عندما انتبه الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب لقبيلة سائب وقد أصاب أطفالها الهزال والضعف قال لهم "يا آل السائب قد أخويتكم فانكحوا في النابغ" أي تزوجوا الغرائب عنكم حتى لا تجيء أولادكم نحافا ضعافا".

وبعد الف واربعمائة عام ما زالت الظاهرة موجودة في مختلف بقاع العالم ومنها العالم العربي. ففي الاردن تزداد قوة انتشار زواج الاقارب في الاردن كلما ابتعد المرء عن العاصمة والمدن الكبرى، ودخل في القرى والارياف النائية.

الشاهد الأكبر على هذه الظاهرة القديمة الحديثة ظهرت اليوم قرية "ساكب" في محافظة جرش شمال العاصمة عمان، كما ظهرت في قبيلة سائب في عهد عمر.

ويقول سكان ساكب انهم يعيشون مشكلة صحية سببها "زواج الاقارب". القرية تعاني من اعاقة هي بحسب المؤشرات الرسمية الاردنية الاعلى نسبة بين التجمعات السكانية.

وجراء انتشار الاعاقات العقلية فيها طالب أهل قرية ساكب إنشاء مركز لذوي الاحتياجات الخاصة في بلدتهم التي يزيد تعدادها السكاني على 17 ألف نسمة، خاصة مع وجود عدد مرتفع من الحالات التي تحتاج إلى رعاية وتأهيل.

وقال رئيس جمعية درب الصفصافة الخيرية محمد السكران أنّ وزارة التنمية الاجتماعية تنوي بالتعاون مع الهيئة العليا لشؤون المعوقين ومؤسسة نهر الأردن، افتتحت مركزا لذوي الاحتياجات الخاصة في القرية.

ويصل عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في القرية نحو 134 حالة، تتراوح ما بين متوسطة وبسيطة وصعبة. وكانت الحكومة الاردنية قد أقرت قانونا يمنع فيه الشاب الزواج الا بالحصول على اذن طبي يفحص فيه الاطباء دمه ودم خطيبته لقراءة مؤشرات ما اذا كان زواجهم لا يهدد ذريتهم، بامراض منها الثلاسيميا، وغيرها من امراض الدم.

وقال نقيب الاطباء احمد العرموطي أن المولود الذي يحمل الصفات الوراثية لأبويه سواء كانت هذه الصفات مرغوبة أو غير مرغوبة، مشيرا الى انه وفي بعض الحالات تظهر على أحد الاباء او الاجداد بعض الأمراض الوراثية ولكنها لا تظهر على باقي أفراد الأسرة وليس معنى هذا أنهم غير مصابين بهذا المرض ولكن قد يحملون الجينات المسببة لهذا المرض في صورة متنحية لا تظهر المرض عليهم ولكن قد تظهر على ذريتهم في حالة الزواج من أم حاملة لنفس الجينات.

واشار الى إنه لا يشترط إصابة الطفل الأول للتأكد من خلو العائلة من الأمراض فقد تظهر على المولود الثالث.

بدوره قال استاذ الشريعة الدكتور نضال التميمي أن الشارع الحكيم لم يحرم زواج الأقارب وترك المسألة لأهل العلم.

وأضاف ما يقرره الأطباء سيقره الشارع فلا ضرر ولا ضرار، فإن كان الطب الحديث لا يحبذ زواج الأقارب لما يترتب عليه من أضرار وتشوهات للأجيال القادمة فالشارع لا يحبذ ذلك، فإن الإسلام يدعم ذلك حفاظا على قوة النسل.

ويقول اطباء ان أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً هي بين مواليد المتزوجون من أقاربهم. وتعرف هذه الامراض بالأمراض المنقولة عن طريق الوراثة المتنحية ويرجع السبب في هذه الزيادة لانتقال مورثات غير سليمة من أحد الأجداد المشترك بين الأبوين.

وينتقل هذا المورث غير المعطوب من الجد إلى أبنائه ثم إلى أحفاده. فإذا ما تزوج هذان الحفيدان من بعضهما البعض فإن كل واحد منهما قد يعطي النسخة المعطوبة لأحد أبنائه عند التخصيب ولولدهما المورث المعطوب، فيصبح لدى هذا الطفل مورثين معطوبين، مما يؤدي إلى حدوث مرض وراثي يختلف نوعه باختلاف نوع المورث المنقول.

ومن الأمثلة على هذه الامراض الوراثية: ضمور العضلات، والتشوهات الخلقية التي قد تكون خطيرة مثل تشوهات القلب أو المخ أو بعض أنواع التخلف العقلي.