يتوجه حوالي سبعة ملايين طالب وطالبة إلى دور الدراسة، في العراق، مع بداية العام الدراسي الجديد، في وقت تشهد البنى التحتية انهيارا متواصلا، بمقابل إصلاحات جزئية لا تكاد تذكر، وخاصة في المناطق الريفية، التي تزخر بالمدارس الطينية، المهددة بالانهيار، والتي لا تساوي جزءا ضئيلا من المبالغ المخصصة للتربية والتعليم، ولا تتناسب مع ثقافة وحضارة وثروة بلد غني كالعراق. وتذكر الوثائق، أن العراق الذي احتفل في عام 1991 بخلو البلاد من الأمية، بعد أن أطلقت السلطات، حملة واسعة للقضاء على الأمية منتصف سبعينات القرن الماضي، أصبحت نسبة الامية فيه الآن حوالي 20 بالمئة، أو أكثر، ما دق ناقوس الخطر، محليا ودوليا، ودفع الحكومة إلى تبني برنامج لمحو الأمية، إلا أن الجهات المختصة قدرت تكلفة هذا البرنامج بأكثر من ربع مليار دولار "270 مليون دولار"، لهذه السنة فقط.

 

سبعة ملايين اُمّي

وتقول وزارة التربية العراقية، إن مراكز محو الأمية للعام الدراسي الجديد استقبلت مليوني أمي بجميع أنحاء العراق، وإن الإحصائيات المتوفرة لدى الوزارة تشير إلى وجود نحو 7 ملايين أمي في جميع أنحاء البلاد.

وكان مجلس النواب العراقي صوت خلال جلسته التي انعقدت في الثامن من الشهر الجاري على قانون محو الأمية، مؤكدة تشكيل لجنة تضم جميع الوزارات لإنجاح القانون، الذي من شأنه الإسهام في تقليل نسبة الأمية في العراق التي تفاقمت خلال السنوات الماضية، بسبب ظروف البلاد الأمنية والسياسية والاقتصادية غير المستقرة.

تفاوت الأرقام

ويذكر وكيل وزارة التربية للشؤون العلمية نهاد الجبوري، خلال مؤتمر عقد ببغداد، إن "مليوني أمي يلتحقون بمراكز محو الأمية خلال العام الدراسي الحالي"، لافتا إلى "عدم وجود إحصائية دقيقة لدى وزارة التربية بشأن أعداد الأميين في العراق، ولكن تم الاعتماد على إحصائيات وزارة التخطيط للعام الماضي، التي تشير إلى أن نسبة الأمية في البلاد تصل إلى نحو 19% أي ما يعادل 6 إلى 7 ملايين أمي في العراق".

وهذه الأرقام تختلف عن أرقام وردت في تقارير أشرفت عليها وكالات الأمم المتحدة، وتشير إلى أن نسبة الأمية بين العراقيين تبلغ 24%، منها 11% بين الرجال، في حين بلغت النسبة في المناطق الريفية 25%، بينما لا تتعدى 14% في مناطق الحضر.

ويوضح الجبوري أن "هذه الأعداد لا يمكن استيعابها دفعة واحدة من قبل اللجنة المشكلة حديثا لهذا الغرض، وخلال السنوات المقبلة سيتم استيعاب الأميين على مراحل"، مشيرا إلى إن "القانون لم يلزم الأميين الالتحاق بمراكز محو الأمية، وإنما سوف تترك لرغبة الشخص"، فيما كان محو الامية إلزاميا في السابق.

 

أعداد مخيفة

وفي السياق نفسه، يلفت مدير عام تربية الرصافة احمد الربيعي، إلى أن "نسبة الأميين في المدن هي أقل بـ20% من الريف الذي تكون فيه النسبة 50% بسبب بعد القرى والأرياف عن مركز المدينة، فضلا عن قلة المدارس الموجودة في الريف". ويوضح الربيعي أن "النسبة متفشية في العنصر النسوي أكثر من الرجال لأسباب كثيرة منها العادات والتقاليد الاجتماعية والعشائرية الموجودة في مناطق القرى والأرياف، وكذلك في أطراف المدن". يذكر أن وزارة التربية العراقية أشارت في 6 يونيو الماضي إلى أن أعداد الأميين في البلاد تبدو مخيفة، ودعت إلى تضافر الجهود لمعالجة المشكلة، كما دعت الجهات المعنية إلى العمل على الحيلولة دون تسرب الطلبة المتزايد من مقاعد الدراسة.