بلغت الاحتجاجات العمالية التي جرت في الأردن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 607 احتجاجات، جرت منها 481 في النصف الأول من ذات العام.
ووصف تقرير عمالي اورد هذه الارقام ان هذه الأعداد قياسية وغير مسبوقة في تاريخ الاحتجاجات العمالية في الأردن.
الاحتجاجات.. قراءة تحليلية
وقال التقرير الذي حمل عنوان "الاحتجاجات العمالية للنصف الأول من عام 2011: قراءة تحليلية" الذي أعده المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية: إن غالبية الاحتجاجات العمالية نفذها عاملون في القطاع العام بنسبة 61.5 بالمائة بواقع 296 احتجاجا، في حين نفذ الاحتجاجات الأخرى عاملون في القطاع الخاص.
وشهد شهر مارس 2011 أعلى نسبة احتجاجات 28 بالمائة بواقع 135 احتجاجا عماليا، وأقلها تركز في الشهر الأول من العام (يناير) بنسبة 6.7 بواقع 32 احتجاجا.
وكان من أكثر الأسباب التي دفعت العاملين للاحتجاج خلال النصف الأول من العام الجاري 2011 انخفاض الأجور، إذ بلغت نسبة الاحتجاجات العمالية التي كانت تطالب بزيادة الأجور أو العلاوات أو المطالبة برواتب اضافية مثل الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس إذ بلغت نسبتها 46.5 بالمائة بواقع 233 احتجاجا، تلاها المطالبة بمنافع جديدة بنسبة 17 بالمائة ثم الاحتجاج على تطبيق تعليمات وأنظمة جديدة سببت ضررا للعاملين، تلاها الاحتجاج على إجراءات ادارية ضد موظفين ثم مطالبة العاملين بتثبيتهم في العمل ثم الفصل من العمل ثم المطالبة بإجراء اصلاحات في النقابات العمالية.
وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض - الجهة التي أعدت التقرير - إن هذا الرقم يأتي كتعبير صريح وواضح عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها الأردن، وكنتيجة لجملة من العوامل تضافرت مع بعضها البعض لتدفع أعدادا كبيرة من العاملين للاحتجاج على ظروف عملهم الصعبة.
انخفاض الأجور
واضاف من هذه العوامل تراجع ظروف وشروط العمل لغالبية العاملين في الأردن من حيث الانخفاض الملموس في معدلات الأجور والحد الأدنى لها، وعدم تمتع قطاعات واسعة منهم بالحقوق العمالية الأساسية التي نصت عليها تشريعات العمل الأردنية ومعايير العمل الدولية، والتي تشمل ساعات العمل اليومي والإجازات السنوية والمرضية والرسمية وتوفير الحماية الاجتماعية من تأمينات صحية وتقاعدية وغيرها، الى جانب ضعف شروط الصحة والسلامة المهنية وغيرها من شروط العمل اللائق.
وحسب التقرير فقد تراوحت مدد الاحتجاجات العمالية في النصف الأول من العام الجاري 2011 ما بين يوم واحد وستين يوما، الا أن غالبية الاحتجاجات العمالية 53.6 بالمائة استمرت ليوم واحد فقط، تلاها الاحتجاجات التي تراوح تنفيذها يومين الى ثلاثة متتالية بنسبة 21.8 بالمائة، وهنالك احتجاجات استمرت لأكثر من 20 يوماً بلغت نسبتها 2.5 بالمائة بواقع 12 احتجاجا.
ولاحظ التقرير أن الغالبية الساحقة من الاحتجاجات العمالية التي جرت في الأردن قامت بعيدا عن أي دور للنقابات العمالية القائمة، إذ لم تتجاوز الاحتجاجات التي قامت بإجرائها نقابات عمالية عشرة احتجاجات فقط، بنسبة 2 بالمائة فقط، قام بها عدد محدود من النقابات تمثلت في نقابة العاملين في الكهرباء ونقابة العاملين في البترول والكيماويات ونقابة العاملين في البناء ونقابة العاملين في النقل الجوي، الأمر الذي يشير الى محدودية الدور الذي تلعبه غالبية النقابات العمالية، ومحدودية تمثيلها للعمال.
واوضح التقرير أن القطاع الصناعي هو أكثر القطاعات التي شهدت احتجاجات عمالية في النصف الأول من العام الجاري 2011 بنسبة 18.5 بالمائة بواقع 89 احتجاجا. تلاه قطاع التعليم بنسبة 14.1 بالمائة بواقع 68 احتجاجا، وتلى ذلك احتجاجات العاملين في قطاع النقل.
وهدف هذا التقرير إلى تقديم قراءة تحليلية اقتصادية واجتماعية وسياسية للاحتجاجات العمالية التي جرت في الأردن خلال النصف الأول من عام 2011، وقد تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي في ذلك، إذ تم رصد وتوثيق جميع الاحتجاجات العمالية التي جرت خلال الأشهر قيد الدراسة، وتمت عملية الرصد والتوثيق من خلال التواصل المباشر مع منفذي هذه الاحتجاجات والوقوف على تفاصيلها، إلى جانب متابعة وتحليل التغطية الاعلامية التي قامت بها مختلف وسائل الإعلام الأردنية الورقية والالكترونية والمرئية والمسموعة. توصيات
أوصى التقرير بضرورة العمل على رفع معدلات الأجور ورفع مستوى الحد الأدنى للأجور ليأخذ بعين الاعتبار مستوى خط الفقر المطلق المعتمد في الأردن والبالغ 323 دينارا للأسرة المعيارية ( 6 أفراد)، وربطه بمؤشر التضخم بشكل سنوي. وتشديد الرقابة على كافة قطاعات العاملين للوقوف على الانتهاكات التي تمارس ضد العاملين والحد منها، وضمان حصول العاملين على جميع حقوقهم المنصوص عليها في التشريعات العمالية الأردنية ومعايير العمل الدول المنصوص عليها في العديد من المواثيق الدولية، وتشديد العقوقات على منتهكي تشريعات العمل الأردنية.
كما أوصى بتعديل مواد قانون العمل الأردني والمتعلقة بالفصل التعسفي، بحيث يتم إلزام الشركات بإرجاع العامل إلى عملة وزيادة قيمة التعويض للعامل حال ثبوت حالة الفصل التعسفي، وتعديل تشريعات العمل الأردنية لتسمح لجميع العاملين بأجر في الأردن بتشكيل نقابات عمالية وتنظيم أنفسهم للدفاع عن حقوقهم وتحسين شروط عملهم، وتغيير الأنظمة الداخلية للنقابات العمالية الأردنية لتصبح أكثر ديمقراطية ولتسمح بمشاركة أكبر قدر ممكن من العاملين بأجر فيها، وتعديل قانون العمل الأردني بحيث يسمح لأي مجموعة عمالية بالتفاوض مع أصحاب العمل وتوقيع اتفاقيات جماعية.