في حي الحامة الشعبي بالعاصمة الجزائرية عيادة طبية ليس كغيرها، لا توجد بها سماعة طبيب ولا تجهيزات اشعة ولا حقن ولا دواء. كل ما هنالك قاعة فسيحة وفرش. يقصد العيادة مهمومون للاسترخاء والبوح بالمكبوت كشكل من اشكال العلاج. يسميه صاحبها الدكتور لحسن بوجناح «حمام بلا ماء».
من بين اهم من يقصدون العيادة أزواج يعيشون علاقات صعبة ويشعرون بان حياتهم الزوجية مهددة. قال الدكتور بوجناح «انه عالج بطريقته الخاصة عشرات من الأزواج كانوا على حافة الانفصال بسبب خلافات بسيطة جلها يتمحور حول الجانب الجنسي الذي عادة ما يكون سببا أساسيا في زرع التوتر والتنافر بين الزوجين لدرجة بحث احدهما أو كليهما عن الفراق».
وقال انه لا حظ بشكل واضح خلال معاملته الذين يقصدونه غياب الثقافة الجنسية الشرعية وهو وضع ادى إلى اختلاف المفاهيم وعدم التوافق وغياب الحنان الزوجي. ولاحظ خلال تجربته مع الأزواج أن اكبر هم تعاني منه الأسرة الجزائرية هو افتقار حاد في الأساليب السليمة للاتصال بين الزوجين وعدم فهم كلاهما الآخر.
واضاف ان الأزواج في عيادته يطرحون مشاكلهم وانشغالاتهم في حصص متلاحقة تشبه الحصص الرياضية وقد استجاب عدد كبير ممن مروا عليها للعلاج بهذه الطريقة وانقذت مئات العائلات من الضياغ . ودعا إلى توسيع مجال هذه التجربة لانها مؤهلة لاستباق قرارات الطلاق وتخفيض نسبته بشكل محسوس.
ولئن كان محظوظون مروا على عيادة الدكتور لحسن بوجناح وتجنبت الاسرة الانهيار فان حالات الطلاق في الجزائر صارت مصدر قلق في المجتمع وبحسب إحصاءات رسمية فان حالات الطلاق ترتفع سنويا بنسبة 7 بالمئة وزاد عدد الحالات عن 45 الفا عام 2010 بعدما كان يقارب 42 ألفا في عام 2009 و39 الفا عام 2008 و34 الفا عام 2007.و اقل من 28 الفا عام 2005.
تطور الظاهرة
وتحدثت المحامية الشهيرة فاطمة الزهراء بن ابراهيم عن تطور ظاهرة الطلاق في الجزائر فقالت «نحن لسنا بمستوى ما يسجل في البلاد العربية الاخرى مشرقا ومغربا، بل يمكن القول اننا في المراكز الأخيرة عربيا من حيث نسب الطلاق إلى حالات الزواج، لكن لابد من دق ناقوس الخطر.. لقد شهدت السنوات الاخيرة تطورا جنونيا للظاهرة. وهذا يجعل الجزائر في سنوات قليلة ان سارت الامور على هذه الوتيرة ضمن البلدان التي تسجل نسبا عالية من الطلاق». واشارت إلى ان الرباط الاسري يهتز ويضعف امام تحديات متعددة الاوجه.
يرجع الكثير من الخبراء في القانون وعلم الاجتماع هذا الصعود الجنوني لحالات الطلاق للفسحة التي وفرها «قانون الاسرة» المعدل في 2006 للمرأة لطلب الخلع أو التطليق. فقد سجل عام 2007 وهو العام الاول لبداية تطبيق القانون، ثلاثة آلاف و500 حالة طلاق بمبادرة من الزوجات، وارتفع العدد في العام الماضي إلى خمسة آلاف حالة. وهو وضع لم يكن متاحا في الطبعة السابقة من القانون قبل تعديله. وقالت حسيبة حواسين رئسية الديوان في الوزارة المنتدبة للاسرة وشؤون المرأة ان 11 بالمئة من العائلات الجزائرية ترعاها نساء معظمها بسبب الطلاق.
