عاشت تونس يوم الخميس 15 سبتمبر الحالي على وقع انطلاق الموسم الدراسي الجديد بمليوني تلميذ يشرف على تأطيرهم 57 ألف مربّ للمرحلتين الأساسية و الابتدائية و76 ألفا للمرحلتين الإعدادية و الثانوية ،بعد أن عانى الموسم الدراسي الماضي الكثير من المصاعب نتيجة الانفلات الأمني و الفوضى العارمة التي عرفتها المؤسسات التعليمية في مختلف مناطق البلاد على اثر ثورة 14 يناير
واستبعد الطيب البكوش وزير التربية التونسي القيام حاليا بإصلاحات على المنظومة التربوية مشيرا إلى أن هذا الموضوع قد أنيط بعهدة لجنة متخصصة ستقوم برفع توصيات للحكومة القادمة للاستئناس بها.
ودعا كل المؤسسات التربوية إلى انتخاب مجالس للإسهام في تسييرها وترسيخ قيم الممارسة الديمقراطية والمواطنة بما يتماشى مع خصوصية المرحلة الجديدة التي تعيشها البلاد منذ 14 يناير الماضي وبين من ناحية أخرى انه سيتم بالتنسيق مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمندوبيات الجهوية وضع كل الإمكانيات البشرية والمادية والتجهيزات على ذمة الهيئة لتيسير عملها وتنظيم العملية الانتخابية للمجلس الوطني التأسيسي في أفضل الظروف.
تسييس التعليم
و يخشى التونسيون من أن تؤثر حالة الانفلات السياسي في البلاد إلى تسييس التعليم و تحول المربين الى منظّرين سياسيين و معبرين عن مواقفهم الايديوليوجية و الفكرية و انتماءاتهم الحزبية داخل فصول الدراسة في ظل الوضعية الانتقالية التي تعيشها البلاد بعد عقود من الديكتاتاتورية و الصوت الواحد ، غير ان وزارة التربية اعدت خطة عمل لمراقبة العملية التعليمية و ابعادها عن الصراع الحزبي و الايديولوجي و خاصة في المراحل الابتدائية و الاعدادية.
شكل و قانون جديدان
وأشار وزير التربية إلى أن مناظرة جديدة ستفتح أواخر الشهر الحالي لانتداب 1500مربّ للتعليم الثانوي للموسم الدراسي القادم بشكل وقانون جديدين.
وفي ما يتعلق بالتأطير الإداري أوضح الوزير انه تم في " قضية المديرين والنظار" اعتماد صيغ جديدة في التعيين هي الاقدمية والعدد البيداغوجي داعيا المديرين والنظار القدامى إلى تسليم عهدتهم إلى خلفهم. وبين ان كل مخالف سيعرض نفسه إلى الإيقاف عن العمل والإحالة على مجلس التأديب، موضحا ان مسألة تشريك القيمين في هذه المناظرة هي الآن تحت الدرس ولا يمكن البت فيها حاليا. أما فيما يخص رفع المظالم فقد توفقت الوزارة إلى رفع نحو الفي مظلمة تعلق اغلبها بالعفو التشريعي فيما يتم حاليا النظر في بقية المظالم. تطهير المناهج من بقايا بن علي
و سعت الوزارة إلى توفير 370 عنوانا دراسيا تم طبعها في 12 مليون نسخة و وقع تعديل 24 عنوانا منها وإضافة 4 عناوين جديدة.و قد عمل خبراء بيداغوجيون على تطهير الكتب الدراسية من كل ما له صلة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ، و قد شمل هذا الإجراء كتاب « المواد الاجتماعية » للفصول الخامس و السادس و السابع و الثامن و التاسع أساسي ،و كتابي التاريخ و الجغرافيا للفصل الرابع من التعليم الثانوي وبعض الكتب الخاصة بفصول التكوين المهني ، و يأتي هذا الاجراء من اجل قطع النظام الدراسي مع بقايا النظام السابق الذي كان يحاول ترسيخ شعاراته و افكاره في عقول التلاميذ و قال مختار بن منظور رئيس الغرفة النقابية للمكتبات ان كل الكتب التي تخص مراحل التعليم الأساسي والثانوي متوفرة بكل جهات البلاد .
