في مدينة مثل كربلاء، التي يؤمها الملايين من السائحين سنوياً، لا ينتظر بائعو المستلزمات النسائية فرصة الربح السانحة، وإنما يسعى الجميع دائماً إلى خلق وصناعة هذه الفرص، لتحقيق نسب عالية من الأرباح، من خلال الدخول مباشرة إلى عقل وشهية المرأة، إضافة إلى الرجل، حتى أصبح بائعو هذه المستلزمات، وخاصة العصرية، هم المميزون في استقطاب زبائنهم.
وحسب شبكة «آكانيوز»، فإن الطريق إلى عقل البائعين، وكيف يفكّرون من أجل مزيد من البيع، أمر صعب جداً، فلكل واحد منهم سرّه الخاص في مهنته، وحتى المرأة نفسها بكل ذكائها وفطنتها تسير مسرعة الخطى إلى الأسواق والمجمّعات التجارية النسائية، ولا تعود إلا وهي محمّلة بكل شيء، مع نشوة الفرح في التسوّق واختيار ما يناسبها من الملابس والعطور ومواد التجميل، فيما يقوم البائعون باستخدام طرق جديدة لجذبها في اليوم التالي.
شيء لتطويق العقول
ويرى الخبير الاقتصادي صلاح نصر الله، أنّ «حاجة المرأة الدائمة للتسوّق، وإشباع رغباتها الشخصية للظهور بالمنظر الجميل، شجّع الكثير من التجار وأصحاب رؤوس الأموال على افتتاح المجمّعات التجارية الكبيرة في كربلاء، لجذب شريحة النساء، وتطويق عقولهن وقلوبهن من كل جانب، محققين بذلك نسبا عالية من الأرباح».
ويضيف أنّ «العديد من الشباب لا يفضّلون الوظيفة الحكومية عندما تنفتح أمامهم فرص سانحة في بيع المستلزمات النسائية التي تدرّ عليهم الذهب، فالمعروف أن المرأة أكثر تسوقاً وشراء من الرجل بفعل احتياجاتها الخاصة التي لا تنتهي، وهنالك من يقف ليتصيّدها ويسحرها (البائعون) بمختلف أنواع البضائع ومن الماركات العالمية المميزة». ويبيّن نصر الله بأنّ «بيع المستلزمات النسائية تجارة مربحة ويقوم البائعون بدراستها جيداً ليخطفوا قلب المرأة».
المجمعات النسائية
فيما تشير نازك محمد، وهي معلّمة، إلى إنّ «رغبة النساء في التسوّق لا تتوقف أبداً في كربلاء، سواء من سكان المدينة أو سائحيها، فالمجمّعات التجارية (المولات) المنتشرة في كل مكان من كربلاء تهيمن على عقل المرأة، خصوصاً مع طرازها المعماري الجميل وبضائعها المتنوعة».
وتكمل: انّ «العديد من هذه المجمّعات النسائية وفرت فرصة كبيرة للمرأة لشراء ما تحتاجه من مستلزمات تستخدمها في البيت أو العمل أو حضور مناسبة معينة، وبالرغم من غلاء أسعار البضائع النسائية وما تسببه من إزعاج لجيب الرجل فلن تتوقف المرأة عن الشراء ما دام هنالك تطور مستمر في البضائع»، بحسب قولها.
وفي الموضوع نفسه، ولدفع الكربلائيات على الشراء، عملت الكثير من المجمّعات التجارية على استقطاب كوادر نسائية عاملة مما سمح لهنّ بأخذ الوقت الكافي في زيارة المجمعات والتسّوق واختيار الألوان والمقاسات المناسبة وخاصة للمستلزمات (الخصوصية)، والتي تصاب المرأة بالحرج عند شرائها من البائعين الرجال، وهذه الأفكار التجارية (الجهنمية) استقطبت النساء بكثرة ورحن يتسابقن لشراء الموديلات الجديدة، والترويح أيضاً عن أنفسهن، حيث وفرت مثل هذه المجمّعات أماكن لتناول الطعام والاستراحة مع الأجواء الموسيقية الجميلة.
تغيير الأفكار
ويؤكّد علي رشيد، صاحب أحد المجمّعات التجارية (الفخمة) في كربلاء، بأنّ «بيع المستلزمات النسائية يجلب الفائدة والأرباح الوفيرة للمجمّع الذي يقوم بتغيير أفكاره في جذب النساء يومياً»، بحسب قوله.
وتنقل شبكة «آكانيوز» عن رشيد قوله، أنّ مجمّعه، الذي يقتصر فقط على المستلزمات النسائية من الألبسة ومواد التجميل أصبح تجربة ناجحة للكثير من التجار في المدينة.
، وتسارعوا إلى بناء مجمّعات برؤية حضارية وعصرية لإرضاء الزبونات وإشباع رغباتهن بمختلف أنواع البضائع.
ويلفت رشيد إلى أنهّ «ليست المجمّعات التجارية وحدها تجذب النساء، فحتى المحال الصغيرة التي تبيع البضائع النسائية تكون محط رصد وإقبال كبير على الشراء وتحقيق الأرباح المادية الجيدة».
إعجاب
في مجمّع تجاري بمركز مدينة كربلاء، لم تُخفِ إحدى الزبونات اندهاشها الذي سيطر على ملامح وجهها بالكامل وهي تقف أمامَ أنواع مختلفة من البضائع النسائية، حتى أمسكت بثوب (بنفسجي) تمت خياطته بصورة ماهرة، وأفصحت بأنه «رائع جداً»، فيما همست لها ابنتها العشرينية «هو كذلك.. ادفعي ثمنه حالاً وسأقوم أنا بالبحث عما يناسبه من مواد تجميل وإكسسوارات».
