اشاد تقرير "ظلم في الدار" صدر عن الذي أعده باحث أول في قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة الدولية لحقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" كريستوف ويلكي بالتشارك مع مركز تمكين للمساعدة القانونية حول عاملات المنازل باجراءات الحكومة لتوفير الحماية لعاملات المنازل الوافدات الا انه اشار الى إخفاق المسؤولين الأردنيين في محاسبة أرباب العمل ومكاتب الاستقدام بعد ارتكابهم للمخالفات.
وسجل التقرير شهادات حول ممارسات للمكاتب خارجة عن الانسانية منها ضرب العاملات وحبسهن وحرمانهن من الطعام وتشغيلهن أكثر من 16 ساعة يوميا.
وانتقد التقرير الذي اطلق اخيرا القانون الأردني الذي قال انه يسهل ارتكاب الإساءات بحق العاملات، رغم ان الأردن أول بلد يستخدم نموذج عقد العمل الموحد لعاملات المنازل عام 2003م. ورغم توفر تدابير الحماية لعاملات المنازل الوافدات في المملكة إلا أن التطبيق "ما زال مُهملاً".
ووفق التقرير فإن "التشريعات والمسؤولين وأرباب العمل ومكاتب الاستقدام في الأردن فشلوا في حماية عاملات المنازل الوافدات المظلومات".
وصدر التقرير في 111 صفحة، يوثّق الانتهاكات القائمة بحق عاملات المنازل، وإخفاق المسؤولين الأردنيين في محاسبة أرباب العمل ومكاتب الاستقدام التي تستقدم العاملات.
وينتقد التقرير قوانين الهجرة وقوانين العمل المنزلي التي تيسّر وقوع الانتهاكات، من قبيل تحديد الإقامة قسراً في البيت وفرض غرامات على تجاوز مدد الإقامة القانونية، حتى إن لم تكن العاملة هي السبب في التجاوز.
واضاف رغم الإصلاحات التشريعية المهمة التي أجريت في الأعوام الأخيرة، إلا أن فرص عاملات المنازل الوافدات في الأردن في الحصول على الحقوق الإنسانية والحماية ما زالت ضعيفة، "هذا إن كان لها وجود من الأساس".
وقال ويلكي خلال المؤتمر الصحافي ان منظمة هيومن رايتس ووتش وثقت قيام المستخدمين ومكاتب الاستقدام بضرب عاملات المنازل، وحبسهن بشكل شبه دائم داخل البيت على مدار الساعة، وحرمانهن من الطعام، ورفض تقديم الرعاية الطبية لهن. ومطالبتهن بالعمل لأكثر من 16 ساعة، وأحياناً حتى 20 ساعة في اليوم، على مدار أيام الأسبوع السبعة.
وأوضح من أكثر الشكاوى شيوعا التي تتلقاها منظمات المساعدة الإنسانية الأردنية وسفارات الدول المرسلة للعمالة، الشكاوى المتعلقة بعدم الحصول على الأجور، كما لا تتمتع عاملات المنازل عادة بأية خصوصية، حيث ينمن في الشرفات، أو في حجرات المعيشة والمطابخ وردهات البيوت. ويجبر الكثير من المستخدمين العاملات على العمل بعد انتهاء مدة العقد المحددة بسنتين.
وانتقدت مديرة مركز تمكين ليندا كلش مصادرة ارباب العمل لجوازات السفر، وحبس العاملات في البيت خوفا من هروبها بحثا عن راتب اكبر ،مؤكدة ان حل هذه المشكلة يكون بالتطبيق الافضل للقواعد والاصلاحات القانونية في هذا القطاع.
وقالت: "عرضنا على محققي الاتجار بالبشر مرارا عاملات منازل يعانين من مختلف انواع الانتهاكات وارسلنا معهن المحامين والمترجمين الفوريين لكن المحققين لم يصنفوا ايا من هذه الحالات على انها اتجار بالبشر ،وفي بعض الحالات تم توقيف العاملات بتهمة الهروب مؤكدة ان التحركات الحكومية في بعض الاحيان تزيد من معاناة الضحايا العاملات.
وشدد التقرير على اهمية مصادقة الاردن على اتفاقية جديدة اعلنت عنها منظمة العمل الدولية قبل مؤخرا تتضمن منح العمال المنزليين المزيد من الحقوق وتحمل اسم "اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بظروف العمل اللائقة لعاملات المنازل".
وكان تقرير سابق لهيومن رايتس ووتش اكد ان أغلب الدول تستبعد عاملات المنازل من قوانين العمل السارية فيها، وتحرمهن من تدابير الحماية المكفولة لغيرهن من العمال، مثل الحد الأقصى لساعات العمل ويوم الراحة الأسبوعية.