إن كنت تتجول في أزقة لندن الضيقة وبالتحديد بالقرب من شارع اجور روود، سيشد انتباهك مطعم صغير للوجبات السريعة يحمل اسم زنقة زنقة.

هذا العنوان الذي يحمل نغمة باتت تترد على كل شفة ولسان يجعلك مجبرا للتوجه والسؤال عن صاحب المطعم لكنك تدهش عندما تجد ان صاحب المطعم عراقي من اصل كردي. لكن كيف يكون ذلك؟

يقول صلاح ميرزا صاحب المطعم انه ابتاع المطعم منذ سنتين وبقى المطعم من دون عنوان بسبب الإجراءات الروتينية والادارية التي تتعلق ببلدية ويست مينستر، لكن وبعد استحضار الموافقة بقينا لفترة ما نفكر في اسم جميل وبالصدفة ونحن نتابع اخبار الثورة وإذا بالعقيد الليبي يهدد ويقول زنكة زنكة دار دار فمسكنا بهذا الاسم الفني واتخذناه اسما تجاريا للمطعم.

ويضيف صلاح ميرزا لم نكن نتوقع ان يكون للاسم سحر خاص وجاذبية لقد بدأ المطعم يشهد حضورا كبيرا من المقيمين العرب وحتى الأجانب الذين يتابعون الثورة الليبية بعد سقوط طرابلس كان الليبيون يتجمعون حول المطعم ويرفعون العلم الليبي الجديد ويغنون تلك العبارة زنقة زنقة. انه امر جميل. وليس هذا فحسب، بل ان العرب ومن مختلف انتماءاتهم يأتون الى هنا لشرب الشاي والقهوة والحصول على وجبة سريعة.

فالعبارة زنقة بحدّ ذاتها باتت اسما تجاريا ملفتا ومربحا تمكنَّ من خلالها صاحب هذا المطعم وبطريقة ذكية من كسب رزقه بشكل جيد ولسان حاله يقول ان السياسة في بعض الاحيان تكسب صاحبها بعض المال.

صلاح ميرزا قال لنا إنه يكن حبا كبيرا للشعب الليبي، وإن اسم المطعم استطاع ان يوثق علاقاته مع الليبيين، لقد رفعوا علمهم فوق المطعم وأنا سأستمر في وضعه تضامنا معهم.

زبون آخر يجلس إلى طاولة قريبة منا يدعى علي حسين اخبرنا ان لكلمة زنقة سحرا خاصا، وتجعل اي شخص يسأل عنها، فلا يمر شخص من دون ان يسأل عن المطعم او يحتسي شاياً لمزيد من الفضول.

الثورة في ليبيا حملت مفرداتٍ غريبة رددها الثوارُ من جهة والعقيدُ القذافي من جهةٍ أخرى.. هذه المفرداتُ أو القفشات كما يحلو للبعض تسميتـُها وجدنا لها قاموسا داخل نفوس الليبيين.

 

 

 

 

 

وقد حدثنا عددٌ من المعارضين السابقين عن سرِّ شهرةِ مفرداتِ الثورة الليبية المتداولة، إضافة إلى إفرازات الثورة على الصعيد المعنوي . يقول فتاح عبد الصمد وهو معارض ليبي قضى ثلاثين عاما في المنفى، ان السر يكمن في قدرة الليبيين على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة منذ اربعين عاما من الكبت لقد وجدوها فرصة للتعبير عن مكنوناتهم الذاتية والتخلص من الحالة النفسية التي وضعنا فيها القذافي.

 

أما يامن العمراني وهو من جيل الثورة فيقول لنا لن نسمح بعودة الدكتاتورية الى بلدنا، لقد خرج المارد من قمقمه ليعلن نهاية الظلم اما عن المفردات فإنها وليدة اللحظة التاريخية لقد بدأت من على لسان العقيد فتنقلب ضده فكان يقول زنقة زنقة ونحن الآن نطارده من زنقة الى زنقة.

 

غيرُ المفرداتِ التي باتت على كل لسان ٍ بين الجاليات العربية هنا.. ما الذي أفرزته ثورةُ ليبيا يقول السيد احمد بوهديما وهو مسؤول في الجالية الليبية في بريطانيا لقد احدثت الثورة ولادة للشعب الليبي لقد زرت ليببا مؤخراً بعد غياب عشرين عاما وأنا اجد ان هناك صحوة كبيرة في المشهد الثقافي الليبي ناهيك عن توحد الشعب الليبي حتى بمفرداته وقفشاته المضحكة.

مفرداتُ الثورةِ الليبية وعنوانـُها باتت حكاية جميلة قد تنتقلُ إلى أجيالٍ أخرى تتحدثُ عنها وعن زمنـِها وتتوارثـُها.