية الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية؟ وكيف بدأت التجربة؟

- الاتحاد بدأ كمنظمة مصرية نسائية عام 1963 تهدف إلى رعاية حقوق النساء الفلسطينيات، سواء الموجودات في مصر أو فلسطين. وعند نشأة منظمة التحرير الفلسطينية أواخر عام 1964 أصبح الوضع مختلفا، حيث ظهرت أكثر من منظمة تحمل نفس فكر الاتحاد أو اتجاهه سواء في لبنان أو سوريا أو اليمن وغيرها، وفي عام 1965 تم ضم الجمعيات أو المؤسسات المعنية بقضية المرأة الفلسطينية بشكل عام في اتحاد المرأة الفلسطينية، وأصبح يحمل اسم «الاتحاد العام للنساء الفلسطينيات». وتم إقامة مؤتمر تأسيسي للاتحاد العام في مدينة القدس عام 1965. ولكن بعد حرب 67 تم غلق فرع الاتحاد في القدس، وبذلك ظل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مصر هو الفرع الرئيس، أو القائد لباقي الفروع في العواصم العربية.

ما هو الهدف الرئيسي لهذا الاتحاد؟ وأهم القضايا التي يركز فيها؟

- الشغل الشاغل للاتحاد منذ إنشائه هو المرأة الفلسطينية والعربية والطفل، ومحاولة التوصل إلى طرق للدفاع عنهم. وللحقيقة فإن عمل الاتحاد بدأ كخدمة للمرأة اجتماعيّا وخيريّا، حيث كانت هناك محاولات لمساعدة الأسر الفلسطينية التي تواجه أزمات في مصر، ومساعدة النساء على إكمال تعليمهن وتعليم أطفالهن، أيضا أقام الاتحاد بيوتا للطالبات الفلسطينيات اللاتي يدرسن في مصر، ومازالت قائمة حتى الآن، وتم عمل صندوق لمساعدة الطالبات على التعليم والعيش بسبب انقطاع الكثيرات منهن عن الأهل بعد حرب 67 واحتلال إسرائيل لفلسطين وعدم قدرة الكثير منهن على العودة إلى أهلهن مرة أخرى والحصول على أموال.

الحقيقة أنه مع تطور الوقت بدأت فكرة اهتمامنا بالمرأة والسياسة تتضح أكثر، وخاصة مع تتابع الأحداث واحتدام قضية النضال والصراع الفلسطيني. فقمنا بإبراز دور المرأة الفلسطينية على المستوى السياسي من خلال الاتحاد، سواء بالندوات أو المؤتمرات، وهو دور لا يمكن إنكاره، فكم من نساء تم اعتقالهن أو قتلهن أو الاعتداء عليهن.

ــ تحدثتِ كثيرا عن مكتسبات المرأة الفلسطينية في عهد الرئيس أبومازن.. فما هي تلك المكتسبات؟

- نعم قلت هذا في أكثر من موقف ولا يمكن إنكاره، ففي عهد منظمة التحرير الفلسطينية وأبومازن، تولت المرأة مراكز قيادية كثيرة، ليست موجودة حتى في مصر أو بعض الدول العربية، على الرغم من أن الدولة الفلسطينية تعتبر في حالة حرب، فمثلا فلسطين حاليا فيها خمس وزيرات وهن وزيرة الثقافة، التعليم، السياحة، الاجتماع، ووزيرة المرأة، أيضا محافظ رام الله امرأة، وعندنا ست سفيرات فلسطينيات و16 قاضية فلسطينية تم اعتقالهن والتضييق عليهن من قوات الاحتلال كثيرا، ومع ذلك صمدن، كل ذلك حدث في عهد أبومازن، لا يمكن أن ننسى أيضا سهولة عملنا كمؤسسة ترعى أمور المرأة الفلسطينية وسهولة عمل المنظمات أمثالنا، من حيث التمويل الجيد لنا وتسهيل دخول بعضنا غزة أو الضفة الغربية.

إلى أي مدى أثرت وستؤثر الثورات العربية على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟

- إسرائيل أصبحت أكثر انعزالاً، ليس بسبب الثورات العربية فقط، بل بسبب كشف جرائمها في حق فلسطين يوما بعد الآخر، حتى على الصعيد العالمي، الحكام العرب على مر السنين، كانوا الوسيط بين إسرائيل وبين شعوبهم الغاضبة. والآن في الدول التي حدثت فيها ثورات كمصر وليبيا وتونس، أصبح على إسرائيل أن تتصادم مع الشعوب وجها لوجه، مما يجعل موقفها أكثر حرجا، وخاصة مع الشعب المصري؛ لأنه الأقرب إلى قضية فلسطين وحدودها. ومن ثم سيصبح موقفها أصعب مع الوقت إن لم تعدل من سياستها الاستيطانية.

أما القضية الفلسطينية فلا يمكن إنكار مدى الاهتمام الذي حدث للقضية، بعد الثورات العربية، فأنظار العالم توجهت إلينا وأصبح دعم العرب للقضية الفلسطينية أمرا أكثر ترجيحا من الشعوب بصفة خاصة.

 

خطوة محترمة

ما رأيكِ في استحقاق سبتمبر وطلب أبومازن العضوية لفلسطين في الأمم المتحدة؟

- لا يستطيع أحد أن ينكر مدى أهمية تلك الخطوة لنيل العضوية، فكم الضغوطات التي تعرّض لها أبومازن وحدها تكفينا لكي نحترم الخطوة أيا كانت نتائجها. وفي هذا الصدد قام الاتحاد بعمل مؤتمر وأكثر من وقفة تضامنية مع الاستحقاق للتعبير عن مدى فعالية خطوة كهذه، كما أن رؤية الكثير من الدول الغربية التي تؤيد فلسطين كدولة أسعدتنا جدا، وجعلتنا نشعر بأهمية مطلبنا حتى ولو كان يصعب تحقيقه.

الكثير من المحللين السياسيين رفضوا تقديم الطلب للأمم المتحدة على حدود 67 ورأوا أن حدود 48 هي الأصح؛ لأنها تمثل الدولة الفلسطينية بالفعل وليس الفتات المتبقي منها؟

- كلنا نعرف أن حدود 48 هي الأصل وهي فلسطين بحق، ولكن ماذا سنفعل.. هل نترك الأرض كلها، دون محاولات حتى ولو كانت قليلة. أنا أرى أن كل محاولة هي خطوة جديدة نحو التحرير. فإذا حصلنا على العضوية سيحق لنا الاعتراض على جرائم إسرائيل في حق فلسطين، وسنتقدم بشكاوينا في المحكمة الجنائية الدولية. كما سيكون لنا الحق كدولة عضو في الأمم المتحدة، أن نعترض على استيطان إسرائيل في أراضي فلسطين، ويكون لنا الحق أيضا في الوقوف في وجه إسرائيل وأميركا، وسيكون من الممكن المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين.

في حالة دخولنا الأمم المتحدة. ولكن لن يحدث شيء من هذا كله طالما نحن بعيدون عن التعامل بالمفاهيم السياسية الدولية. والتي تقتضي أن نصبح دولة لها قوة على أرض الواقع وكلمة مؤثرة وسندا قانونيا يمكن الاستناد عليه كالأمم المتحدة.

 

التفكير قبل الفعل

ما رأيك في أقوال البعض ان الاحتلال لن ينتهي إلا بحدوث حرب عصابات بين المقاومة الشعبية الفلسطينية وإسرائيل؟

- الحرب في الأساس تحتاج قوة متكافئة، لكي تحارب، وإلا سيتم سحق فئة لحساب أخرى، وأنا لست ضد المقاومة الشعبية أو الاستشهاد والعمليات الاستشهادية، على العكس بل أنا مع فكرة التفكير قبل الفعل، فلكي نحارب إسرائيل يلزم التسليح العسكري الذي تتمتع به إسرائيل. ونحن نفتقده ماديًّا على أرض الواقع، ويلزمنا دعم الدول لنا، وهذا لن يحدث الآن؛ لأنه حتى الدول العربية لن تدعمنا في الوقت الحالي مع وجود تلك المناوشات على أراضيها، وخاصة أن دخول حرب مع إسرائيل وأميركا سيهدد المنطقة بأكملها.

معروف أنكِ إعلامية ناهضتِ كثيرا من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية.. حدثينا عن تلك التجربة؟

- عملتُ في إذاعة الثورة الفلسطينية منذ عام 1965 كمحررة. حتى وصلت إلى منصب رئيس قسم الأخبار، وكانت الإذاعة بشكل عام اتجاهها سياسي يتحدث عن فلسطين والاحتلال. ثم كنت من المؤسسين لإذاعة الثورة الفلسطينية في لبنان بعد ذلك، ولكني توقفت عن هذا العمل وأصبحت أكتفي بالكتابة في بعض المجلات والصحف، ولم أبتعد عن الإعلام عن قصد، ولكن عندما يطلب مني أحد التحدث عن قضية ما أو عن الاتحاد أفعل ذلك بكل سرور.

كيف ساعدت الدول العربية القضية الفلسطينية وخدمتها من وجهة نظركِ؟

- الدول العربية معظمها يحاول المساعدة ماليًّا، مثل السعودية وقطر، ولكن على المستوى السياسي تكون المساعدة أقل؛ لأن الحكومات العربية لا تريد إغضاب أميركا وإسرائيل، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تغضب الشعوب العربية عليها.