من يتحدث عن ولاية قابس التونسية لابد ان يتحدث عن رمّانها الذي لا يوجد كمثله في البلاد، والذي يزيّن بساتينها بأزهار الجلنار في الربيع ثم بثماره التي تتدلى من الأغصان كالفوانيس الحمراء في كل خريف، ويعتبر الرمان التونسي احد أجود أنواع الرمان في العالم إن لم يكن أجودها فعلا، حيث يمثل مع تمور «دقلة النور» وحوامض الوجه القبلي جزءا متميزا من ابداع الطبيعة في تونس التي أطلق عليها الرومان اسم مطمورة روما، واستقطبت خضرتها بني هلال في تغريبتهم الشهيرة التي حققت التعريب الكامل للبلاد قلبا ولسانا.

وتعتبر ولاية قابس المنتج الأول للرمان على الصعيد الوطني في تونس حيث تمكنت من إنتاج 27 ألف طن في العام 2009 وتم تقدير انتاج الموسم الحالي بـ28 الف طن، في حين لم يتجاوز انتاج الموسم الماضي 18 الف طن بسبب النقص الفادح في الامطار.

كما تتميز قابس باحتوائها على مليون و100 ألف اصل شجرة رمان تمتد على مساحة 2500 هكتار، في انتظار ما ستحققه الخطة الجديدة التي وضعت خلال العام 2010 بهدف تأمين غراسة 300 الف اصل جديد خلال العشرية القادمة.

وتأتي هذه الخطة في إطار السعي إلى تأمين إنتاج سنوي يقدر بحوالي 32 ألف طن مع نهاية 2016.

رهانات جديدة

كما تسعى هذه الاستراتيجية إلى وضع برنامج سنوي لتشبيب الغابات والعناية بالغراسات الجديدة والتوسيع في المساحات المخصصة لأصول الرمان في كامل مناطق الولاية مثل مارث وقابس المركز والحامة

وتقوم مقاربة تنمية هذا المنتوج على رافدين أساسيين يتمثلان في توفير الاعتمادات اللازمة مع تضافر جهود المهنيين بالجهة والهياكل المعنية بتأطير الفلاحين والإحاطة بهم، وبالإضافة إلى ذلك تسعى الهياكل المسؤولة إلى دعم الاستثمار بالجهة.

إذ من المنتظر أن يتم مستقبلا العمل بعقود إنتاج بين الفلاحين والمصدرين والنظر في تمكين الهياكل المهنية المعنية بالتصدير من قروض موسمية، فضلا عن تحسين وسائل لف وتعبئة المنتوج المعد للتصدير وتعزيز النقل الخارجي والحضور بأسواق جديدة.

علامة مميزة

صدر في الجريدة الرسمية التونسية في شهر فبراير 2009 قرار بعث علامة جودة بيان المصدر «رمان قابس» مع كرّاس شروط شارك في الامضاء عليها 38 منخرطا يوفرون انتاجا بحوالي 2000 طن تحمل علامة رمان قابس المميزة وتحظى بالترويج في الفضاءات الكبرى سواء في الداخل او في الخارج، ومن ذلك سوق رانجيس بباريس.

وكان العام 2010 شهد تصدير 4825 طنا من الرمان التونسي مقابل 4059 طنا في العام 2009 محققة بذلك نسبة نمو 19 بالمئة بفضل ارتفاع مستوى الصادرات الى الاسواق الليبية والخليجية.

واذا كانت اسواق الخليج اكتفت بـ 8 بالمئة من صادرات الرمان التونسي فإن 80 بالمئة منها اتجهت الى السوق الليبية و 12 بالمئة الى الاسواق الاوروبية.

الإنتاج الوطني يصل إلى 75 ألف طن

و اذا كان رمان قابس يحظى بشهرة عالمية فإنه لا يمثل الا 27 بالمئة من الانتاج التونسي العام لهذا النوع من الفواكه، حيث يصل انتاج تونس خلال هذا الموسم الى 75 الف طن مقابل 65 الف طن في الموسم الماضي. وتأتي ولاية باجة في المرتبة الثانية بعد ولاية قابس بـ 16 بالمئة من الانتاج الوطني تليها القيروان بـ 10 بالمئة ثم نابل وسوسة بـ 6 بالمئة.

واما عن مساحات الاراضي المزروعة بأشجار الرمان في الجهمورية التونسية فتبلغ 11 الف هكتار، منها 95 بالمئة مساحات سقوية تحتوي على ثلاثة ملايين و900 الف شجرة.

إنتاج بيولوجي

وقد حرصت الجهوية في ولاية قابس على انجاز برنامج للمداواة البيولوجية لمزارع الرمان شمل قرابة الف هكتار شاركت فيه كل من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية والمجمع المهني المشترك للغلال ومعهد الزيتونة بصفاقس.

كما تم خلال هذا الموسم دعم البرنامج الذي تنجزه جمعية صيانة الواحة بمنطقة شننّى والمتعلق بإنتاج الرمان البيولوجى، حيث ارتفعت المساحة المخصصة لإنتاج هذا الرمان لتبلغ 36 هكتارا.