البعض يحمّل الثورات العربية عصا سحرية، يجعلها قادرة في يوم وليلة أن تقلب طاولة الفوضى التي تعاني منها المجتمعات العربية برمتها. »سِحر« سيغيّر الأنظمة ويطيح بالظالمين، وينتج عدلا مفقودا، وعلما مطلوبا.
»العودة إلى المدارس في ظل التغيرات الحاصلة على الساحة العربية« كانت فرصة للحديث عن الحالة التعليمية الراهنة في الوطن العربي، ومنه الأردن.
بأيام وربما بأشهر، يريد البعض أن يشعر بأن كل شيء سيكون على ما يرام، حتى في الغرف الصفية. هؤلاء يجب عليهم أن يتأكدوا بأن الثورات الناجحة بحاجة إلى الاستدارة بالمجتمع في التفافة عكسية قد تستمر سنوات طويلة، للنهوض من سقطة استمرت أكثر من قرن.
إذن لماذا تكون الثورات؟ الإجابة هي ببساطة، لكي نبدأ الإصلاح الكلي في المجتمع، فما يجري بيننا خراب مستمر يهوي بالدول الى الهاوية.
ولكن من المهم ان يبدأ اليوم وليس غدا في تغير ما في بطون المناهج التعليمية من تاريخ وثقافة بل وسياسية عامة.
يقول الشاعر والكاتب الاردني غازي الذيبة: لقد أوصلت الحكومات العربية الشؤون العربية الى درك سفليّ الى أن وصل اخيرا الى التعليم وسياساته .. بل هو بدأ به.
رغم الاشادات المستمرة لمستوى التعليم والتعليم العالي في الاردن، فإن المدقق بين الشباب، يلاحظ ان الكثير منهم يكاد يتخرج من الجامعة وهو وما يزال أميا، أو يكاد.
يشرح الذيبة قوله: كيف نصف عدم تفريق طلاب جامعيين بين الهاء والتاء المربوطة في كتابة لفظ الجلالة؟ وكيف نصف هؤلاء وهم يخطئون في ابسط القواعد الاملائية، ولا يكادون يكملون جملة كاملة العناصر باللغة العربية الفصحى.
ما أشار إليه الذيبة، والذي يصفه بالاخطر في تاريخ مسيرة اللغة العربية هو في محاولات جهات مجهولة كما ويقول - لكنها منظمة جدا لفرض كتابة اللغة العربية بالاحرف اللاتينية.
ويقول: باتت هناك مواقع الكترونية مختصة بتعليم كتابة اللغة العربية بالأحرف اللاتينية، فيما بات يعرف بالعربيزي، فهل هذه سياقات عفوية ام مبرمجة ومنهجية.
لقد ظهرت هذه الكتابة بالتزامن مع محاولات الادارة الاميركية الضغط على الدولة العراقية بعد الاحتلال الاميركي للعراق بتحويل كتابة اللغة العربية من الحرف العربي الى الحرف اللاتيني، وتلاه ضغط الولايات المتحدة الاميركية على البوسنة بالكف عن تعليم اللغة العربية لابنائها تحت شعار محاربة الارهاب.
تقول القاصة الاردنية نهلة الجمزاوي: رغم النجاحات التي يحققها اعداء الحرف العربي الا ان العرب سواء نخبهم او عوامهم ما زالوا يتعاملون معها باستخفاف على اساس انها غير ممكنة النجاح. وتضيف القاصة الأردنية، أقل ما يمكن أن يحدث نجاحهم بين فئات شبابية من جهة، وغربة الحرف العربي بين فئات شبابية أخرى من جهة أخرى.
وتؤكد الجمزاوي ان جيشا من أصابع الامن مشغول منذ اكثر من عشر سنوات بتعليم الشباب هذه الكتابة بينما العرب وعلماء الاسلام مشغولون بإمكانية بالتوافه من الأمور.
"لقد قتلوا فينا حتى الغيرة على لغة القرآن الكريم"، تقول لا يكاد الشخص فينا ينهي يومه الا وقد طعّم كلماته هنا وهناك بالانجليزي، ليبدو انه فهمان وعصري" على حد قولها. أما المؤرخ الاردني علي محافظة فاستشهد بما قاله الزعيم الفرنسي شارل ديغول: "صنعت لنا اللغة الفرنسية ما لم تصنعه الجيوش"، حتى ان المغرب العربي يعاني اليوم من "استغراب" لا يعرف فيه أين يضع قدمه في الشق العربي، أم الغربي.
وأضاف، كانت الشعوب المغاربية الاكثر انتباها إلى خطر أمنها اللغوي من غيرها، بحكم طبيعة وهوية الاستعمار الفرنسي عن غيره، مما جعلها ونخبها تشعر بخطر حقيقي على أمنها العام.