كشفت السلطات القطرية مؤخرا عن استشراء ظاهرة جرائم الاتجار في تأشيرات العمل إلى قطر، حيث وصل سعرها عند المتاجرين بها إلى 60 ألف ريال. وقد جرى مؤخرا تغريم أحد الكفلاء بدفع مبلغ 800 ألف ريال نظير متاجرته في التأشيرات، وذلك استنادا إلى عدد التأشيرات التي كان يتاجر فيها.

وفي ندوة عقدت بالدوحة لمناقشة القضية تحت عنوان «ما ملكت أيمانكم» طالب المسؤولون بعدم دفن الرؤوس في الرمال، بل يجب الكشف وبجرأة عن الممارسات والانتهاكات التي تحدث بشكل عام، وبيع التأشيرات على وجه الخصوص، خاصة اذا كانت جنسية العمالة المطلوبة من المهرة وذات كفاءة عالية، ما يؤدي لزيادة سعر التأشيرة. وأشار العقيد ناصر محمد السيد مدير إدارة البحث والمتابعة في وزارة الداخلية القطرية، إلى أن مشكلة الاتجار بالبشر ليست وليدة اللحظة، إلا أنها أخذت أشكالاً وصوراً مختلفة الآن.

وأبان أن مشكلة الاتجار تبدأ قبل وصول العامل أو العاملة من بلاده، وتنتهي باستغلال الكفيل من ناحية اختلاف مضامين العقد والأجر وطبيعة العمل والسكن والمكان، ويفاجأ العامل بأن الكفيل يطلب منه مبالغ مالية مقابل تركه للعمل الحر.

واستعرض عددا من الممارسات التي تم رصدها وما تم من اتخاذ إجراءات رادعة ضد مرتكبيها، وقال ان أحد الكفلاء جاء بمجموعة من العمال ويقوم بتسريحهم كعمالة سائبة مقابل مبالغ شهرية يحصل عليها الكفيل دون أن يبذل أي جهد، كما أن بعض الكفلاء ينتهجون ذلك الأسلوب دون مراعاة للقانون، من خلال تأسيس شركات وهمية.

وأوضح أن الرصد للانتهاكات أبان وجود خادمات يعملن 17 ساعة في اليوم، وبعضهن يعمل دون راحة، دون مراعاة حاجة الخادمة للنوم، وهناك خادمات تقدمن بشكاوى لعدم دفع الراتب لهن، وأحيانا تظل الخادمة دون راتب لمدة تصل 6 أشهر، وفي حال رغبتها في العودة لبلادها تمنح راتب شهر فقط، لضمان عودتها مرة أخرى للعمل.

وكشف عن التحقيق في شكوى خادمة تعمل دون راحة طوال اليوم، وعندما تمردت على العمل وطالبت بمستحقاتها، قام الكفيل بإلغاء إقامتها وأجبرها على السفر، وفي المطار لاحظ رجال الأمن آثار الاعتداء والكدمات على جسدها، وتبين أن الخادمة تعرضت لأبشع أنواع التعذيب، فتم القبض على الكفيل وإحالته هو وأبنائه للمحكمة التي أدانتهم وقضت بحبسهم.