بدأ العام الدراسي الجديد هذه السنة في مصر وسط تغيير شامل في الظروف السياسية بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، وتزامن دخول العام الدراسي في مصر مع الإضراب الذي أعلنه المعلمون للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية، وفي نفس الوقت يتخوف أولياء الأمور من استمرار الانفلات الأمني مع بدء العام الدراسي بما يهدد سلامة أكثر من 17 مليون طالب وطالبة يتوجهون إلى المدارس المصرية على مختلف مدارسها، بينما يطالب خبراء في التعليم بتطوير المناهج المصرية على مختلف مراحلها لتتواكب مع مرحلة ما بعد الثورة.
وهو ما يؤكده د. محمود الناقة، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، حيث يقول: إن الثورات العربية أثبتت أن أبناء هذا العصر لديهم عقول إلكترونية قادرة على التواصل واستيعاب قدر هائل من المعرفة وتطبيقها، وهي معرفة استفاد منها شباب الثورات العربية في التواصل وإدارة ثورتهم ضد أنظمة الحكم العربية، مطالبا بأن تكون المناهج الجديدة متناسبة مع تفكير الأجيال الجديدة.
احتياجات تكنولوجية
وأكد د. محمود أنه حتى يتحقق ذلك فينبغي أن توفر وزارات التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية في الدول العربية بشكل عام كل احتياجات المدارس التكنولوجية، وأن تدرك أنها مسؤولة عن تقدم المجتمع، وأن تعمل على تطوير المناهج لتتزامن مع معطيات الحاضر وليصبح المعلم قادرا على التواصل مع العصر الذي يعيش فيه، مضيفا أن كلا من الطالب والمعلم ينبغي أن يبدأ العام الدراسي وهو يعلم أن المدرسة هي مكان للتعليم وتطوير الشخصية والحصول على المزيد من المعرفة.
معطيات جديدة للتعليم
د. محمود متولي، عميد كلية التربية السابق ببورسعيد يقول: إن العام الدراسي الجديد في مصر هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة لعدة أسباب أولها أن المصريين يعيشون اليوم ربيعا عربيا يشعرون فيه بآدميتهم بعد أن استردوا حريتهم، وأصبح غدهم في يدهم وبعد أن قدّموا شهداء في سبيل الحرية والديمقراطية والإحساس بالعدالة والمساواة. واعتبر متولي أن المعلم وهو يبدأ العام الدراسي الجديد وفي ظل المعطيات الجديدة للثورة في مصر سوف يكون مسؤولاً عن إعداد جيل جديد يؤمن بأن مصر دولة تقوم على الحرية والديمقراطية وليس فيها مجال للقمع أو انتهاك حقوق الإنسان. وتوقع أن تشهد الفترة القادمة تغييرا شاملاً في المناهج التعليمية في مصر، إلا أنه قال إنه خلال فترة الثورة لم يكن هناك مهلة كافية لبناء مناهج جديدة، كما أن المعلمين خلال المرحلة السابقة كانوا مشغولين بتحقيق بعض المطالب الفئوية الخاصة بهم.
تلاحم المنزل والمدرسة
وطالب الخبير التربوي بأن يتم الاهتمام بتطوير المناهج في ضوء ما نادت به ثورة 25 يناير بزرع القيم وبناء الأخلاق والعمل الجاد من أجل بناء مستقبل الوطن، وأن يدرك المعلم أن المدرسة هي القلعة الحصينة لبناء التعليم الجيد الذي لا مستقبل لهذا الوطن بدونه. وأكد د.متولي أنه بدون العلم والقيم والمبادئ لا يمكن أن تستقر الفضيلة والأخلاق، وقال إن هناك حاجة ماسة إلى أن يتلاحم المنزل مع المدرسة الاهتمام بحصص الرياضة والفنون بمختلف فروعها، والاهتمام بالمعامل وتشجيع القراءة، ومن ثم الاهتمام بالمكتبات إذا كانت هناك رغبة في الانطلاق نحو بناء مجتمع جديد.
تطوير المناهج
وهو نفس ما أكدته كوثر الجداوي -تربوية مصرية، والتي تطالب بضرورة تطوير المناهج حتى يحب الطالب المناهج التي يتعلمها ولا يهرب من المدرسة، مع ضرورة أن تتسم هذه المناهج بالبساطة، وأن تتضمن عناصر شيقة ومفيدة. وتضيف أنه ليس هناك اي مانع من أن يكون هناك القليل الذي يتعلمه الطالب بشكل جيد مع زيادة حصص الترفيه حتى لا يتكدس اليوم بالدراسة فقط.
