لا يزال زواج الأقارب خاصة بين أولاد العم ظاهرة تفرض نفسها في مصر على الرغم من التحذيرات الطبية والتداعيات الاجتماعية لمثل هذا الزواج..
وتكشفت دراسة حديثة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة عن أن نسبة زواج الأقارب في المجتمع المصري بمن فيهم أولاد العم تمثل حوالي 25%، وأكدت الدراسة على أن مثل هذا الزواج يمثل أحد الأسباب الرئيسية لظهور الأمراض الوراثية المختلفة وانتشارها في المجتمع، كما أوضحت الدراسة أن زواج أبناء العم يزداد في الريف عن الحضر، كما تزداد هذه الظاهرة كلما انخفض المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.. مشيرة في الوقت ذاته إلى أن ربع السيدات المتزوجات من الأقارب هن في واقع الأمر متزوجات من أبناء عمومتهن من الدرجة الأولى أو الثانية.
د.رشاد عبد اللطيف أستاذ علوم المجتمع بجامعة حلوان، يقول: إن زواج أبناء العمومة ظاهرة ما زالت موجودة في مصر، مشيرا إلى أن مثل هذا الزواج ينتشر بصورة أكبر بالريف والصعيد والبدو، وهي ظاهرة تحدث نتيجة تطبيق المثل القائل "اللي تعرفه أحسن من اللي متعرفوش" وهو مثل شعبي مصري.
كما ربط رشاد بين هذه الظاهرة وبين ظاهرة ارتفاع المهور؛ لأن ابن العم لا يبخل على بنت عمه بأي مهر أو هدايا على اعتبار أن هذه الأموال سوف تصب في رصيد العائلة.
وأشار أستاذ علوم المجتمع إلى أنه بالرغم من أن زيجات أبناء العم تصب في صالح دعم العلاقات بين الأسر إلا أنها في نفس الوقت قد تكون في ناحية أحيان أخرى من أهم الأسباب التي تؤدي إلى نزاع الأسر والعائلات الذي قد يصل إلى حد القتل، حيث إنه إذا حدث فشل لتلك الزيجة ففي مثل هذه الزيجات يتصارع الطرفان بشكل أكثر من زواج الأغراب.
ميراث الفتاة
يضيف عبداللطيف أيضا أنه في بعض الحالات يكون الرغبة في الحفاظ على ميراث الفتاة هو السبب في مثل هذه الزيجات؛ لان الشخص الغريب إذا تزوج من فتاة لديها حصة في ميراث أرض فقد يشارك أشقاءها في ميراث الأرض وفي مثل هذه الحالات تضغط الأسرة على أحد الطرفين سواء الشاب أو الفتاة للقبول بمثل هذه الزيجات، مشيرا إلى أن مثل هذا الزواج ينتشر في الدلتا والصعيد بنسبة تتجاوز 40% بينما لا يزيد على 1% فقط في الحضر.
من ناحيته يقول د. علي ليلة، أستاذ علم الاجتماع بالجامعات المصرية، إن زواج الأقارب ظاهرة يجب القضاء عليها، مؤكدا أن مثل هذه الظاهرة تؤثر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للفرد وكذلك تؤثر على مستوى التعليم والالتحاق بسوق العمل والذي يعتمد على أنماط الزواج، مشيرا إلى أن الشاب الذي يرتبط بإحدى قريباته بالريف يظل مرتبطا بقريته ولا يرغب في الخروج منها بحثا عن فرصة عمل أفضل مما يضطره إلى العمل بدخل أقل مما يؤثر على مستوى التعليم والرعاية الصحية لأطفاله.
أمراض وراثية
من ناحيته يقول د.عادل عاشور -أستاذ الطب الوقائي، قائلا إن الزواج حثت عليه كل الأديان السماوية إلا أن الجميع دائما ما يبحثون عن التكافؤ المادي والاجتماعي والتعاون دون النظر إلى النواحي الصحية، مشيرا إلى أن نسبة زواج الأقارب في العالم العربي تتراوح بين 7 إلى 10% فقط، أما في مصر فتصل هذه النسبة إلى 40% ، بينما لا تزيد هذه النسبة في البحرين على 26% والأردن 32% والعراق 29%،
وأكد د.عاشور أن الأبحاث العلمية الحديثة تؤكد أن زواج الأقارب يعد العامل الأول في الأمراض الوراثية وخاصة الأمراض ذات الصفة المناخية مثل أنميا البحر المتوسط والتخلف العقلي وأمراض وضمور المخ وأمراض الكلى المتحوصلة وأمراض عيوب القلب والحساسية والصداع كما أنه يتسبب في زيادة حالات الوفاة بين المواليد.
