الحياة في أوروبا باختلاف تقاليدها وعاداتها تشكل بحد ذاتها تحديا كبيرا للعديد من العائلات العربية، فمن مجتمع شرقي يضع في أولوياته التقاليد العائلية والاجتماعية في قالب محافظ، إلى مجتمع غربي منفتح وعلى غير ذي صلة بأي تقاليد، أو بكلمة أخرى؛ مجتمع لا يعترف بأي قيود اجتماعية.

المحيط الغربي بانفتاحه الواسع على أمور الحياة العصرية يمثل العنصر الأبرز في زعزعة الروابط العائلية، أو بمعنى أدق الروابط الأسرية، ويقول البرفيسور علي الموسوي، المتخصص في علم النفس في جامعة هاتفوردشاير، ان ابرز ما يتعرض له الأفراد القادمون من مجتمعات محافظة هو تغير البيئة، مما يفقد البعض منهم توازنه، خصوصا اذا كان الفرد قادما من بئيات اجتماعية مغلقة، فتراه ينجذب إلى الحرية المطلقة وربما الحالة النفسية التي توفرها المجتمعات الغربية، خصوصا فيما يتعلق بحرية المرأة وقوانين الحماية الاجتماعية التي توفرها المجتمعات الغربية، فلم تعد المرأة ترضخ لضغوط الزوج أو الاب، وبالتالي فإنها تجد نفسها اقوى من الرجل في المجتمعات الغربية، وبذلك تمارس جزءا من حقوقها المسلوبة في مجتمعاتنا الشرقية، وهنا يحدث الصدام بين الرجل الشرقي بجذوره والمرأة الشرقية المحمية بقوانين اجتماعية تتيح لها الانفراد والسيطرة.

ولانبالغ إذا قلنا إن الكثير من الزيجات القادمة من بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا اصطدمت بصخرة الاختلافات الاجتماعية، ودخلت تلك الزيجات في دوامة المشاكل اليومية المتمثلة بعدم الاتفاق على تربية الأطفال وخلافات مادية وتربوية. كل تلك العوامل قد ترجح من امكانية فرص الطلاق بين الرجل والمرأة والافتراق عن بعضهما البعض.

زيجات خاطئة

وتؤكد مؤسسة علماء النفس البريطانيين (bsc) في آخر تقرير لها نشر شهر الاسبوع الماضي ان البون الشاسع في التركيبة والتقاليد الاجتماعية والانتقالة السريعة من الشرق إلى الغرب، والقصد هنا الانتقال من المجتمع الشرقي إلى المجتمع الغربي، تعد من ابرز العوامل التي تسارع بالطلاق، ناهيك عن الزيجات الخاطئة، والمقصود هنا بالزيجات المبكرة التي باتت تنتشر بين الأقليات المسلمة التي تشكل عمادا في احداث الفرقة بين الرجل والمرأة.

الحكومة البريطانية، وبعد اصرار من بعض المنظمات غير الحكومية، باتت اكثر حرصا على وضع حد لحالات الزواج المبكر، خصوصا بين الجاليات العربية التي تحاول حماية بناتها.