«من يقول إن الثورة التكنولوجية أدت إلى ظهور أجيال نازحة عن قيمها يمتلك الكثير من المعطيات الداعمة لمقولته، ومن يقول ان الشبكة العنكبوتية تمكنت من نقل قضايا الشباب من الحيز الضيق إلى فضاء رحب مسموع، حتى تحولت «الأغلبية الصامتة» إلى «أغلبية فضائية» نجحت في وضع نفسها في أجندة كبار العالم.

«من دون أي شك انفعلت الأجيال مع أدوات حياتها الجديدة، وتفاعلت معها، فأنتجت شكلا كان على الكبار «نخبا او من حيث العمر» الاعتراف به والتعامل معه بجدية أكبر مما ظنه الجميع. هذا ما يقوله دكتور حسين الخزاعي أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية.

وأشار إلى أن عاملين امتلكهما جيل الشباب لم يكونا متوافرين سابقا، الأول التواصل الاجتماعي مع مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية والجغرافية، ما أدى لتوسيع مداركه ورؤيته للحياة والكون، والعامل الثاني التدفق الهائل للمعلومات، التي لم تكن متوافرة إلا لطبقات أمنية وسياسية ونخبوية ضئيلة. ولم يكن توظيف الجيل للشبكة العنكبوتية باهرا بالمطلق، ولكن كان يكفي لفئة لا تعاني من قلة العدد ان تقود الجيل العنكبوتي بأسره.

وما نجحت الثورة التكنولوجية في تحقيقه هو تحويل «الأغلبية الصامتة» إلى «أغلبية فضائية» لم تعد صامتة، ما اسهم في انتاج رأي عام بين الشباب يكاد يكون موحدا حيال المشاكل المجتمعية وطرق حلها.

يقول المسؤول الشبابي في حزب الوحدة الشعبية د. فاخر دعاس: كان من الواضح ان هناك صمتا مكبوتا داخل الشباب العربي، وهو كبت طال واستطال حتى انتج «عاهات ثقافية وحضارية» كادت أن تودي بالأمة.

ويضيف أن ثورة التكنولوجيا ساهمت في دفع حركات التغيير الاجتماعي والسياسي في جميع بلدان العالم إلى الأمام بخطوات سريعة وثورية. وكان في المقابل على الأجيال العتيقة الانصياع إلى المتغيرات بل وفرض التعامل معها وفق آلياتها وشروطها. ولكن أمام كل تلك المتغيرات ماذا كانت تفعل الأجيال العتيقة، وهي تشاهد ما يجري لأبنائها الشباب؟ واقع الحال يشير إلى أنها كانت «تصرف» عليهم المال وتوفره للشباب لاستخدام التكنولوجيا الجديدة، وتراقب، فيما بدأ آخرون يشعرون بتميزهم من خلال رفض حتى حمل جهاز خلوي.

وتختلف قدرات الاجيال العتيقة على التعامل مع مختلف صناعات التكنولوجيا وأدواتها، فبينما استطاع البعض «التكيف» معها بسرعة تطلب الامر عند آخرين بعض الوقت. ولكن الكثير من كل هؤلاء عانوا من (فوبيا) كيّفها كبار السن لتتحول إلى غطاء رومانسي يخبرون فيه الجميع انهم يعشقون القديم.

وهناك حالات ليست قليلة العدد تكاد تمنع أولادها من استخدام الإنترنت في المنزل، ولو قدرت لمنعتهم من استخدامه حتى خارجه.

اذاً، الصراع والتفاعل المجتمعي بين الاجيال، رغم انه يأخذ في كل عصر عنوانا مختلفا ومتغيرا عما سبقه. الا ان من يظن انه سينتهي فمؤكد انه لم يطلع جيدا على تقلب الادوار بين العصور. والأمر الأكيد ان من جادل والده على التكنولوجيا وثورتها سيجادل ابنه وحفيده على ما يريد الأخير القيام به ويرفضه الأب.