تصاعد الصراع بين القضاة المصريين حول مشروع قانون السلطة القضائية المزمع إصداره في مصر بين جبهة المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض السابق.
والتي تعرف في مصر باسم "جبهة الاستقلال" والتي كلفها رئيس مجلس القضاء الأعلى بتعديل قانون السلطة القضائية وإعداد مشروع قانون جديد، وبين جبهة المستشار أحمد الزند، رئيس نادي قضاة مصر رئيس محكمة الاستئناف الذي سارع بتشكيل لجنة أخرى ضمّت أعضاء من القضاة الموالين لجبهته، وهي جبهة تعرف باسم "جبهة الاعتدال" لإعداد مشروع لقانون استقلال القضاء الجديد بدعوى أنه هو وحده صاحب الشرعية في صياغة مشروع القانون المقترح.
حرب إعلامية
وبدأ الطرفان في تبادل القصف الإعلامي العنيف في وسائل الإعلام المختلفة، وهو القصف الإعلامي الذي تصاعد مع إعلان المستشار أحمد مكي مسودة لمشروع القانون الذي اقترحته جبهته، وهو مشروع القانون الذي وصفه المستشار أحمد الزند وجبهته بأنه يزرع الفتنة بين القضاة ومحكمة النقض، في إشارة إلى بند تجاهل الأقدمية المطلقة عند اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهي الأقدمية التي تحكم القضاة منذ تعيينهم على درجة معاون نيابة.
كما رفض الزند الاعتراف بأن محكمة النقض هي الأعلى من محكمة الاستئناف، مؤكدا أنه لا توجد محكمة أعلى من أخرى، مشددًا على أنه حتى إذا كانت هناك محكمة عليا فالقضاة جميعًا متساوون في الحقوق والواجبات -على حد قوله.
وانتقد رئيس نادي قضاة مصر كذلك منع مشروع قانون السلطة القضائية الجديد في مصر لإعارة القضاة للهيئات الحكومية المختلفة، على اعتبار أن دخل القضاة في مصر ضعيف مقارنة بدخل القضاة في باقي الدول..
استقلال القضاء
إلا أن المستشار أحمد مكي ردّ على ذلك بأن منع ندب القضاة في المصالح الحكومية أو مجلس الشعب أو أي جهة أو ندبهم للتحكيم جاء؛ ليؤكد استقلال القضاة ولضمان تفرغهم للفصل في القضايا والتحقيقات ولضمان المساواة بين جميع القضاة وعدم المساس بسمعتهم ونزاهتهم.
كما شدّدت لجنة مكي على تبعية لجنة التفتيش القضائي للمجلس الأعلى للقضاء وليس لوزارة العدل المصرية، وانتقدت لجنة مكي في نفس الوقت المشروع المقدم من لجنة الزند؛ لأنها تجاهلت تنظيم إجراءات تفتيش السجون وإجراءات التفتيش على أماكن الحبس الاحتياطي للمتهمين، كما أعطى مشروع قانون لجنة الزند وزير العدل سلطة إنشاء محاكم جزئية دون الرجوع للمحكمة الابتدائية المختصة.
خلاف علني
وعلى الرغم من أن أجواء الخلاف تصاعدت بين القضاة المصريين للدرجة التي اعتبرها البعض تمثل مساسًا بهيبتهم، إلا أن ناصر أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاة، اعتبر أن مثل هذا الخلاف ظاهرة إيجابية بالرغم من تأكيده على أن القضاء المصري لم يعتد على مثل هذا النوع من الخلاف العلني بين القضاة المصريين.
واعتبر ناصر أن الثورة المصرية جاءت ومعها قيم جديدة للتعامل بين جميع أفراد المجتمع، وهذه القيم لا تمنع ظهور خلافات علنية حتى بين القضاة أنفسهم، وهي قيم لا تجعل من شؤون القضاة شؤونًا مقدسة لا يجوز تناولها إعلاميًا كما كان في الماضي
