قبل سبع سنوات من الآن كان قطع مسافة سبعة كيلومترات من وسط الجزائر العاصمة الى أحياء "بن عكنون" أو "حيدرة" او "الابيار" الواقعة كلها على مرتفعات المدينة يحتاج ساعة من الزمن في أحسن الحالات، لأن حركة المرور بطيئة جدا بفعل اختناق مزمن دام عقودا. كان المتوجه الى هذه الأحياء، التي يوجد بها عدد من الكليات والمعاهد الجامعية والسفارات والقنصليات، على متن سيارة خاصة او حافلة النقل العمومي يعبر اربع الى خمس " نقاط سوداء" هي السبب في هذا الاختناق، حيث تتقاطع الطرق من الجنوب الى الشمال ومن الشرق الى الغرب فتتكون على الجهات الأربع طوابير من العربات تمتد على كيلومترات تتحرك أمتاراً قليلة لتتوقف مجدداً.

بين الساحل والجبل

كسر هذا الوضع المروري الصعب كل القواعد فضاعت تقاليد النظام العام بمدينة الجزائر ولم يعد ممكنا احترام فتح ممرات خاصة بالإسعاف والطوارئ وحافلات النقل الجماعي، وتعذر بفعل الزحمة تطبيق قانون المرور كما هو مدون في خريطة سير المدينة، وضاقت الشوارع والطرقات بالمارة من راكبين وراجلين على السواء، حتى ان أخصائيين اقترحوا على الحكومة بناء عاصمة جديدة على ارض منبسطة تبعد 200 كلم الى الجنوب ونقل كل المؤسسات والهيئات المركزية إليها لفك اختناق مدينة الجزائر التي تصعّب تضاريسها تجاوز هذا الاختناق. فالمدينة كما عدد كبير من المدن المتوسطية في ايطاليا وتركيا واليونان وفرنسا واسبانيا وغيرها بنيت على ساحل يستند إلى جبل تتخلله اودية وتكسوه غابات عمرها ملايين السنين وعندما تمددت من مستوى البحر بفعل زيادة السكان توسعت إلى جهة الجبل، وصارت المدينة قسمين، احدهما على شريط ساحلي بعرض يتراوح بين 300 و 800 م، والقسم الاكبر على المرتفعات. هذه التضاريس دفعت منذ بداية القرن الماضي إلى ابتكار وسائل للنقل تستجيب للظروف. عدة جسور على الأودية، وحتى على اسطح العمارات. وأقيمت أربع محطات تلفريك (مصاعد هوائية) للنقل من اسفل المدينة الى مرتفعاتها ومد خط " تراموي " داخل الاحياء المنبسطة اسفل المدينة. وكان وضع المرور مريحا بالنظر لعدد السكان القليل. لكن استمرار تدفق سكان المدن الصغيرة والبلدات والارياف بعد استقلال البلاد، للاقامة الدائمة بحثا عن حياة افضل، حمّل المدينة اعباء لا تقدر عليها بالنظر لكون البنية الأساسية لها بقيت على حالها، كما كانت العام 1966 حين كان عدد سكانها لا يتجاوز 900 ألف نسمة.

حزمة حلول عاجلة غيرت الوضع

في العام 2001 قررت الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة لتغيير وضع المرور في العاصمة مع كل ما ينتج عن ذلك من تغير في ملامح المدينة رآها البعض تشويها لمنظرها. وأسفرت الدراسات عن حصر كل "النقاط السوداء " في حركة المرور. وانطلقت الأشغال بسرعة في حفر عشرات الأنفاق دفعة واحدة وبناء مزيد من الجسور بداية من اكثر مناطق المدينة ازدحاما بما يعطي سيولة لحركة المرور الى احزمة الطرق السريعة المحيطة بالعاصمة. ولقد اشرف على العملية وزير الاشغال العمومية عمار غول شخصيا، وسهر مع أكثر من 40 فرقة انجاز كانت تشتغل في وقت واحد لتسريع العملية بهدف تذليل الزحمة 50 بالمئة عند العام 2008،