"ابن العم ينزل ابنة عمه من على ظهر الفرس " مقولة قديمة ترزح تحت نير العادات والتقاليد ولا احد حيد عنها ولا زالت موجودة في المحافظات النائية او الارياف في بعض مناطق بلاد الشام وفي صعيد مصر , فهل يبقى الحال على ماهو عليه لنرى اطفالا ولدوا على الحياة وقد اصيبوا بامراض يعجز الاهل عن معالجتهم لضيق اليد والمجتمع الحكومي بعيد كل البعد اذا فالزواج من ابنة العم يدق ناقوس الخطر في عالمنا العربي ونسبته مخيفة رغم تطور العصر وتتراوح النسبة بين 7 إلى 10% فقط، أما في مصر فتصل هذه النسبة إلى 40% ، بينما لا تزيد هذه النسبة في البحرين على 26% والأردن 32% والعراق 29%.ولكن بالمقابل ازدادت الامراض الوراثية التي سببها زواج الاقارب وتكلف هذه الامراض المجتمع الكثير وتصيبه في مقتل .
مقولة " ابنة العم لأبن العم" ما زالت سارية ومطبقة إلى حد كبير في قطر بدليل الارتفاع الكبير في نسبة زواج الأقارب والتي بلغت 54%. وهي تعد حسب الدكتور توفيق بن عمران، رئيس قسم الأمراض الوراثية وأمراض التمثيل الغذائي في مستشفى حمد احد أسباب انتشار الأمراض الوراثية في المجتمع القطري وأمراض التمثيل الغذائي.
ويرى الدكتور بن عمران ان زواج الأقارب يساهم في زيادة الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والأمراض الوراثية. فهذا مرض وراثي لا يكتسب ولا ينتقل بالعدوى، ولا علاقة له بالغذاء أو الفيتامين أو غذاء الأم أثناء الحمل كما يسألنا الكثيرون: إلا أن مواطنين يرون ان زواج الأقارب أصبح ضرورة ملحة وأمرا هاما في ظل انتشار العنوسة وعدم قدرة الكثير من الشباب على الزواج بسبب الظروف الاقتصادية وتكاليف الزواج وعدم القدرة على توفير متطلبات واحتياجات تكوين أسرة معتبرين أن التطور العلمي والتكنولوجي تغلب على كثير من أضرار زواج الأقارب، من خلال إجراء فحوصات طبية قبل الزواج لتلافي أية أمراض خطيرة يحتمل أن تصيب الأولاد.
ويرجع البعض انتشار زواج الأقارب في قطر إلى أن العرف جرى في الكثير من مجتمعاتنا العربية على أن بنت العم تكون لابن عمها وبنت الخالة لا يجرؤ أحد على التقدم لخطبتها لأنها محجوزة لابن خالتها، وذلك لعدة أسباب منها الرغبة في الاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة وزيادة قوى الروابط العائلية بمثل هذا النوع من الرباط الشرعي والتعود على بعضهما والثقة المتبادلة بين العائلتين فابن العم أو الخالة لن تسأل عنه الأسرة.
من جهتها أشارت الدكتورة كلثم الغانم إلى بعض المتغيرات الديموغرافية لظاهرة الزواج في قطر، لافتة إلى أن إحصاءات عقود الزواج السنوية تشير لانتشار زواج الأقارب بالمجتمع القطري بنسبة تصل إلى 48 % سنة 2000، و54 % من هذه الزيجات تمت بين أقارب من الدرجة الأولى، وهو أمر لافت للنظر بالنظر إلى الأمراض الوراثية التي تزداد احتمالات انتقالها بين الأقارب من خلال الزواج، خصوصا بين الأقارب من الدرجة الأولى، كما تشير بيانات عقود الزواج في قطر إلى أن معظم الزيجات تقع بين الفئة العمرية 20 24 بالنسبة للإناث و25 29 للذكور.
والبيانات المستخلصة من عقود القران المبرمة بين القطريين تظهر أن 355 أنثى يقعن في الفئة العمرية 15 19، وأن 926 أنثى تقع في الفئة العمرية 20 24 سنة2007، وعقود الزواج تؤكد زواج المرأة في سنّ مبكرة أكثر من الرجل. وتقول د. فدوى الجندي أستاذ علم الانثروبولوجيا بجامعة قطر عن زواج الأقارب قائلة نقصد بزواج الأقارب الزواج الداخلي السائد في المجتمعات العربية القائم على مبدأ تفضيل الزواج بين الأقارب وبالأخص أبناء العمومة من الدرجة الأولى.
وتعلق الجندي على الدراسات التي تربط بين زواج الأقارب في قطر ووجود أمراض جينية معينة لدى القطريين بالقول إنها تشك في هذا الربط لأن شيوع أمراض معينة عند القطريين هو حقيقة علمية ووجود ممارسات توصف بالزواج الداخلي حقيقة اتنوجرافية أما ربط الاثنين فيتطلب دراسات مبنية على قواعد علمية سليمة ودراسات اتنوجرافية عميقة ودقيقة رغم أن الزواج الداخلي والذي يتضمن زواج ابن العم وابن الخال يؤدي إلى حفظ الجينات العائلية في داخل الجماعات القرابية سواء إن كانت جينات سلبية أو ايجابية.
أما عن سبب انتشار هذا النسق من الزواج الداخلي في المجتمع القطري وتقبل الجيل الجديد له وتأييده فرأت أن الأمر يرتبط بعوامل تاريخية واجتماعية واقتصادية ووراثية وطبقية بالإضافة إلى عنصر الهوية، وسياسة التحالفات القبلية مضيفة أن الجيل الجديد يدرك كل هذه العوامل.
ومن هنا جاء ت استمرارية زواج الأقارب لنسق تقليدي قديم مرتبط بنظام اجتماعي معين وله مميزات تشجع استمراريته منها على سبيل المثال ضمان إيجاد زوج للمرأة في وقت أصبح فيه الزواج صعبا لسبب دخول المرأة إلى ساحة العمل.
وأشارت إلى أنه كلما زادت فرص المرأة في التعليم والعمل سوف يزداد فكرها النقدي ولاسيما أن الدين الإسلامي أعطاها هذا الحق، لافتة إلى أنه في الوقت البعيد، قد يتراجع هذا الزواج لان التغير الاجتماعي قد يزيل بعض الدوافع هذا فضلا عن أن مشاركة المرأة بصورة فعالة في سوق العمل والذي سيعطيها حريات اقتصادية.
