أمانة عمان لم تعد تكترث بانتشار البسطات على أرصفة الأسواق التجارية. قبل الربيع العربي كان الأمر من الموبقات السبع، ولكن موظف الأمانة اليوم يمر عن البسطة، فإن لم يشتر منها فعليه أن يمضي إلى حال سبيله.
في السابق كانت دوريات الأمانة تجوب شوارع العاصمة بحثا عن مخالفة بسطة. "كل ذلك انتهى" يقول أبو محمود وهو صاحب بسطة الخضار أمام "سينما البترا" حيث معظم بسطات خضار في وسط البلد.
كان قرار الأمانة يفرض على أصحاب البسطات الاختفاء طوال أيام الأسبوع باستثناء يوم الجمعة. ولكن بسطة بو عزيزي في المغرب العربي انسحب على بسطات بلاد الشام فيما يبدو. لا أحد من المسؤولين الأردنيين يريد أن يحرق أحد أصحاب البسطات نفسه أو يحاول الانتحار من اجل "لقمة عيشه".
ولأنه ربيع عربي يشعر أصحاب البسطات بالارتياح من تنظيم المسيرات والاعتصامات تحت شعار "اطلبوا الرزق عند تزاحم الأقدام".
تحت شعار غير معلن يقول: "دبّر راسك" تنتشر البسطات اليوم في أشهر أسواق العاصمة، حتى ضج التجار، ولكن من يرد أن يسمعهم وسط ربيع عربي بدأ في "بسطة". فعلى أرصفة جبل الحسين نبتت البسطات كالفطر من دون تنظيم، حول دوار فراس ودوار الداخلية، مما أوقع خلافات واسعة بين أصحاب البسطات والتجار الذين هددوا بالإضراب مرارا.
يقول أبو محمود بائع البسطة في البلد: "الأمانة لم تعد تسأل، بل ممنوع عن تسأل. ولا يغيب عن أبي محمود السبب: "شكله خايفين يضغطوا على الناس أكثر في هذه الظروف، فتركوهم يدبروا راسهم".
الكلام نفسه تسمعه من أكثر من مصدر "لدى موظفي الأمانة تعليمات مشددة بعدم المساس بأصحاب البسطات".
خلال برنامج التقشف الذي عانت منه سوريا منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، ساد شعار غير رسمي يقول: "مواطن دبر حالك"، فتركت الأمور على الغارب، وسمح للمواطن السوري أن يفعل ما يريد طالما لا يتدخل في السياسة، واستندت هذه السياسة على فلسفة "التخفيف على الناس". وهذا ما يبدو أن السياسة الأردنية فطنت إليه اليوم.
ولان عمر البسطات في وسط البلد من عمر عمان نفسها فإنها صنّفت نفسها تدريجيا عبر عقود طويلة ففي سقف السيل هناك البسطات الأكثر فقرا، التي لا يباع عليها شيء أو تباع فيها القمامة، فأغلبها من تحصيل "منقبي الحاويات"، وهم منتشرون على أرصفة "الجورة" أو "سوق الحرامية" وحتى "جسر النصر". وفي دخلة "سينما البترا" هناك بسطات خضار.
أما شارع الملك طلال فهناك تنوع للنثريات وغيرها صينية، وبالة ملابس، وأدوات منزلية وألعاب أطفال، وأدوات صحية".
ولكن ما استجد في بسطات عمان هو : بالة الدشاديش". العمانيون اعتادوا على استيراد "بالة "ثياب أوروبية اليوم صار لديهم "بالة خليجية".
في البالة الخليجية تباع الدشاديش المستعملة: كل 3 دشاديش بدينار ونصف (نحو دولارين)، ولا يمكن ان تشتري دشداشة واحد بنصف دينار، وعليك ان تحصل على الثلاثة معا، فهذا هو الشرط.
