تظل شبه جزيرة سيناء هى مفتاح الأمن والتنمية في مصر، وعلى الرغم من أن سيناء التي تشتهر في التاريخ المصري بأنها أرض الفيروز، تعرّضت خلال الفترة الماضية لإهمال شديد إلا أنها لا تزال تمثل الأمل في حل جزء كبير من مشكلات وأزمات مصر الاقتصادية والسكانية.
وتربط شبه جزيرة سيناء قارتي آسيا وافريقيا برا، كما تربط قارات أوروبا وآسيا وافريقيا بحرا، ويتوافر في أراضيها معادن وموارد طبيعية تكفي لإقامة دولة بجميع مقوماتها، وهو ما جعل أصواتا داخل إسرائيل وفي دول غربية أخرى تطرح فكرة مفادها أنه يمكن استغلال سيناء لتوطين الفلسطينيين فيها وإيجاد حل نهائي للصراع على الأراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
هذا الطرح دفع خبراء وقادة سابقين في القوات المسلحة المصرية إلى مطالبة حكومة بلادهم بالالتفات إلى تعمير شبه جزيرة سيناء، معتبرين أن سيناء هي مفتاح الأمن لمصر، كما أنها مفتا ح التنمية لمصر خلال الفترة المقبلة، وأشاروا، في ندوة نظمتها أخيرا نقابة الصحافيين المصرية، إلى أن أمن شبه جزيرة سيناء يمثل جزءا جوهريا من الأمن القومي المصري بصفة عامة.
معادن نفيسة
اللواء أحمد رجائي عطية، أحد رواد الصاعقة المصرية، يقول إن سيناء تتميز بموقع جغرافي استراتيجي يطل على بحرين، وهذا الموقع يجعلها تربط قارتي افريقيا وآسيا برا وافريقيا وأوروبا بحرا، كما تحتوي أرض سيناء على 14 معدنا نفيسا من فحم وكبريت ونحاس وغيرها، بالإضافة إلى محمياتها الطبيعية التي تصل إلى 7 محميات من إجمالي 22 محمية طبيعية في مصر بأكملها، وأشهرها محمية طابا ومحمية دير سانت كاترين.
وعن المخاطر التي تتهدد شبه جزيرة سيناء قال رجائي إن هذه المخاطر تتمثل في الهدف الصهيوني المعلن، وهو هدف لا يتراجع في ذهنية إسرائيل، وهو التوسع في المنطقة لتصبح الدولة اليهودية من النيل إلى الفرات.
ويشير اللواء رجائي في نفس الوقت إلى أن الغرب يشارك إسرائيل في فكرة مفادها الاستفادة من سيناء لتهجير الفلسطينيين إليها كحل تفترضه هذه الدول وإسرائيل للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين, مشيرا إلى ان أكثر من وزير خارجية أميركي تحدث عن مزاعم مفادها أن هناك أرضا يمكن استغلالها في حل هذا الصراع، في إشارة إلى سيناء.
الرمال السوداء
من ناحيته قال اللواء مختار الفار، وهو أحد رواد الصاعقة المصرية أيضا، إن مساحة شبه جزيرة سيناء تعادل 3 أمثال مساحة الدلتا، وأن سيناء بها موارد ومقومات كافية لإقامة دولة، وتساءل: كيف استطاعت إسرائيل أن تبني دولة على مساحة أصغر من مساحة شبه جزيرة سيناء ولا تستطيع مصر أن تستفيد من موارد تلك القطعة الغنية من أرض مصر، مؤكدا أن الإسرائيليين يعرفون كل المعلومات عن سيناء، وهم على استعداد دائم لاستغلالها والاستفادة منها.
وطالب أن تقوم الحكومة المصرية بتوزيع الأراضي على الشباب الذين هم بحاجة إلى عمل حتى يعمروا أرض سيناء زراعيا وتجاريا وصناعيا، معتبرا أن تعمير سيناء هو المفتاح لحماية مصر؛ لأن سيناء بها الكثير من الكنوز والصهاينة هم الأكثر علما بها، مشيرا إلى أن التنمية هي سلاح المستقبل، مشيرا إلى أن سيناء بها أماكن تصلح لسياحة الاستشفاء والعلاج، كما أن درجات الحرارة في الكثير من مناطقها تجعلها مشتى ومصيفا.
نفايات ومياه
أما الخبير الاستراتيجي اللواء محمود وئام سالم، فقال إن العدو الصهيوني يفكر بشكل دائم في الاستيلاء على سيناء، مشيرا إلى أنه ثبت أن إسرائيل تسرق الماء من سيناء، كما أنها تدفن النفايات الضارة على الحدود المصرية، مشيرا في نفس الوقت إلى أنه يمكن تعزيز الاهتمام بسيناء من خلال المشروعات السياحية والمراكز الرياضية العالمية، خاصة مع توافر إمكانيات رياضة تسلق الجبال والألعاب الجوية، وهو الذي سيكون من شأنه اجتذاب محبي هذه الرياضات من جميع أنحاء العالم.
مدن ومنتجعات
من ناحيته طالب الأثري نور الدين عبدالصمد، بتعمير سيناء عن طريق بناء مدن ومنتجعات وليس مجرد فنادق، مشيرا إلى نص فرعوني عمره يقارب من 4200 عام يقول فيه المصريون القدماء «في سيناء ابنِ مدنا، فالعدو لا يحارب المدن؛ لأن هزيمته بها ستكون فادحة»، كما طالب بضرورة استعادة الكرامة المصرية، من خلال استعادة الآثار المسروقة من قبل الإسرائيليين، وزيادة نفوذ السلطة المصرية على أرض سيناء قائلا «إن السلطة المصرية على سيناء أقل بكثير من سلطة أبومازن في رام الله».
