انتقد الناشط المصري في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الخطوة الأخيرة التي اتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بإعادة العمل مرة أخرى بقانون الطوارئ وتفعيل مواد هذا القانون بدعوى استخدام هذا القانون لمكافحة الإرهاب، واعتبر أبوسعدة أن العودة لتفعيل العمل بهذا القانون ردة عن مبادئ ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، خاصة وأن أحد أهم أسباب هذه الثورة هو الإفراط في استخدام قانون الطوارئ والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مصر خلال فترة حكم الرئيس المصري السابق، على حد قوله.
وقال أبوسعدة، في حوار لـ«البيان» إن قانون الطوارئ لن يحل مشكلات الإرهاب بدليل استخدام هذا القانون لفترة طويلة في عهد حسني مبارك بدون أن يتم القضاء على الإرهاب، بل إن فترة حكم الرئيس المصري السابق شهدت أحداثا إرهابية خطيرة كادت أن تعصف بالبلاد.
كما اعتبر الناشط والحقوقي المصري أن القانون الأخير الذي صدر لتنظيم انتخابات مجلسي الشعب والشورى لن ينجح في تحقيق تمثيل حقيقي لجميع فئات المجتمع المصري في البرلمان المصري الجديد الذي سيكون منوطا به اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستقوم بوضع الدستور المصري الجديد.. وإلى الحوار:
المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر قرر إعادة العمل مرة أخرى بقانون الطوارئ.. فما تعليقكم على هذا؟ وهل تعتبرون أن مثل هذه الخطوة ردة عن مبادئ ثورة 25 يناير؟
تفعيل قانون الطوارئ مرة أخرى في مصر يعتبر انتكاسة من وجهة نظري عن مبادئ ثورة 25 يناير، وهذه الانتكاسة ليست في جانب واحد فقط بل على كل المقاييس سواء الحقوقية أو السياسية أو الاجتماعية، فلا يوجد مبرر لإعادة تفعيل قانون الطوارئ في هذا الوقت بالذات، وإذا كان سيتم العودة للعمل بقانون الطوارئ في مصر مرة أخرى فما معنى الثورة التي قامت في مصر؟!، وهي الثورة التي كان أحد أهم أسبابها الإفراط في استخدام قانون الطوارئ بشكل أدى إلى انتهاكات واسعة للحريات واعتداء سافر على الحقوق الأساسية للمواطن المصري.
وإذا كان المجلس العسكري يرى أن أحداث السفارة أحداث إرهابية أو خطيرة تمس أمن واستقرار البلاد فقانون الطوارئ لن ينهي مثل هذه الأحداث ولن يضمن أمنا ولا سلاما، ونحن شهدنا خلال فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك كيف كان جهاز مباحث أمن الدولة المنحل يستخدم قانون الطوارئ والنصوص الاستثنائية الواردة في هذا القانون، إلا أن هذا الجهاز لم ينجح في مكافحة الإرهاب ولا حتى وضع حد لانتشار المخدرات، بالرغم من أن الحجة التي كانت تكرر باستمرار هي أن هذا القانون يستخدم فقط لمكافحة الإرهاب ومواجهة تجار المخدرات.
قناة الجزيرة
وهل تعتبر أن إغلاق مكتب قناة الجزيرة مباشر مصر يعد أيضا ردة عن المسيرة الديمقراطية؟
إغلاق مكتب قناة الجزيرة خطوة من خطوات التضييق على حرية الإعلام، والحل لما تعتبره السلطة في مصر تجاوزات من جانب بعض وسائل الإعلام هو وضع ميثاق شرف مهني يلتزم بالضوابط المهنية أو مدونة سلوك لوسائل الإعلام المختلفة.
كيف ترى الأوضاع الحالية في سيناء؟
الوضع في سيناء حرج للغاية ويجب أن تتكاتف الجهود لعلاج الأزمة متعددة الأبعاد في هذه المنطقة من أرض مصر مع إسقاط أسلوب التعامل الأمني المفرط مع بدو سيناء، وهو الأسلوب الذي كان معتمدا خلال العقود الماضية، ولجأت أجهزة الأمن في عصر الرئيس السابق حسني مبارك إلى استصدار أحكام بالحبس على العديد من مواطني سيناء غيابيا؛ مما زاد حالة التوتر بين القبائل والحكومة، لكن الآن يجب إعادة النظر في مشروعات إعادة إعمار سيناء وإشراك تلك القبائل في تلك التنمية والعمل على تكثيف الجهود الأمنية داخل سيناء.
سفارة إسرائيل
كيف ترى أحداث السفارة الإسرائيلية؟
أعتقد أن هذه الأحداث إجرامية، ولا تمت للثوار بصلة، ولا نستطيع أن نجزم أن من قاموا باقتحام السفارة كانوا من الأهلاوية أو الزملكاوية فلم نر إلا بلطجية يشاركون في هذه الأحداث.
ما هي نقاط الضعف بالتحديد في قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى من وجهة نظرك؟
نقاط الضعف كثيرة في الحقيقة، أذكر منها مثلا أن التعديلات لم تأتِ على ذكر حدود دور الداخلية ولم تحدد دورها ولم تنص على ابتعادها الكامل عن الصناديق الانتخابية لضمان نزاهة الانتخابات، كما أبقت على دور ممثل وزارة الداخلية في لجنة فحص الطلبات أثناء العملية الانتخابية كما الحال في القانون القديم مما يعطي لسلطة الداخلية هيمنة كبيرة على صناديق التصويت، وذلك يتعارض مع ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، وفي هذا القانون أيضا نجد نقاط ضعف تجاه بعض الفئات في المجتمع، وهي نقاط قد تؤدي في النهاية إلى تمثيل غير عادل لكل أطياف المجتمع في مصر مع الأخذ في الاعتبار أن البرلمان القادم سيكون مسؤولاً عن اختيار اللجنة التأسيسية التي ستقوم بوضع الدستور.
مراقبة الانتخابات
هل هناك عقبات ستواجه منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني أثناء مراقبة صناديق الاقتراع خلال الانتخابات البرلمانية القادمة؟
بالتأكيد ستكون هناك عقبات، فتجربة المراقبة نفسها جديدة على المنظمات، وحتى المنظمات التي حاولت مراقبة الانتخابات خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك تعرّضت للتضييق، وأعتقد أنه في الانتخابات القادمة لن يكون هناك قمع أمني أو تضييق من جانب أجهزة الأمن ولكن ستكون هناك عقبات جديدة، فحتى الآن مثلا لم تحدد تعديلات قانون الانتخابات حدود مراقبة منظمات المجتمع المدني وهل سيكون لها حق التدخل أم لا؟ وكيف ستكون شروط المراقبة؟ وغيرها من النقاط التي إذا لم يتم تحديدها سوف تحدث التباسا على كثير من الجهات المعنية بالمراقبة على الانتخابات.
كرئيس لإحدى المنظمات الحقوقية في مصر.. هل ترى أن تعامل الشرطة مع المواطن المصري اختلفت بعد الثورة أم لا؟
لا أستطيع أن أحدد هذا؛ لأن الشرطة لم تعد بقوة بعد، وننتظر أن تعود شرطة جديدة متفهمة لحقوق الإنسان ومتعاونة مع المواطن وليست ضده كما كان يحدث في الماضي، ولكن حتى الآن لم أستطع تحديد شكل العلاقة بين المواطن والشرطة.
تعديل قانون
ما رأيك في تعديلات قانون مجلسي الشعب والشورى، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية؟
التعديلات الأخيرة على قانون الشعب والشورى فشلت في تصحيح الأخطاء التي شابت صياغة القانون، ومعظم القوى السياسية والأحزاب والمنظمات الحقوقية قالت إن هذه التعديلات لا تتماشى مع روح ثورة 25 يناير، وطالبت بضرورة عمل تغييرات جذرية وليس مجرد إجراء تعديلات شكلية.
