تؤكد دليلة الغرياني اخصائية يوغا الضحك في تونس ان الانسان لا يضحك لانه سعيد و انما سعيا منه لبلوغ السعادة ، و ان « فوائد الضحك لا تعد و لاتحصى ،فهى تقي من الامراض الخطيرة كالسرطان و امراض القلب و الشرايين و ضغط الدم و تقوي جهاز المناعة و الجهاز التنفسي ، و تنشط هرمون الاندرفين المسؤول عن السعادة و الارتياح و يزيل هرمون الكورتيزول الذي يتسبب في الضغط النفسي ».

و كانت البشرية قد عرفت فوائد الضحك منذ العصور القديمة ، و هناك تقف دليلة الغرياني عند المثل الصيني القائل « الضحك يجعلك اصغر بعشرة اعوام من عمرك الحقيقي ، اما البكاء فيحيل سواد شعرك الى بياض »، وكان العالم الالماني الفائز بجائزة نوبل للطب في العام 1931 قال ان نقص الاوكسيجين هو سبب كافة انواع السرطان و ان الضحك هو افضل وسيلة لضخ المزيد من الاوكسيجين في خلايا الدم.

 

سفيرة الضحك

و دليلة الغرياني سيدة تونسية درست يوغا الضحك في لندن ثم في سويسرا في العام 2004 و في العام 2006 و خلال مؤتمر الحب و السلام ببرلين تحصلت على لقب سفيرة الضحك في الوطن العربي من البروفيسور الهندي الدكتور مادن كاتاريا الذي اسّس علم يوغا الضحك في العام 1995 انطلاقا من مجموعة دراسات سبق له ان انجزها حول الضحك و منافعه و دوره في تطوير الطاقات الايجابية لدى الفرد و المجموعة .

تقول الغرياني « اليوم هناك اكثر من 10 الاف ناد للضحك في العالم من بينها نادي تونس الذي امارس فيه مع عدد من المنخرطين فيه يوغا الضحك و التنفس العميق بهدف نشر عدوى الضحك » و تضيف « ان الضحك يعدي مثلما الحزن يعدي ، و من يجالس الضاحك يضحك و من جالس الحزين يحزن ».

و تردف « كان اول مشروع فكرت فيه هو تأسيس جمعية « تفاؤل » التي اقوم من خلالها بتدريب مجموعة من الاخصائيين في يوغا الضحك سيكونون قادرين على ادارة نواد مختصة في كامل تراب الجمهورية التونسية ، خصوصا و اننا بعد الثورة نحتاج الى الكثير من التفاؤل و راحة البال و استعادة الثقة في النفس و في المحيط الاجتماعي .

و في المستقبل و من تجاوز حالة الخوف من المجهول التي تسيطر على نسبة هامّة من التونسيين ، و اعتقد ان مهمتي بعد الثورة اصبحت اكبر ، لان الانسان الذي لا يضحك هو انسان غير قادر على العمل و الانتاج و تحقيق طموحاته و طموحات الشعب الذي ينتمي اليه ».

 

مدرسة الحياة

و في الاتجاه ذاته قامت دليلة الغرياني ببعث مدرسة الحياة ، و هي الاولى من نوعها في الوطن العربي ،هدفها مساعدة طلبتها على اكتشاف طريق الوصول الى السعادة المختزنة في ذواتهم ، و تقول « كوني حاصة على شهادة مدربة حياة ، و بعد ان ادركت حجم المعاناة التي صرنا نعيشها في مجتمعنا بسبب الضغط النفسي و التفكك الاسري و انتشار السوداوية في التفكير و ارتفاع معدل الاصابة بمرض الاكتئاب .

قمت بتأسيس مدرسة الحياة التي نجحت في استقطاب العشرات من الروّاد اغلبها من اصحاب المستويات التعليمية و الثقافية و الوظيقية الراقية ، حيث يوجد من بينهم اساتذة الجامعات و الاطباء و رجال الاعمال و الاقتصاد ، و مديرو مؤسسات وغيرهم ممن جاءوا ليعلموا كيفية حب النفس و التعامل الايجابي مع مكنوناتها و التصالح معها ».

الى ذلك بادرت الغرياني ببعث مدرسة الحظ و هي فكرة انجليزية تقول انها تأثرت بها من منطلق ان الحظ يكتسب بالدربة و المجهود مثله مثل الذكاء و الذاكرة ، و ان اساس الحصول عليه هو النجاح في التوصل الى اكتشاف الطاقة الايجابية في الفرد و القدرة على استثمارها في التواصل مع الاخرين و في تحقيق الذات و توجيهها التوجيه السليم لبلوغ غاياتها سواء كانت مادية او اجتماعية او عاطفية او صحية و نفسية.

 

العلاج بالضحك

و كان الدكتور مادان كاتريا اشهر اخصائي في «يوغا الضحك» قد تحدث خلال زيارته الاخيرة الى تونس عن جدوى ونجاعة العلاج والمداواة بواسطة الضحك مبيّنا ان غايته القصوى من وراء امتهان هذا النمط العلاجي الجديد هي نشر السلام في العالم عبر الضحك. و قال ان الدراسات والتجارب اثبتت نجاعة الضحك في علاج الكثير من الامراض المستعصية مثل التوتر والانفعال وحالات الضغط النفسي والاكتئاب و في تسريح الدورة الدموية والتقليص من حدة ودرجة ضغط الدم اضافة الي نجاعته في ازالة الاحزان والهموم وبث البهجة والسرور والانشراح في صفوف الضاحكين.

 

 

 

 

 

وأضاف ان النتيجة الحتمية والآلية لممارسة الضحك هي عودة الحيوية والاريحية للجسد وللفكر وارتفاع درجة الثقة في النفس والشعور بالسعادة والاطمئنان ولكي نمارس الضحك في النادي لا يهم ان نكون اصحاب طرفة ونكتة لأننا لا نحتاج اصلا لتبادل وترديد النكات و الطرائف المضحكة كي نضحك بل ان غاية ما في الامر هو ان نضحك دون داع للبحث عن الاسباب او المواضيع المضحكة، فعملية الضحك في النوادي كما يراها الدكتور كاتريا هي عملية تلقائية وآلية ولا تتطلب قدرات ذهنية كبيرة لأنها لا تخضع لأية لغة سوى لغة الجسد وملامح الوجه وهذه لغة عالمية يفهمها كل الناس والشعوب في العالم.

و يؤكد صاحب نظرية يوغا الضحك اننا نحتاج الى المرور بأربع مراحل لكي نصنع الضحك في نادي الضحك اولها مرحلة التسخينات والتحضير المادي والذهني وتتضمن هذه المرحلة بعض الاعمال البدنية مثل التصفيق بلطف وترديد الفاظ مضحكة مثل «هو،هو ... ها...ها...ها» .

ومثل المصافحة والتخاطب بلغة غير مفهومة كالاطفال الصغار. اما المرحلة الثانية فتتمثل في التنفيس (Briding) حيث يتم ملء الرئتين بالهواء ثم اخراج الهواء مع اطلاق الضحكات بصوت عال، ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة اللعب مثل الاطفال (Playing)، واخيرا المرحلة الرابعة وتتضمن جملة من الاختبارات المضحكة والمدروسة مثل اختبار الضحك عبر الهاتف الجوال او اختبار خلط اكواب الحليب وسكبها في الهواء او اختبار النظر في البطاقة البنكية «فيزا» والتلميح بالوجه وعبر الضحك بأن رصيد البطاقة لا يفي بالحاجة ولا يمكن ان يوفر قائمة الاحتياجات الطويلة جدا وغير المحدودة.